أرشيف
بيروت- ”القدس العربي”: بعد اعتكاف طويل، حدد المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوان مواعيد لاستجواب عدد من المدعى عليهم والشهود هذا الأسبوع والأسبوع المقبل. وتردد أن صوان قرر استدعاء قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي للاستماع إليه في هذا الملف بعد علامات استفهام عديدة طُرحت حول سبب توقيف مديرين عامين وضباط في الجمارك والأمن العام وأمن الدولة وجهوا رسائل تحذر من مخاطر نيترات الأمونيوم وعدم تولي المحقق العدلي الاستماع إلى ضباط الجيش المسؤولين عن الأمن في مرفأ بيروت.
وكانت قضية الانفجار عادت إلى الواجهة مجددا مع تحرك لكل من أهالي الضحايا وأهالي الموقوفين للسؤال عن مصير التحقيق وإلى متى يبقى الموقوفون مظلومين بتوقيفهم بعد 6 أشهر على القضية من دون توجيه تهم واقعية لهم. وعلمت “القدس العربي” أنه احتجاجا على هذا الوضع قد يعمد الموقوفون إلى الإضراب عن الطعام في خلال أيام بهدف القيام بخطوة بمثابة رسالة إلى المعنيين بالأمر للنظر بوضعهم وإخلاء سبيلهم رهن التحقيق في حال لن تكتمل الإجراءات القضائية اللازمة ولم تتم التحقيقات مع سواهم.
وكان الحزب التقدمي الاشتراكي أوضح في بيان أن “ستة أشهر انقضت على انفجار المرفأ المأساوي وكأن بعض القضاء وهذه السُلطة المتغولة، يريدون طمس كل الملف في غياهب التمييع والنسيان، وهو ما لا يقبل به الضمير الإنساني والوطني، ولا يمكن بالتالي السكوت عنه بأي شكل من الأشكال”.
ووجه الحزب سؤالا إلى “المعنيين في السلطة وبينهم وزيرة العدل التي تُظهر حرصا انتقائيا على العدالة: كيف يستقيم مع خطابكم الذي يدعي الإصلاح والشفافية، هذا الاستهتار بمشاعر اللبنانيين وآلامهم وعذاباتهم، وبحق عائلات الضحايا والجرحى والمتضررين؟ هل هكذا تعِدون الناس ببناء الدولة، كما كان وعدُكم بإنهاء التحقيقات بعد 5 أيام من الانفجار الفاجعة؟”.
وإلى القضاء وجه الحزب الاشتراكي الأسئلة الآتية “لماذا هذا الجمود القاتل في التحقيقات؟ هل اقتصرت إجراءاتكم على بعض التوقيفات؟ وهل مِن تُهمٍ محددة تم توجيهها إلى هؤلاء الموقوفين لإبقاء احتجازهم؟ وأين هو استكمال التحقيق مع كبار المسؤولين، بدءا من رأس الهرم، والذين كانوا جميعهم بالحد الأدنى على علمٍ ولم يحركوا ساكنا؟ هل قمتم بدوركم في ملاحقة ما كُشف عن تورط رجال أعمال محسوبين على النظام السوري بوصول شحنة النيترات القاتلة؟ هل قمتم بدوركم لجهة ملاحقة الشركة المسجلة في بريطانيا المتورطة في الشحنة، والتي حاول أصحابها تصفيتها مؤخرا؟ هل مَنْ بحَث أو تقصى أو تابع أو تحرى عن صلةٍ ما بين انفجار المرفأ وبين الحوادث الأمنية وجرائم الاغتيال التي تلته، كالعقيد منير أبو رجيلي، والمصور جوزف بجاني، وربما أيضا الناشط لقمان سليم؟ ألا يستدعي الحس القضائي المهني البحث في هذا الاحتمال الوارد بقوة؟ هل تعتقدون مثلا أن ما تم كشفه عن 52 حاوية في مرفأ بيروت تحوي مواد شديدة الخطورة، هو أمر يستدعي منكم تحركا ما؟ هل بتنا بحاجة لأخذ الحقيقة من تحقيقات وسائل الإعلام المحلية أو الأجنبية بدلا عن تحقيقات الأجهزة الأمنية والقضاء الغائب أو المغيب؟”.