بيروت- “القدس العربي”: ما زالت قضية اغتيال المعارض الشيعي لقمان سليم حاضرة على المسرح اللبناني، وتأكد أن تشييعه سيكون يوم الخميس المقبل حيث يُجهز له ضريح في حديقة منزله حسب ما أعلنت شقيقته رشا التي أوضحت أن “لقمان كان يعشق الجلوس في حديقة المنزل لذا سيُدفَن فيها وسنضع حوله كثيرا من الورود”، وكشفت أنها كانت بصدد كتابة عبارة على الضريح أن لقمان حي لكنها عدلت عن الفكرة وستستبدلها بعبارة للمتنبي.
وفي حديث إلى “القدس العربي” أسفت شقيقة لقمان الأديبة رشا الأمير “للغرف المغلقة التي تنشر الأكاذيب حول شقيقها وتتهمه تارة بالعميل وطورا بالصهيوني أو بأنه ليس بطلا”، وسألت “إذا كان وضيعا إلى هذا الحد فلماذا خطفه وضربه واستجوابه وقتله؟”. وقالت “لدينا مشكلة مع غرف قتلته أول مرة ومع ذباب إلكتروني يقتله كل يوم، فكم من مرة قُتل قبل أن يُقتل، وهم يستخدمون كلمة فُطِس، هذه لغة بشعة لا نستعملها، نحن لغتنا ليست هكذا، ومن الصعوبة إدخالنا في زواريب ضيقة، كم كوب دماء يريدون أن يشربوا حتى يكونوا سعداء، وأنا أعتبر أنهم يشربون سما وليس دما”.
نبهت رشا من محاولة تحوير قضية الاغتيال إلى مسألة جانبية وإدخالها في أزقة
ونبهت رشا “من محاولة تحوير قضية الاغتيال إلى مسألة جانبية وإدخالها في أزقة، ومحاولة بعض الإعلام نهش السكوبات”. وردت على بعض الأخبار المتداولة بالقول “أنا القتيل ولست القاتلة وكأنني كنت على مسرح العملية، وهذا الرجل لو لم يكن عملاقا لما كانوا قتلوه”.
وكانت حملات التخوين تواصلت ضد معظم من تحدث عن الاغتيال السياسي، وطالت هذه الحملات من قبل جمهور الممانعة حتى حليف حزب الله أمين عام التنظيم الشعبي الناصري النائب أسامة سعد الذي دان ما تعرض له لقمان سليم، رافضا “أساليب الاغتيال السياسي والإرهاب والتهديد والتخوين”، مشددا “على التنوع الفكري والسياسي وعلى حماية الحريات العامة”.
وتجمع ناشطون وإعلاميون السبت في حديقة سمير قصير وأطلقوا مواقف نددت باغتيال الناشط الشيعي، كما قطع متظاهرون الطريق تحت جسر الكولا في وطى المصيطبة تنديدا بكم الأفواه وبعملية اغتيال لقمان، في وقت كان جمهور الممانعة يوجه الاتهامات لإسرائيل ولمن سموهم “مشغلي لقمان” بقتله، محاولين التقليل من أهمية لقمان بالنسبة إلى حزب الله.
وتأتي هذه التطورات في وقت ما زالت التساؤلات تلف موضوع الاغتيال ومسرحها وطريقة تنفيذها المحترفة وهوية ودور الشخص المستهدف الذي لم يتوقف عن انتقاد الحلف مع إيران. وذكرت وكالة الأنباء المركزية “إذا صح أن (اغتيال) سليم ليس بقرار من قيادة “حزب الله” فذلك لا يمنع بأن يكون من خلال مواقع قوى متصارعة داخل الحزب”، ولفتت إلى وجود “من يخشى من توجهات راديكالية متشددة يقودها الحرس الثوري الإيراني وله في قيادة الحزب محبذون نافذون من خلال نظرته الشاملة إلى خريطة الانتشار الإيراني خارج الحدود الجغرافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومحور آخر أكثر اعتدالا يدعو إلى فهم خصوصيات الساحة اللبنانية التي لا يمكنها أن تحتمل ترددات المواجهة بين الأحلاف الكبرى في ظل الأزمات الاقتصادية والنقدية والسياسية”.
وكانت الصحافية منى علمي تحدثت عن لقاء جمعها قبل أيام قليلة من مقتل لقمان حيث أبلغها عن ترتيبه لانشقاق مسؤول كبير في حزب الله. غير أن هذه الرواية لم يجر تبنيها من أي طرف ولا توجد لدى العائلة أي معطيات حولها. ويخشى البعض أن تكون هذه الرواية أشبه برواية “أبو عدس” وخلقت بلبلة.
