الحريري: لم يتم إحراز تقدم في تشكيل حكومة جديدة في لبنان

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”: “لا تقدم… ولا جديد” عبارتان تلخصان نتيجة الاجتماع المفاجئ الذي جمع في قصر بعبدا الرئيس المكلف سعد الحريري برئيس الجمهورية ميشال عون إثر عودة الحريري من باريس غداة العشاء السري الذي ضمه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ولم يتأكد إن كان الرئيس ماكرون أجرى اتصالا بالرئيس عون بوجود الحريري ولا سيما أن أي بيان لم يصدر عن قصر الإليزيه.

ولم يستغرق اجتماع بعبدا أكثر من 25 دقيقة ما يدلل على فشله وعدم تمكنه من كسر الجليد بين الرجلين على الرغم من تجاوز الحريري الإساءة التي وردت في الفيديو المسرب من القصر الجمهوري والذي اتهمه فيه بالكذب. وبعد هذا الاجتماع تتجه الأنظار الى خطاب الحريري في ذكرى اغتيال والده في 14 شباط/فبراير والذي قد يكون سقفه عاليا.

وكان الرئيس المكلف تمسك بالتشكيلة التي قدمها لرئيس الجمهورية، فرد عليه بأن “الأمور هيك ما بتمشي”. ولدى مغادرته بعبدا قال الحريري “بعد الزيارات التي قمت بها الى تركيا ومصر وخاصة خلال زيارتي الأخيرة لفرنسا لمست حماسا لتشكيل الحكومة من خلال خارطة الطريق التي وضعها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والتي وافقنا عليها في قصر الصنوبر لإنقاذ لبنان ووقف التدهور وإعادة إعمار مرفأ بيروت، وكل ذلك جاهز. والمشكل اليوم أنه طالما لا حكومة من الاختصاصيين غير التابعين لأحزاب سياسية، لا يمكننا القيام بهذه المهمة، وإذا كان هناك من يعتقد أنه إذا ضمت هذه الحكومة أعضاء سياسيين، فإن المجتمع الدولي سيبدي انفتاحا حيالنا أو سيعطينا ما نريده فنكون مخطئين، ومخطئ كل من يعتقد ذلك. الفكرة الأساسية هي تشكيل حكومة تضم وزراء اختصاصيين لا يستفزون أي فريق سياسي ويعملون فقط لإنجاز المشروع المعروض أمامهم”.

وأضاف “تشاورت مع فخامة الرئيس وسأتابع التشاور، لم نحرز تقدما ولكني شرحت له أهمية الفرصة الذهبية المتاحة أمامنا، لذا يجب علينا الإسراع في تشكيل هذه الحكومة وعلى كل فريق سياسي أن يتحمل مسؤولية مواقفه من الآن وصاعدا”.

ولدى سؤاله إن كان لا يزال متمسكا بحكومة من 18 وزيرا قال “موقفي ثابت وواضح وهو حكومة من 18 وزيرا جميعهم من الاختصاصيين ولا ثلث معطلا فيها وهذا ما لن يتغير لدي”.

 الخلاف حول التشكيلة لا يزال قائما… والرئيس المكلف من بعبدا: ليتحملوا مسؤوليتهم

في المقابل، اكتفى مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية بالإشارة الى أن رئيس الجمهورية “استقبل رئيس الحكومة المكلف بطلب منه وتشاور معه في موضوع تشكيل الحكومة العتيدة بعد الجولات التي قام بها الرئيس الحريري الى الخارج، حيث تبين أن الرئيس المكلف لم يأت بأي جديد على الصعيد الحكومي”.

وكان تردد أن عون وباسيل وجها رسالة الى الرئيس المكلف عبر وسطاء عن أن لا حكومة إلا عشرينية، وإلا لن تكون هناك حكومة. وذكرت مصادر العهد أن مشكلة الحريري ليست فقط داخلية، بل هناك إشكالية مع السعودية. ورأت أن الحريري “لم يقبل بمبدأ المعايير الواحدة وكنا نعتقد أن الترياق قد يأتي من الأسفار المتتالية”. في وقت ذكرت أنباء من باريس أن لا نية لدى الرئاسة الفرنسية لتعديل مبادرتها خلافا لما تعتقده جهات لبنانية.

على المقلب الشيعي برز موقفان: الأول للمعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل أكد فيه أن “المدخل الإلزامي والوحيد للحل هو التوافق السياسي بين مختلف المكونات على تأليف حكومة قادرة وغير منتمية حزبيا ولا تشكل تحديا أو استفزازا لأي جهة بحسب مندرجات المبادرة الفرنسية، والتي ترجمها الرئيس نبيه بري من خلال المبادرة التي أطلقها”، والثاني مختلف تماما عبر عنه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان الذي رأى أن “المطلوب حكومة أقطاب وطنية وسياسية بامتياز، لأن التمثيل التقني موجود بكوكب آخر، وليس في لبنان، والمأزق الكارثي لا يقوم به إلا حكومة أقطاب وليس حكومة مستشارين ووكلاء”.

وشدد قبلان على أن “المطلوب طبخة وطنية لا طبخات أجنبية، والمطلوب لبننة لبنان وليس فرنسته أو أمركته. والحل يجب أن يكون هنا، وليس في الخارج”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية