نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني
بيروت- “القدس العربي”: استقطبت زيارة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى بيروت اهتماماً واسعاً في ظل ما رافقها من تحليلات إعلامية خصوصاً أنها أتت في ظرف دقيق حيث يسود التعطيل موضوع تأليف الحكومة. واستبق البعض زيارة الوزير القطري متوقّعاً أن يحمل معه دعوة إلى “مؤتمر دوحة” جديد ليشكّل مناسبة لتفاهم المسؤولين اللبنانيين، غير أن الوزير القطري نفى وجود أي مبادرة على الطاولة لدعوة الأطراف للتشاور في الدوحة للوصول إلى حل، متمنياً أن “يخرج الحل من بيروت بأسرع وقت ممكن”.
كما نفى الوزير القطري أي ارتباط بين زيارته وبين نسف المبادرة الفرنسية، بل قال “على العكس، نحن نأتي استكمالاً للجهود الدولية، وإن وجود الرئيس المكلف سعد الحريري خارج البلد، هو بمحض الصدفة، ولأن عملية جدولة مواعيد الزيارة لم تتم بشكل منسّق ومسبق”. وبعد هذا النفي القطري ذكرت قناة “الجديد” أن الهدف من الزيارة هو الاطلاع على موقف لبنان الرسمي من إعادة انتخاب أحمد أبو الغيط أميناً عاماً لجامعة الدول العربية.
وكان وزير الخارجية القطري وصل إلى بيروت في زيارة هي الثانية منذ 24 آب/أغسطس 2020 إثر انفجار مرفأ بيروت، وقام بجولة على رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب يرافقه سفير قطر في لبنان محمد حسن جابر الجابر، ومدير مكتب وزير الخارجية السفير سعد الخرجي والسفير مشعل المزروعي والسيد عبد الله السليطي.
واستهل الوزير عبد الرحمن اللقاء الذي جمعه برئيس الجمهورية بنقل تحيات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وتمنياته له بالتوفيق، مركّزاً على العلاقات التاريخية التي تجمع بين لبنان وقطر والتي اتسمت دائماً بالأخوة والصداقة والتعاون، مشدداً على وقوف قطر إلى جانب لبنان في هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها. وأعرب عن استعداد بلاده لمتابعة تقديم المساعدات العاجلة على مختلف أنواعها للشعب اللبناني، إضافة إلى المساهمة في المشاريع التي سبق لقطر أن بدأت تنفيذها في لبنان. كذلك أعرب عن استعداد بلاده للمساعدة في أي مسألة يرى لبنان أن بإمكان قطر المساعدة فيها، متمنياً الإسراع في تشكيل حكومة جديدة للبحث معها في مختلف وجوه الدعم في ظل الاستقرار السياسي الذي تتمنى قطر تحقيقه، وآملاً في رؤية الرئيس عون في الدوحة في زيارة لبلده الثاني قطر.
وفي تصريحه إلى الإعلاميين من بعبدا، قال الوزير القطري: “سعدت بلقاء فخامة الرئيس ميشال عون، وهذه الزيارة تأتي استكمالاً للزيارات السابقة إلى لبنان الشقيق، خصوصاً بعد انفجار مرفأ بيروت والكارثة الإنسانية التي حلّت بالشعب اللبناني، ونجدّد دعمنا للأشقاء في لبنان، ودولة قطر ستكون دوماً حاضرة وسبّاقة لدعم الشعب اللبناني ومساعدته للنهوض والخروج من أزمته”.
وقال إن “قطر تقدم مساعدات للبنان عبر مشاريع يتم متابعتها حالياً سواء عبر المستشفيات الميدانية التي أرسلتها إلى بيروت، كما عبر إعادة إعمار مستشفى الكرنتينا المدمّر، إضافة إلى إعادة إعمار وتأهيل بعض المباني، و55 مدرسة رسمية و20 معهداً تقنياً و80 مبنى جامعياً، وتقديم منح دراسية لـ4000 طالب في الجامعة الأمريكية”.
وأضاف “دولة قطر ستستمر في دعمها للأشقاء في لبنان وفي بذل جهودها لاستكمال مشاريع إعادة الإعمار في هذه المناطق المدمرة، إضافة إلى أننا نتمنى للشعب اللبناني الشقيق التوفيق وللتيارات السياسية المختلفة في لبنان التوفيق، وأن تغلّب مصلحة الشعب اللبناني، ويتم تشكيل حكومة بأسرع وقت كي نستطيع استكمال هذه المشاريع. نحن ننظر إلى مستقبل لبنان كمستقبل واعد وإيجابي، ولكن، هذا الأمر يتطلّب استقراراً وحكومة، من هنا نتمنى لهم كل التوفيق في مشاوراتهم وأن يتم تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن”.
وعن استثمار قطر علاقاتها لتذليل العقبات التي تحول دون تشكيل الحكومة قال “هذا الأمر يعتبر شأناً داخلياً، يخصّ اللبنانيين والسياسيين في لبنان، ودولة قطر لديها علاقات صداقة وأخوة مع جميع التيارات السياسية في لبنان، ودائماً رسالتنا لهم رسالة إيجابية، بحيث يتم التعاون في ما بينهم وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية أو السياسية، وإذا طُلب من دولة قطر من قبل الأطراف أن يكون لها دور لتسهيل أي حوارات، فهي مستعدة لذلك، ولكننا على ثقة بأن هنالك قدرة لدى التيارات السياسية في لبنان لتغليب مصلحتهم الوطنية، ودولة قطر ستدعم أي مسارات لتشكيل حكومة تحدث استقراراً سياسياً في لبنان”. وأضاف “أما بالنسبة للمستوى الإقليمي والدولي، فنحن دائماً لدينا مشاورات مع كافة الدول الصديقة المهتمة بالشأن اللبناني، والجميع يتفق معنا في دولة قطر، أن المرحلة الحالية هي مرحلة حسّاسة للبنان ويجب أن يكون هناك تشكيل حكومة في أسرع وقت ونتمنى لهم التوفيق في تشكيلها، وجميع الدول التي نتحدث معها حالياً هي متوجهة في هذا الاتجاه”.
ورداً على سؤال قال “نؤكد أن اللبنانيين مرحّب بهم في أي وقت، ولكن لا توجد حالياً أي مبادرة على الطاولة لدعوة الأطراف للتشاور في الدوحة للوصول إلى حل، ونحن نتمنى أن يخرج الحل من بيروت بأسرع وقت ممكن”.
وعن المساعدات المالية أوضح نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري “أننا نتحدث عن برنامج اقتصادي متكامل لدعم لبنان، وهذا البرنامج يتطلب وجود حكومة، ويتطلب التزاماً بمعايير معينة، وهي المعايير ذاتها التي تتبعها دولة قطر مع كافة الدول التي تتعامل معها عبر برامج اقتصادية، ونحن ملتزمون بهذا الاتجاه”.

وكان الرئيس عون أعرب عن تقدير لبنان رئيسًا وشعبًا للدعم الذي قدمته دولة قطر بتوجيه من أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، للبنان واللبنانيين لا سيما خلال الظروف الصعبة التي مرّ بها بعد انفجار مرفأ بيروت من خلال المساعدات العاجلة الاجتماعية والإنسانية والصحية التي وصلت ووضعت بتصرف اللبنانيين المتضررين، معتبراً أن هذه المساعدات تأكيد للعلاقات المميزة التي تربط بين الدولتين الشقيقتين. وطلب من وزير الخارجية القطري أن ينقل إلى الشيخ تميم التهنئة بالمصالحة التي تمّت أخيراً والتي أعادت العلاقات بين دول الخليج العربي إلى طبيعتها، مركّزاً على أهمية وحدة الموقف العربي في هذه الظروف.