بغداد ـ «القدس العربي»: في وقت أعلنت فيه تركيا إطلاق عملية عسكرية تستهدف حزب «العمال الكردستاني» الذي تعدّه أنقرة منظمة «إرهابية» في شمال العراق، بدأت القوات المسلحة الاتحادية، عملية عسكرية أخرى هدفها مطاردة مقاتلي «الدولة الإسلامية» في ثلاث مدن عراقية، فيما وردت أنباء عن عزم قوات الجيش الاتحادي شنّ عملية أمنية تستهدف عناصر التنظيم في أطراف محافظة أربيل، عاصمة إقليم كردستان، بالتعاون مع قوات البيشمركه الكردية.
«الدفاع عن النفس»
وقالت وزارة الدفاع التركية في بيان لها، أمس الأربعاء، أن «العملية الجديدة التي تحمل اسم (مخلب النسر 2) انطلقت الليلة الماضية في منطقة قارا العراقية» مضيفة أن عناصر «حزب العمال يتكبدون خسائر ملموسة».
وأضاف، أن «العملية أطلقت استنادا إلى حق تركيا المعترف به دوليا في الدفاع عن النفس، بهدف رد الهجمات الإرهابية وضمان أمن حدود البلاد».
بدورها، نشرت قوات الكردستاني» عبر قنواتها الإعلامية، أنباء عن اشتباكات عنيفة بين مقاتليها والقوات التركية، «لا تزال مستمرة حتى الآن (وقت إعداد التقرير)».
عملية «شاملة»
في السياق، تناقلت مواقع إخبارية محلّية أنباءً بشأن استعدادات بين قوات البيشمركه والجيش لتنفيذ عملية أمنية مشتركة لملاحقة بقايا تنظيم »الدولة» في جبل قرجوغ في قضاء مخمور التابع لمحافظة أربيل.
وقال رشاد كلالي، مسؤول لجنة تنظيمات مخمور، لإعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» إن «أي عملية للقضاء على بقايا تنظيم داعش الإرهابي في جبل قرجوغ يجب أن تكون شاملة».
وأضاف: «يجب أن تتوفر في العملية الأمنية مشاركة من قوات البيشمركه والجيش والتحالف الدولي، وأن تشمل جميع أطراف جبل قرجوغ وليس من طرف واحد، لأن ذلك سيؤدي إلى هروب الإرهابيين إلى مناطق أخرى».
وأتمّ قائلاً: «إذا توفرت تلك العوامل في العملية الأمنية المشتركة فإنها ستؤدي إلى القضاء على الإرهابيين الذين زادت تحركاتهم في جبل قرجوغ ويشكلون خطرا على المواطنين المدنيين في المنطقة».
في الأثناء، أعلنت خلية الإعلام الأمني (حكومية) أمس الاربعاء، انطلاق «عملية أمنية كبرى» في ثلاث مدن في بغداد وسامراء والأنبار، لملاحقة مسلحي التنظيم.
وذكرت، في بيان صحافي، أن «عملية أمنية مشتركة واسعة انطلقت في مناطق غرب بغداد وجزيرة الكرمة وشرق بحيرة الثرثار، حيث شرعت بها قيادات العمليات في بغداد وسامراء والأنبار بالاشتراك مع تشكيلات الحشد الشعبي في الأنبار وسامراء وبإسناد طيران الجيش والقوة الجوية وبإشراف وتخطيط قيادة العمليات المشتركة».
وأوضحت أن «هذه العملية جاءت لتطهير هذه المناطق من عصابات داعش الإرهابية وضبط وإحكام الحدود الفاصلة بين هذه القيادات».
إلى ذلك، علّقت قوات «الحشد الشعبي» على العمليات المُنطلقة، في بيان صحافي جاء فيه: «قيادة عمليات شرق الأنبار للحشد الشعبي أطلقت بالاشتراك مع الجيش العراقي، عملية أمنية لتعقب خلايا الإرهاب شرق المحافظة».
وحسب البيان، «شاركت في العملية الألوية (الثاني والسابع والـ27 ضمن قاطع عمليات شرق الأنبار للحشد) وتستهدف العملية تفتيش مناطق الثرثار وجزيرة الكرمة للبحث عن الخلايا الإرهابية والأسلحة والمعدات ومصادرتها وإلقاء القبض على المطلوبين ضمن القاطع».
تفجير جديد يستهدف رتلا للتحالف جنوب بغداد
فيما حدد المتحدث باسم العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي، أبعاد العملية الأمنية بين ثلاث محافظات.
وقال، حسب الوكالة الحكومية، إن «القوات الأمنية شرعت بعملية أمنية واسعة واستراتيجية لتطهير المناطق من عصابات داعش الإرهابية وضبط وإحكام الحدود الفاصلة بين القيادات» مبيناً أن «أبعاد العملية الاستراتيجية والأمنية هو تأمين الحدود بين قواطع العمليات ورصد تواجد الإرهابيين فيها».
وأضاف أن «العملية الأمنية التي انطلقت جاءت لتحديد تحركات وتواجد عصابات داعش الإرهابية، بالإضافة الى تأمين الحدود الفاصلة، خصوصاً ما بين قيادة عمليات بغداد وسامراء والأنبار».
ميدانياً أيضاً، أعلنت وزارة الداخلية الاتحادية، اعتقال أحد عناصر تنظيم «الدولة» المكنى «أبو دجانة» في محافظة نينوى، فيما أطاحت استخبارات كركوك في آمرين يعملان بما يسمى «فرقة القادسية».
وقالت الوزارة في بيان صحافي أمس، إن «قوة مشتركة من فوج طوارئ الشرطة الثامن التابع لقيادة شرطة نينوى ومديرية استخبارات ومكافحة إرهاب نينوى، وبناءً على معلومات استخبارية دقيقة، تمكنت من إلقاء القبض على الإرهابي ( أ ع ع ع ) المكنى (أبو دجانة) والذي كان يعمل فيما يسمى (كتيبة البراء بن مالك ـ الاستشهاديين ـ مكتب القادسية ) خلال فترة سيطرة داعش على مدينة الموصل، وقد تم القبض عليه في منطقة حي ( النهروان – التنك ) في الجانب الأيمن لمدينة الموصل».
وأضافت أن «مفارز وكالة الاستخبارات المتمثلة في مديرية استخبارات الشرطة الاتحادية في وزارة الداخلية تمكنت من إلقاء القبض على إرهابيين إثنين في مخيم ليلان للنازحين في محافظة كركوك مطلوبين وفق أحكام المادة (4/إرهاب) لانتمائهما لعصابات داعش الإرهابية من خلال التدقيق الأمني لمخيمات النازحين».
وأوضحت أن «عملهم كان بما يسمى فرقة القادسية في منصب أمري سرايا، فضلاً عن عمل أحدهما في ما يسمى الشرطة الإسلامية بقاطعي نينوى وكركوك، والآخر عمل بما يسمى قاطع دجلة وكركوك، ولدية اثنين من إخوته ضمن صفوف داعش بما يسمى قاطع كركوك».
وأشار البيان إلى أن «تم تدوين أقوالهما بالاعتراف وإيداعهما التوقيف لاستكمال التحقيقات ولاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهما».
«مجرد حلم»
إلى ذلك، أكد رئيس جهاز الأمن الوطني عبد الغني الأسدي، أن عودة تنظيم «الدولة الإسلامية» هي «مجرد حلم» فيما شدد على أن القوات الأمنية بمختلف صنوفها تقف بالمرصاد لكل التحركات الإرهابية.
وأوضح، في بيان صحافي، إن «جهاز الأمن الوطني مستمر في رصد حركات خلايا داعش في كل مكان، وإن ما يقوم به الإرهاب من تحركات لا يتعدى كونه رسالة إعلامية بأنهم متواجدون ولكن عودتهم إلى الأرض حلم غير قابل للتحقيق».
وأشار إلى «أننا سنتواجد أينما تتواجد التهديدات لأمن الوطن والمواطن».
إلى ذلك، أفاد مصدر أمني عراقي، أن عبوة ناسفة استهدفت رتل إمدادات للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، جنوبي بغداد، دون وقوع إصابات.
وقال ضابط في شرطة محافظة بغداد، للأناضول، إن «عبوة ناسفة انفجرت على رتل يحمل معدات للتحالف الدولي على الطريق الرئيس في ناحية اليوسفية جنوب بغداد «.
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه كونه غير مخول بالحديث للإعلام، أن «الانفجار لم يخلف أي أضرار مادية أو بشرية».
والهجوم الجديد، هو الـ21 من نوعه في غضون نحو 7 أسابيع، حيث وقعت هجمات مماثلة على أرتال التحالف الدولي، وسط وجنوبي العراق.