“لقاء خلدة” يرفض الإجحاف في تمثيل الدروز بوزير واحد في الحكومة اللبنانية

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: لا يزال طرح الرئيس المكلف سعد الحريري تشكيلة حكومية من 18 وزيرا يثير الاعتراض الشديد لدى رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني الأمير طلال أرسلان الذي يعتقد أن حكومة مشابهة تلحق الإجحاف بالتمثيل الدرزي كونها تتضمن مقعدا درزيا واحدا فيما حكومة من 16 وزيرا تتضمن مقعدين وكذلك حكومة من 20 وزيرا.

ويعتقد أرسلان أن وراء طرح سعد الحريري كيدية سياسية بسبب عدم تسميته لرئاسة الحكومة ورغبة بيت الوسط بحصر التمثيل الدرزي بزعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. وهذا ما يرفضه الخصم التقليدي لجنبلاط معتبرا أن خطوة الحريري تلغي التنوع التاريخي لدى طائفة الموحدين الدروز.

واللافت بعد تمسك الحريري بطرح تشكيلته ورفض التجاوب مع طرح رئيس الجمهورية ميشال عون رفع العدد إلى 20 وزيرا كي يُتاح توزير درزيين، هو دعوة أرسلان إلى عقد اجتماع في دارته في خلدة طرح العقدة الدرزية وشارك فيه شيخ عقل الدروز نصر الدين الغريب، وكبير مشايخ البياضة الشيخ أبو سهيل غالب قيس، والشيخ أبو مصطفى حسين الصايغ، والشيخ أبو هاني وفيق حيدر، والشيخ أبو سلمان سامي عيد، إلى جانب وجوه سياسية تقدمها وزير الشؤون الاجتماعية والسياحة في حكومة تصريف الأعمال البروفسور رمزي المشرفية، رئيس حزب “التوحيد العربي” الوزير السابق وئام وهاب، الوزير السابق مروان خير الدين، الوزير السابق صالح الغريب، رئيس “الحزب السوري القومي الاجتماعي” وائل الحسنية، عضو قيادة “حركة النضال اللبناني العربي” طارق بك الداوود، قاضي المذهب الدرزي الشيخ نزيه أبو إبراهيم، فاروق الأعور ورائد محمود عبد الخالق، إضافة إلى نائب رئيس “الحزب الديمقراطي” نسيب الجوهري وعضو المجلس السياسي لواء جابر والدكتور هشام الأعور.

أهاب اللقاء بجنبلاط مهما اشتدت الانقسامات عدم التساهل وتكريس عرف في المستقبل

وبعد اللقاء تلا الوزير الغريب بيانا دعا فيه إلى حوار لبناني لبناني يطرح إشكالية النظام السياسي العفن، و”كيفية صياغة نظام جديد يتساوى فيه اللبنانيون في الحقوق والواجبات”. وشدد على أن “موقفنا من بناء الدولة واحترام القانون والقضاء هو موقف تاريخي وثابت وأبدي، وخصوصا أننا كطائفة الموحدين الدروز طائفة أساس في هذه الدولة وتكوينها منذ ما قبل “دولة لبنان الكبير”، أما اليوم، نأسف أننا مضطرون وفي ظل التخبط الداخلي والجنون الحاصل نتيجة نظام التحاصص المذهبي، إلى المطالبة بالتمثيل الطائفي الصحيح للدروز، إذ بدأنا نشهد على التعدي الواضح والفاضح والصريح على حقوق الدروز، في المؤسسات والسلطات والتشكيلات والتعيينات، وآخرها في عملية تشكيل الحكومة العتيدة”.

وقال: “إن التعدي، بصورة علنية، على حق طائفة مؤسسة للكيان اللبناني، من خلال الإجحاف في تمثيلها داخل الحكومة، إذ يتم خفض هذه النسبة إلى النصف في حكومة من 18 وزيرا، التي يصر بعض المعنيين عليها، من خلال التحجج بحكومة اختصاصيين، هي فعليا لا تمت إلى مبدأ الاختصاص ولا إلى الميثاقية بصلة، بل نراها حكومة كيدية بامتياز تهدف إلى تحجيم الدروز عبر إلغاء التنوع السياسي الدرزي الذي يفوق عمره عمر لبنان بمئات السنين، وهذا تعدٍ مرفوض شكلا ومضمونا، وموقفنا منه لن يتغير مهما تغيرت الظروف أو تبدلت، والتاريخ شاهد على ما نقول”.

وثمن “لقاء خلدة” عاليا “موقف رئيس الجمهورية ووقوفه إلى جانب هذا الحق”، مطالبا إياه “بالاستمرار فيه والتشبث بتطبيق الدستور، الذي أقسم اليمين على المحافظة عليه، وعدم السماح بتهميش طائفة الموحدين وحقها في التمثيل العادل”. كما “طالب الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله وجميع الوطنيين في هذا البلد، بعدم السماح بالخلل بالتوازنات السياسية الدقيقة في الجبل، وفي قلب الطائفة الواحدة، طائفة أبناء التوحيد العروبيين المقاومين، لما يشكل ذلك من تهديد على السلم الأهلي والعيش الواحد، والتاريخ خير دليل على ذلك”، مشيرا إلى أن “طائفة حافظت بمقاومتها وصمودها على الأرض والعرض والوطن، وصانته في أخطر المراحل وأشدها، لن تسمح بالانتقاص من دورها وحقوقها”.

وأضاف البيان في إشارة ضمنية إلى النائب جنبلاط “أهاب اللقاء بالأفرقاء الدروز من دون استثناء، عدم التساهل في حق الدروز بالتمثيل الصحيح، مهما اشتدت الانقسامات الداخلية أو الاختلافات في الآراء والمواقف ووجهات النظر، فتبقى مصلحة الدروز وأبناء التوحيد الشريف فوق كل اعتبار. حيث أن ما يحصل هو سابقة خطيرة على صحة التمثيل الدرزي مما قد يشكل عرفا مكرسا في المستقبل، حيث أن الأعراف في هذا النظام الموبوء لها قوة القوانين ذاتها. كما يدعو الأفرقاء الدروز إلى وحدة الصف والموقف، فلا بد من الحوار الدائم وطرح الإشكاليات الداخلية ونقاط الخلاف والاختلاف، ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر مسألة مشيخة عقل الطائفة والمجلس المذهبي والأوقاف الدرزية، بهدف تفعيل عملها وإفادة أبناء الطائفة من مواردها، علها تساعدهم على الصمود في مواجهة الأوضاع الاقتصادية الخانقة، والسعي إلى حلها بصدق وشفافية، على قاعدة تغليب مصلحة الدروز ومستقبلهم على كل المصالح الشخصية الآنية”.

على خط آخر، نوه المكتب السياسي لـ”تيار المستقبل”، بما “تضمنه خطاب الرئيس الحريري من مكاشفة ومصارحة مع الرأي العام حول الجهة التي تعرقل تأليف حكومة الاختصاصيين من غير الحزبيين المنوي تأليفها وفق معايير المبادرة الفرنسية وما نص عليه الدستور، لوقف الانهيار وتطبيق الإصلاحات وإعمار ما دمره انفجار المرفأ، وتشديده على ضرورة استعادة ثقة العرب والعالم من خلالها”. واستنكر “ما صدر من ردود فعل على الخطاب خلت من أي مضامين سياسية وضجت بنعرات طائفية لا قيمة لها، ولا تستحق التوقف عندها أو الرد، أمام ما تضمنه الخطاب من حقائق ووقائع سياسية كشفت المعرقلين ووضعت حدا للتضليل الإعلامي”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية