لبنان: بين الحريري والعهد حروب إلغاء فماذا عن حزب الله؟

سعد الياس
حجم الخط
0

هل سيتطرّق سعد الحريري في خطابه اليوم إلى حزب الله الذي اتهمت المحكمة الدولية أحد قيادييه باغتيال والده لإزاحة عقبة أمام تمدّد مشروع ولاية الفقيه إلى لبنان؟

بيروت-“القدس العربي”: عندما أنهى الرئيس سعد الحريري خطابه في الذكرى الـ 15 لاغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري والذي نعى فيه التسوية الرئاسية مع رئيس الجمهورية ميشال عون وصهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، غرّد باسيل متوجهاً إلى الحريري بالقول “بتفرّقنا بعض القيم والمبادئ، بس رح يرجع يجمعنا التفاهم الوطني…رحت بعيد بس رح ترجع، الفرق انو طريق الرجعة رح تكون أطول وأصعب عليك”.
ولكن بعد سنة على ذلك الخطاب، بقي الكثير من القيم والمبادئ يفرّق بين الحريري وباسيل ولم يجمعهما بعد التفاهم الوطني وذهب الحريري بعيداً ولم يرجع إلى باسيل، حتى طريق الرجعة لم تكن أطول وأصعب، إذ إن تسمية الحريري كرئيس مكلّف لم تكن طويلة ولا صعبة ولم تمرّ في ميرنا الشالوحي كما كان يتوقّع باسيل. فالرئيس الحريري عاد رئيساً مكلّفاً خارج إرادة العهد وصهره وخارج أي تسوية سياسية جديدة ما أتاح للحريري التحرّر من الشروط في إعداده التشكيلة الحكومية على الرغم من أن الخلاف على هذه التشكيلة ما زال يؤخّر طريق عودة الحريري إلى السراي الحكومي.
واليوم تتركّز الأنظار على بيت الوسط لمعرفة ماذا سيقول سعد الحريري في الذكرى الـ 16 لاستشهاد والده؟ وهل سيعود للتفاهم الوطني مع باسيل أم سيفتح عليه النار لاسيما بعد فشل الحريري في تسويق التشكيلة الحكومية لدى رئيس الجمهورية وإقناعه بالإفادة من الفرصة الذهبية المتاحة لتأليف حكومة انقاذية؟
هكذا، لا يبدو الحريري في وضعية مختلفة عن وضعيته عام 2020 وقد جاء تصريحه البارد من قصر بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية وعدم الاتفاق معه، ليؤشّر إلى وجود احتمال كبير ليرفع نبرته في خطاب اليوم مهاجماً العهد والصهر ولو بنسب متفاوتة.
والأكيد أن جبران باسيل لن يكون بمنأى عن سِهام الحريري الذي سيستوحي على الأرجح ما أعلنه في الذكرى الـ 15 في تبرير خروجه من الحكومة وفشل التسوية الرئاسية عندما قال “كان المطلوب مني دائماً، أن أؤمِّن العلاقة مع رئيس الظل، لأحمي الاستقرار مع الرئيس الأصلي” وفي الذكرى الـ 16 لم يختلف شيء. فالمطلوب من الحريري اليوم أيضاً أن يحظى بموافقة رئيس الظّل على التشكيلة الحكومية ليوافق عليها الرئيس الأصلي.
وقد عبّر الحريري في زيارته الأخيرة إلى قصر بعبدا ولقائه الرئيس عون عن مراوحة الأمور في مكانها وعدم حصول تقدّم، وبالتالي بقاء الخلاف على حاله سواء لجهة عدد أعضاء الحكومة وتوزيع بعض الحقائب أو لجهة الثلث المعطّل وتسمية الوزراء المسيحيين.
وقد مهّد الحريري لرفع صوته الاعتراضي اليوم بإعلان تمسّكه بحكومة مؤلفة من 18 وزيراً جميعهم اختصاصيون خلافاً لرغبة عون بتوسيع التشكيلة إلى 20 وزيراً مع ثلث معطّل. وجزم الحريري “هذا موقفي ولن يتغيّر وكل فريق يتحمّل مسؤولية مواقفه منذ اليوم”.
ولو تمّ التوافق بين عون والحريري في لقائهما قبل يومين لكان الرئيس المكلّف عدّل في نبرة خطابه المرتقب اليوم، لكن عدم التوافق سيتيح له التحرّر ليصوّب مجدداً على سياسات العهد وصهره، وليتّهم باسيل مجدداً بتخريب العهد وتطيير نصف الولاية بالتعطيل وحروب الالغاء والتسبّب بإنهيار البلد بإسم الميثاقية وحقوق المسيحيين.
وسيوجّه الحريري رسالة غير مشفّرة من “بيت الوسط” يؤكد فيها أن “لا أحد أكبر من بلدو” وأن لا أحد باستطاعته إنهاء الحريرية السياسية، وأن بعض الأفرقاء أعجز من إصدار بطاقات سفر one way ticket والدليل أنه عاد إلى رئاسة الحكومة رغماً عن إرادتهم.
وتأتي هذه الذكرى مترافقة مع محاولات متجدّدة للانقلاب على اتفاق الطائف وإبعاد لبنان عن محيطه العربي وإلحاقه بمحور الممانعة. ومن المعروف أن رفيق الحريري كانت له بصماته في اتفاق الطائف وفي تمتين العلاقات اللبنانية مع الدول العربية وفي إعادة إعمار بيروت التي استشهد في قلبها بعدما زرع الأمل والفرح والحياة في نفوس الناس، وكان يهوى السير على الأقدام في الوسط التجاري سواء مع رؤساء الدول أو مع حفيده ليطلعهم على الانجاز الذي تحقّق بوقف الحرب وإنطلاق مشروع الانماء والبناء.
كما تحلّ الذكرى على وقع فتح للملفات الاقتصادية والمالية والتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان في محاولة لادانة حقبة وسياسات اقتصادية طبعت الحريرية السياسية، وكأن المطلوب رأس الحريري من جديد ومحاكمته في قبره. وهذا ما يبرّر على الارجح النزاع حول وزارتي العدل والداخلية خشية فبركة ملفات في ظل غياب سلطة قضائية مستقلة.
والسؤال هو هل سيتطرّق سعد الحريري في خطابه اليوم إلى حزب الله الذي اتهمت المحكمة الدولية أحد قيادييه سليم عيّاش باغتيال الحريري والذي يعتقد بعضهم أن اغتياله أزاح عقبة أمام تمدّد مشروع ولاية الفقيه إلى لبنان؟ أم أن الحريري سيحافظ على الهدنة القائمة مع الحزب تفادياً لأي فتنة سنية شيعية يحرص على تجنّبها الطرفان؟ وماذا عن انفجار مرفأ بيروت المدمّر وما تلاه من عودة لمسلسل الاغتيالات التي توجّها اغتيال المعارض الشيعي لقمان سليم وقبله المصوّر جو بجاني والعقيد في الجمارك منير خير الله والموظف المسؤول عن تبييض الأموال في بنك بيبلوس انطوان داغر؟
كل هذه الملفات ستحضر في كلمة الحريري اليوم، فهل يبقّ البحصة ويقطع الجسور مع العهد وباسيل ويرمي التكليف في وجههما أم يبقي على شعرة معاوية إذا لم يكن في وارد التخلّي عن التكليف أو الاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة؟
يبقى أن الحريري يحتاج إلى إعادة فتح الخطوط مع حلفائه السابقين في قوى 14 آذار الذين قال عنهم يوماً “لن يفرّقني عنهم إلا الموت” وفي الطليعة القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي كي لا يبقى يغرّد وحيداً في السرب، وكي لا يستطيع أحد استفراده وخصوصاً أن حزب الله، الذي يحتاج اليوم لغطاء الحريري تفادياً للانهيار الكامل للبلد الذي سيترك تداعياته على بيئته المقاومة، قد ينقلب عليه غداً عند تبدّل الظروف كما حصل عند الانقلاب على حكومته عام 2011.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية