طرح اغتيال الناشط المعارض لقمان سليم علامة استفهام حول الرسالة التي رغب القتلة في إيصالها لكل من يرفع الصوت اعتراضاً على هيمنة السلاح والدور الإيراني في لبنان.
بيروت-“القدس العربي”: امتدت يد الإجرام قبل أيام لتغتال المعارض الشيعي البارز لقمان سليم الذي يُعتبر مع نخبة من المثقفين الشيعة من أبرز المناضلين في سبيل سيادة وحرية لبنان والدفاع عن الشرعية في مواجهة سلاح حزب الله. وقد طرح اغتياله علامة استفهام حول الرسالة التي رغب القتلة في إيصالها إلى لقمان وكل من يرفع الصوت اعتراضاً على هيمنة السلاح والدور الإيراني في لبنان.
ولا تختلف الناشطة السياسية المعارضة الدكتورة منى فياض عن صديقها لقمان في وضع الأصبع على الجرح ورفع الصوت بكل جرأة وشجاعة من داخل البيئة الشيعية في وجه حزب الله وما تسمّيه “الاحتلال الإيراني للبنان” من دون أن تخيفها الرسالة الدموية التي تعتبرها “رسالة إلى كل اللبنانيين الأحرار كما للفرنسيين والأمريكيين”. ورأت أنه “من الواضح أن الأرض تتزلزل تحت أقدام حزب الله وأنه خائف بدليل خطابات نصرالله وتهديده العلني للإعلام”.
وتضيف “طالما يتهموننا بأننا شيعة السفارة يا ليت هناك سفارات تساعدنا وتعمل لنا حراسة، لأننا أناس عزّل، وإذا كان يفترض بأحد أن يحميني فهي دولتي اللبنانية وبيّ الكل وقائد الجيش والأجهزة الأمنية” وتؤكد” لن أغادر لبنان لأنني إذا ذهبت سأشعر نفسي ذليلة وهاربة لحفظ رأسي”.
وفي ما يلي الحوار الذي أجرته “القدس العربي” مع عضو “لقاء سيدة الجبل” الباحثة منى فياض:
*ماذا بعد اغتيال الناشط لقمان سليم هل وصلتكم الرسالة ومَن يقف وراءها؟
**وصلتنا الرسالة؟ وهل نحن فئة بعيدة عن المجتمع اللبناني وهذا الاغتيال يطالنا وحدنا؟! هذا الاغتيال رسالة إلى كل اللبنانيين واليك أنت أيضاً كصحافي ولي ولكل شخص سيادي ويريد تحرير لبنان من إيران، لكل شخص لديه حرية رأي، ولكل لبناني ليست لديه حرية الرأي هذه، يريدون تخويفه أيضاً للقول له لا تكون كهؤلاء لأنك ستموت. فأتمنى أن تكون هذه الرسالة وصلت إلى كل اللبنانيين الأحرار حتى نستطيع بمقتضاها أن نتجمّع ونتابع المهمة أو الرسالة التي كان لقمان سليم يقوم بها. هذا ما أتمنّاه من كل السياديين الذين اختلط عليهم الأمر وما زالوا يعتقدون أنه يمكننا إصلاح الوضع في لبنان والمؤسسات والمصرف المركزي ويمكننا انتخاب أشخاص مختلفين من دون أن نرفع وصاية إيران واحتلالها بواسطة حزب الله. فهذه الرسالة ليست لنا أو لي أو لفئة معينة بل هي رسالة لكل لبنان ولما بعد لبنان، هي رسالة للأمركيين والفرنسيين لأن إيران تستخدمنا منصّة وتضع يدها ورجلها علينا، وتتبجّح أنها وصلت المتوسط لتقول لهم أنا هنا، وهذا لبنان ملكيتي، وما تريدون أن تفعلوه عليكم أن تأتوا اليّ أولاً. إذا هذه رسالة ليست لي بل لماكرون. وإذا كان يحبّنا ويريد مساعدتنا عليه أن يكون واضحاً وألا يقبل بدخول حزب الله وعليه أن ينفّذ القرارات الدولية ويقوم بموقف شجاع. نحن نُستخدم كرهائن، والتركيز ربما مرحلياً على الشيعة المعارضين لتربية من خلالهم الشيعة غير المعارضين، لأنه واضح أن الأرض تتزلزل تحت أقدام حزب الله وأنه خائف، وواضح أن الاعتراض يجري في بيئته بدليل خطابات حسن نصرالله وتوجيه تهديد علني إلى الإعلام بأن الأهالي سيذهبون لضرب المحطات.
*لطالما اتهمتم بأنكم شيعة السفارة هل ستنكفئون عن التحرك كقادة رأي داخل البيئة الشيعية وتتخذون التدابير الأمنية الاحترازية؟
**أي تدابير أمنية؟ نحن أناس عزّل، وإذا كان يفترض بأحد أن يحميني فهي دولتي اللبنانية، نحن ناس عزّل. ماذا يريدون منا؟ أن نترك البلد؟ وهل سترسل لي سفارة حرساً وتضعهم أمام الباب طالما يتهموننا بأننا شيعة السفارة وعملاء السفارة؟! للأسف يا ليت هناك سفارات تساعدنا وتعمل لنا حراسة، إنما نحن جزء من الشعب اللبناني وإذا كان هناك أحد يحرسنا فهو الشعب اللبناني، والموقف الذي يجب أن يتبلور أكثر فأكثر لمقاومة احتلال إيران بواسطة حزب الله، ويجب أن نرفع الصوت ونطالب الجميع من قوى إقليمية ودولية وعرب وغيرهم بأن ساعدونا، فأنتم تروننا كيف نعترض ونقول لأ وننزل إلى الشارع ونُقتَل. نريد مساعدتكم بأن ترفعوا يد إيران عن لبنان. كل مطالبنا هي تطبيق الدستور واتفاق الطائف الذي يعني تطبيق قرارات الشرعية الدولية، نريد لبنان بلداً نهائياً للمسلمين والمسيحيين مع وقف العدّ. هذا ما نريده ليس أكثر من السيد ماكرون والدول العربية، وكل من يقول إنه مع لبنان يُفترض أن يكون مع هذا اللبنان المحمي دستوره ومرافقه وحدوده الجنوبية والشمالية والشرقية والبحر والجو. هكذا تكون مساعدة لبنان، لأنه عندما تنقطع شرايين الاتصال بين اللبنانيين الذين هم في حزب الله وبين إيران يعودون أناساً مثلنا مثلهم وكل طرف حسب برنامجه وحسب علاقته يجمهوره يأخذ حصته بالسياسة.
*اعتبرت أن حزب الله هو الذي يخاف منكم كيف تقرأين حالة الحزب اليوم؟
**بالتأكيد حزب الله خائف ولولا ذلك ما كان ليُقدِم على ما يفعله، ودليل خوفه هو أنه لم يحتمل انتقاد صحافي (وتقصد قاسم قصير) يقول لهم بكل لطف إرجعوا لبنانيين وتواضعوا وكفّوا عن الاستقواء على الآخرين، أقاموا الدنيا عليه. في كل الأحوال، أنت مَن تقتل؟ إلا إذا كان المجرم سادياً وهو يقتل للقتل، ولا يوجد قتل للقتل إلا في حالات مرَضية. فإذا هم حزب سياسي ويقتلك، يعني أنه خائف منك. يكفي أن يكونوا يحاولون بكل الطرق منع التحقيق الدولي وإسكات الناس وتهديد الإعلام علناً.
*هل سنصل إلى كشف الحقيقة في مسلسل الاغتيالات منذ عام 2004 ولغاية اليوم؟
**نصل إلى كشف الجهات التي تقف وراء الاغتيالات ليس بتحقيقات لبنانية، القضاة اللبنانيون مغلوبون على أمرهم، النزيه منهم مضطر للسكوت، وطالما ليست عنده حماية كيف له أن يتخذ قرارات؟ لغاية الآن لم يكشف لنا القضاء ولا الأجهزة الأمنية أي جريمة حصلت سواء كانت فردية أو جماعية، لذلك يفترض أن يكون هناك تحقيق دولي ومحكمة دولية. لا شيء ممكن في القريب العاجل وقد لا نقتصّ حالياً من المجرمين إنما المحاكم مرجعية لحفظ العدالة في المستقبل، وفي النهاية يخبرنا التاريخ أن كل مجرم لقي قصاصه. فلا أحد يهرب من العدالة إذا ليس الآن ففي المستقبل، ومن هنا أهمية العدالة الدولية التي نثق بها لجهة عدم السماح باستخدام القتل في السياسة وأداة حكم.
*هل ستبقين في لبنان أم ستغادرين خوفاً من أي استهداف؟
**ما رأيكم هل تحبون أن أغادر؟ أصدقائي وأولادي يسألونني ماذا تفعلين بعد في لبنان؟ أقول لهم إنني لا أفعل شيئاً في لبنان بل أنا موجودة لأنه بلدي ووطني. وليس في هذا الوقت الذي يُظلَم فيه شعبي ويُضرَب سأذهب للتفتيش عن خلاصي. أتمنى لاحقاً أن أترك لبنان عندما يعود إلى وضعه الطبيعي نسبياً وأشعر أن الثقل نزل عن كتفيّ. فإذا ذهبت لاجئة إلى الخارج أشعر نفسي غير محترمة علماً أن كندا هي من أفضل الدول لحقوق الإنسان ولديّ تجارب كم يساعدونني بكل الطرق، إنما إذا ذهبت سأشعر نفسي ذليلة وهاربة لحفظ رأسي، وبأن مقتل صديق عزيز مثل لقمان أخافني وجعلني أهرب، وهكذا أكون قد تخلّيت عن لقمان ولست على استعداد لفعل هذا الشيء.