تشكيل مسلح جديد يتبنى هجوم أربيل ويتوعد بعمليات أخرى… و«الحشد» ينأى بنفسه

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي أعلنت مجموعة مسلحة، تُطلق على نفسها اسم «سرايا أولياء الدم» مسؤوليتها عن الاستهداف الصاروخي لمحافظة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، تضاربت الأنباء بشأن عدد الضحايا الذين سقطوا جراء الهجمات الصاروخية، وسط تعهدات حكومية بكشف الجناة وتقديمهم إلى العدالة.
وفي ساعة متأخرة من ليلة الإثنين / الثلاثاء، قالت مجموعة «سرايا أولياء الدم» في بيان صحافي: «بتوفيق الله ودعاء شعبنا الأبي، وفي تمام الساعة التاسعة دقيقة (مساء الإثنين) تمكن رجالكم في سرايا أولياء الدم من القيام بعملية نوعية ضد الاحتلال الأمريكي في شمالنا الحبيب».‏
وأضافت: «حيث إقتربنا من قاعدة الاحتلال (الحرير) في أربيل بمسافة 7كم، وتمكنا من توجيه ضربة قاسمة قوامها 24 صاروخاً أصابت ‏اهدافها بدقة، بعد أن فشلت منظومة ‏سي أر إي أم‏ وقذائف الاحتلال من اعتراضها، مما أدى لأضرار جسيمة بآليات ومخازن وطائرات الاحتلال، ‏وسقوط العديد من الإصابات في صفوف عناصرهم المحتلة».
وأهابت المجموعة، وفقاً لبيانها، بـ«أبناء شعبنا أن القذائف التي سقطت خارج قاعدة الاحتلال إنما هي قذائف أمريكية حاولت اعتراض صواريخنا، ‏فإننا نجدد العهد لشعبنا الصابر، أننا سنقر عيونكم بالثأر لدماء القادة الشهداء (في إشارة إلى المهندس وسليماني) ولن يكون الاحتلال الأمريكي بمأمن من ضرباتنا في أي شبر ‏من الوطن حتى في كردستان التي نعدكم بعمليات نوعية أخرى فيها».

تفاصيل جديدة

في الأثناء، كشفت وزارة الداخلية في إقليم كردستان، تفاصيل جديدة عن القصف الصاروخي الذي استهدف مطار أربيل الدولي.
الوزارة، قالت في بيان صحافي أمس: «بعد هجوم الليلة الماضية الساعة 9:30 مساء يوم 15/2/2021، أصابت عدة صواريخ مطار أربيل الدولي والعديد من الأحياء السكنية في أربيل، مما أودى بحياة شخص واحد وإصابة ثمانية آخرين بينهم خمسة في المطار وثلاثة آخرون في المدينة، فضلاً عن إلحاق أضرار مادية بعدد من المنازل والمصالح التجارية».
وأضاف البيان: «بعد أن بدأت قوات مكافحة الإرهاب والآسايش والشرطة، تحقيقاً فورياً، بالتعاون مع قوات التحالف الدولي، تم العثور على سيارة من طراز (كيا) بين أربيل والكوير تحمل عدة صواريخ».
وأشار إلى أن «من اللافت أن هجوم الليلة الماضية نُفذ بالآلية نفسها والأسلوب والسلوك الذي اُستخدم في الهجوم السابق على مطار أربيل الدولي».
وتابع أن «التحقيقات لا تزال متواصلة للكشف عن مرتكبي الهجوم» مؤكدا أن «جميع المتورطين في الهجوم، سيتم فضحهم وسينالون جزاءهم العادل».
وسبق للوزارة أن أفادت في بيان سابق، بإطلاق ‏عدد من الصواريخ صوب مدينة أربيل وضواحيها، «حيث سقطت على مواقع عديدة، وحسب المعلومات الأولية، فإن هناك عدداً من ‏الجرحى». وأضافت أن «الجهات المعنية لا تزال تواصل متابعتها وتحقيقاتها بهذا الصدد». ‏
وفي وقتٍ سابق من ليلة الإثنين، أعلنت وزارة الصحة في إقليم كردستان، أن الصواريخ التي استهدفت أربيل، أسفرت عن سقوط 3 جرحى.
وذكرت، في بيان صحافي، أن «أحد الجرحى يعمل حارسا لإحدى القنصليات المتواجدة في حي ‏وزيران، ووضعه الصحي مستقر، حيث أصابته بعض الشظايا». ‏

الكاظمي اعتبر أن الغاية من استهداف كردستان خلق الفوضى وخلط الأوراق

وأضافت أن «الجريح الثاني هو سوري مقيم في أربيل، تعرض لجروح وكسور في الساق، ووضعه الصحي مستقر نسبياً، والثالث ‏كان ممن يعملون في ساحة بيع المواشي ووضعه الصحي مستقر أيضاً». وأكد بيان الصحة أن «الجرحى لا يزالون يتلقون العلاج، بعد إجراء الإسعافات الأولية لهم». ‏
لكن وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» أفادت أن 14 صاروخا استهدفت قاعدة أمريكية في أربيل، 4 منها أصابت مباني فيها، وذلك في الهجوم الذي ‏أسفر عن مقتل متعاقد مدني وإصابة 5 أمريكيين من بينهم جندي.‏
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية إن «متعاقدا أمريكيا مدني قتل في الهجوم الصاروخي على مطار أربيل في كردستان العراق، ‏بينما جرح ستة أمريكيين آخرين، من بينهم جندي».‏

العثور على العجلة

في السياق، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان، أمس، العثور على العجلة التي استهدف عبرها مطار أربيل الدولي بالصواريخ.
ونشر الجهاز، في بيان صحافي، صوراً أشار فيها إلى أن «في أعقاب الهجوم الصاروخي الذي وقع ‏مساء الاثنين على أربيل، عاصمة إقليم كردستان، تمكنت الأجهزة الأمنية في إقليم كردستان والحلفاء من العثور على السيارة التي وجهت ‏الصواريخ إلى أربيل». ‏
وتعهد الجهاز حسب بيانه، بـ«نشر المزيد من التفاصيل بعد انتهاء التحقيقات». ‏
ولم يتضح بعد موقع السيارات التي انطلقت منها الصواريخ، لكن مسؤولاً قال لوكالة الصحافة الفرنسية: إنّ «الصواريخ من عيار 107 ‏ملم، وإنّها أطلقت من منطقة تقع على بعد نحو 8 كيلومترات إلى الغرب من أربيل». ‏
وغالباً ما تتبنى فصائل شيعية مسلّحة هجمات مماثلة تستهدف المصالح الأمريكية في العراق، من بينها سفارة واشنطن في بغداد وأرتال الدعم اللوجستي.
ونفى المتحدث الرسمي باسم قوات الحشد الشعبي في جنوب العراق الاخبار المتداولة بشأن ضلوع «الحشد» باستهداف عاصمة إقليم كردستان العراق.
وقال علي الحسيني، وفقاً لموقع «صوت أمريكا» أمس، إنه «‏ليست لدينا أي معلومات عن المكان الذي انطلقت منها الصواريخ صوب أربيل» نافيا «ضلوع قوات الحشد الشعبي بهذه العملية».‏ وأضاف: «سنقاضي أي جهة تقوم باتهام قوات الحشد الشعبي بهذه الاستهدافات».‏
وفي بغداد، ووجه القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي بتشكيل لجنة تحقيقية مشتركة مع الجهات المختصة في إقليم كردستان لكشف الجهة ‏التي تقف وراء قصف محافظة أربيل. ‏
وجاء في بيان أصدرته خلية الإعلام الأمني الرسمية، إن «القائد العام للقوات ‏المسلحة، يوجه بتشكل لجنة تحقيقية مشتركة مع الجهات المختصة في إقليم كردستان العراق، لمعرفة الجهة التي تقف وراء حادث سقوط ‏عدد من الصواريخ على مطار أربيل الدولي ومقترباته (مساء الإثنين) مما أدى إلى إصابة عدد من الأشخاص».
واعتبر الكاظمي أن «العمل الإرهابي الذي استهدف إقليم كردستان يهدف إلى خلق الفوضى وخلط الأوراق».
وأضاف خلال جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية إن «هذا العمل الإرهابي يأتي مع الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة لتهدئة الأوضاع في المنطقة وإبعاد البلد عن الصراعات وأن لا يكون العراق حديقة خلفية لها». وأوضح « وجهنا بفتح تحقيق مشترك بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم لإلقاء القبض على المجرمين وان قواتنا الأمنية البطلة تمكنت من إلقاء القبض على عصابة /فرق الموت/ التي قامت بقتل عدد من المواطنين والناشطين والإعلاميين في البصرة».
وأكد الكاظمي أن «الحكومة لن تنسى دماء المواطنين ومن قتلهم، ومصممون على المضي قدماً في هذا الجانب».

الدفاع عن الشعب»

كما أكدت وزارة البيشمركه الكردية، أمس، استعدادها «للدفاع عن شعب كردستان وحماية أرضه» تعليقاً على الهجوم الصاروخي في أربيل، مشيرةً إلى أن أي هجوم على التحالف الدولي يعد استهدافاً لقواتها ولشعب كردستان.
وقالت الوزارة في بيان صحافي: «ندين بشدة الهجمات الجبانة الإرهابية على أربيل، عاصمة إقليم كردستان، ونؤكد أن أيدي الإرهابيين لن تكون قادرة أبدا على تشويه أمن واستقرار وسلامة وإعمار إقليم كردستان و سنواجههم بكل قوة».
وطمأن البيان المواطنين أن «قوات بيشمركه كردستان مستعدة دائما للدفاع عن شعب كردستان و حماية أرضه».
كما دعت الوزارة إلى وحدة الصف بالقول: «الآن، وأكثر من أي وقت مضى، نحتاج إلى وحدة الصف والموقف والكلمة» مشدداً على أنه «مع الإرادة العالية لقوات البيشمركه، سوف نهزم الإرهابيين، ولن نسمح أن تتعرض حياة شعبنا للخطر بأي شكل من الأشكال».
فيما أكدت أن «أي هجوم على قوات التحالف، يعتبر بمثابة هجوم على البيشمركه وشعب كردستان».
ومضت بالقول: «كنا ولا نزال جنبا إلى جنب مع أصدقائنا من التحالف الدولي ضد داعش، وعملنا سوية لسنوات طويلة في مكافحة الإرهاب من أجل تحقيق الاستقرار في إقليم كردستان والمنطقة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية