البطريرك يوسف العبسي
بيروت- “القدس العربي”: خرجت الخلافات داخل طائفة الروم الملكيين الكاثوليك إلى العلن بعد وصول المساعي للتوافق على نائب رئيس المجلس الأعلى الذي يشغله حالياً الوزير السابق ميشال فرعون إلى طريق مسدود، بعد إصرار مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي على الترشّح لهذا المنصب في مقابل ترشّح الوزير السابق سليم وردة المقرّب من حزب القوات اللبنانية.
وبعد الأنباء التي تحدثت عن استقالة بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي كرئيس لهذا المجلس، أوضح البطريرك العبسي أنه لم يعلن استقالته ولم يحلّ المجلس لأن ذلك يعود إلى الجمعية العمومية التي يلزمها ثلثي الأصوات لحلّه.
وأفاد بيان صادر عن مكتبه الإعلامي بأن “حقيقة ما حصل هو أنه رفع الغطاء الكنسي عن المجلس الأعلى بسبب الخلافات المستحكمة التي زرعت الفرقة وصدّعت المجلس، وان المجلس بالتالي لم يعد الناطق الرسمي باسم الطائفة ولا الممثل لها في لبنان”. وأشار إلى أن “خطوة البطريرك العبسي جاءت بعد موجة غير مسبوقة من تراشق عبر وسائل الإعلام على خلفية انتخابات هيئة تنفيذية جديدة للمجلس، بالرغم من السعي الدؤوب لجمع الأفرقاء تحت سقف الكنيسة. كذلك أتى القرار نتيجة انحراف المجلس عن رسالته التي تأسّس من أجلها وهي جمع شمل أبناء الطائفة أولاً وأخيراً ومساعدتهم في ترتيب شؤونهم، وليس شقّ صفوفهم”.
وطمأن العبسي، في ختام البيان، بأن “البطريركية ستشهد قريباً ورشة عمل هادفة إلى ضخ دم جديد في أوصال الطائفة الغنية بطاقاتها ورجالاتها وشبابها، واستخدام هذه الطاقات لخير أبناء الطائفة والوطن وليس للتنافس السياسي والشخصي”.
وأسف الوزير السابق سليم ورده “لأن نكون قد وصلنا على صعيد إدارة شؤون طائفة الروم الملكيين الكاثوليك إلى مرحلة بات فيها التعامل مع العقبات بالهروب منها بدل إدارة إلاختلافات بروح تشاورية وإيجاد الحلول بما يعزّز روح الديمقراطية وتناوب السلطة”. ورأى أن قرار حل المجلس الأعلى للطائفة “يأتي ضربة قاصمة لعمل هذه المؤسسة التي جاوزت 5 عقود من الحضور كإطار تشاركي لشؤون الطائفة بجناحيها الاكليريكي والعلماني، ما يزيد من إحباط أبناء الطائفة”. وقال “أما وقد آلت الامور الى ما آلت اليه، وبعد إصرار البطريرك على موقفه، فإنه لا يسعني إلا أن أتقدم باستقالتي من الهيئة التنفيذية انسجاماً مع قناعاتي”.
من جهته، علّق جريصاتي، في بيان، على خبر استقالة البطريرك من رئاسة المجلس الأعلى للطائفة، بالآتي: “كلام رئيس كنيستنا البطريرك يوسف العبسي يعلو كل كلام فيها وينقذها من كل جنوح وجموح. درس لن ينساه الكثيرون منا، خصوصاً من خاض معركته ضد طواحين الهواء وعاند الصخر برأسه. المطلوب اليوم والبارحة وكل يوم أن نصبّ الجهد والتصميم على الإهتمام بشؤون ناسنا وشجونهم في هذه الأزمنة الصعبة”.
كذلك، استقال النائب ميشال ضاهر من الهيئة التنفيذية للمجلس الأعلى، ووجّه رئيس لجنة الإعلام وعضو الهيئة التنفيذية دافيد عيسى كتاباً إلى البطريرك تقدّم فيه باستقالته.