حملة رسمية لتنظيم النسل في مصر بمشاركة الأوقاف والإفتاء ونواب

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: شهدت مصر حملة رسمية لتنظيم النسل شارك فيها وزارة الأوقاف ودار الإفتاء ونواب وإعلاميون، عقب مطالبة الرئيس عبد الفتاح السيسي المصريين بإنجاب طفلين فقط.
محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، قال إن تنظيم النسل في واقعنا الراهن ضرورة شرعية، وإنه يدخل في عمق مفهوم الأخذ بالأسباب الشرعية.
جاء ذلك خلال خطبة الجمعة التي ألقاها أمس في افتتاح مسجد عصمت السادات، في مسقط رأس الرئيس المصري الراحل أنور السادات في قرية ميت أبو الكوم في محافظة المنوفية في دلتا مصر.ولفت جمعة إلى أن حكم تنظيم النسل ليس ثابتا.
وأضاف أن الولد والمال امتحان واختبار من الله حيث يقول الله إنما أموالكم وأولادكم فتنة أي امتحان من الله تمتحنونه، فإن كان المال حلالا وأديت حقه فنعم المال الصالح للعبد الصالح، وإن كان مالا حراما أو لم تؤد حق الله فيه كان نقمة على صاحبه في الدنيا والآخرة، وكذلك الولد فإما أن يكون حجة لك أو عليك فلو كان صالحا واهتميت بتربيته وتقويمه يقول رسول الله إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له.
في السياق، أطلقت دار الإفتاء المصرية،»هاشتاغ» عبر صفحتها الرسمية على الفيسبوك لمواجهة أزمة الزيادة السكانية، تحت مسمى تنظيم النسل جائز.
وأكدت أن القائم بتنظيم النسل أو مؤيده ليس متدخلا في قدر الله أو معترضا عليه، لأنه من باب الأخذ بالأسباب.

ليس بدعة

وعلق خالد عمران، أمين الفتوى في دار الإفتاء، على هاشتاغ دار الإفتاء في مداخلة هاتفية مع برنامج «على مسؤوليتي» الذي يبث على قناة «صدى البلد» وقال إن «الرسول محمد لم يوجهنا إلى كثرة العدد دون وعي حتى لا نكون كغثاء السيل».
وأضاف: «تنظيم النسل وتجويده ليس بدعة ولا يتعارض مع شرع الله» لافتا إلى أن «الصحابة كانوا يعزلون بعلم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، لأسباب كثيرة منها رعاية لصحة الأم وجودة النسل للحفاظ عليهم».
ولفت إلى أن بعض المتشددين يصدرون مفاهيم زيادة الإنجاب دون علم وبشكل يتعارض مع ما تقوله المؤسسة الرسمية.
وحول دور دار الإفتاء لمواجهة الزيادة السكانية، أكد أن الدار تقدم دورات للمقبلين على الزواج لتوعيتهم بتنظيم الأسرة، مضيفا أن أحد مقاصد الشريعة الكبرى حفظ النسل.
كذلك قال مفتي الديار المصرية ورئيس الأمانة العامة لدور هيئات الإفتاء في العالم، شوقي علام، إن استخدام وسائل تنظيم النسل ليست شيئا مستحدثا في عصرنا الحديث.

خلافا للحقيقة

وأوضح أن وسائل تنظيم النسل كانت حاضرة منذ العهد النبوي، حيث كان الصحابة يطبقون «العزل» الذي لم ينههم النبي عنه.
وقال إن تنظيم النسل «لا حرج فيه قياسا على (العزل) الذي كان معمولا به في العهد النبوي وما بعده» مؤكدا أن الفتوى في دار الإفتاء المصرية استقرت على أن تنظيم الأسرة من الأمور المشروعة، وكذلك التماس الوسائل الطبية للإنجاب إذا كانت هناك أسباب تمنع ذلك.
وطالب الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بتدشين حملة وطنية كبرى لمواجهة الزيادة السكانية تشمل تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني والمساجد والكنائس والتعليم وكافة وسائل الإعلام في توعية المواطنين من مخاطر النمو السكاني.
وقال: هذه قضية وعي ولا بد أن تصل للناس كلها، والتيارات السلفية تعمل على تغييب الوعي مثل الناس التي تنادي بزيادة السكان وهم يجلسون في الفنادق الفخمة خارج مصر.
وأضاف: السلفيون لا يشعرون بأن الزيادة السكانية تلتهم الأخضر واليابس، وأنها تعرقل أي عملية تنمية تقوم بها البلاد. وتابع: «الرسول قال طعام الواحد يكفي لاثنين ولم يقل لثلاثة أو أربعة أو خمسة».
وأوضح أن هذه التيارات تدلس على الناس، وتحاول أن تصور تنظيم النسل على اعتبار أنه قتل للنفس، على خلاف الحقيقة، وعدم فهم للدين الإسلام.
وتابع: وعن الحديث النبوي تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة، النبي محمد لن يبتلى الأمم بعدد المسلمين ولكن الكيف والحضارة والعلم، ومن هنا علينا أن نعمل على أن نربي «أبطال قوية» وليس بالعدد، والشيوخ الذين يفتون بتحريم تنظيم الأسرة ليست لها علاقة بالدين، فالرسول صلى الله عليه وسلم حذر من كثرة الخلفة، لأنكم لن تستطيعون التربية السليمة فيتكاثر عليكم الأمم رغم كثرة عددكم».

مشروع قانون

ووصلت القضية إلى البرلمان، وأعلنت رانيا الجزايرلي، عضو مجلس النواب، إنها ستقدم مشروع قانون تنظيم النسل ومواجهة الزيادة السكانية للبرلمان، باعتبار أنها خطر يهدد الدولة المصرية، ويقلل من نموها الاقتصادي، كما أنه يهدر حق المواطنين في الحصول على خدمات جيدة.
وأضافت في تصريحات متلفزة، أن المشروع يتضمن تمتع الأسرة المكونة من أب وأم وطفلين بالحصول على دعم كامل في كافة الخدمات، ولكن في حالة مخالفة ذلك يتم خفض قيمة الدعم والخدمات والامتيازات المقدمة للمواطن.
وأكدت أن يجب أن يكون هناك مشروع قومي تتكاتف من خلاله جميع الوزارات ومؤسسات الدولة من أجل تنظيم الزيادة السكانية، للحفاظ على بلادنا، مشيرة إلى أنه سيتم إرسال بنود المقترح للمؤسسات الدينية مثل الأزهر الشريف ودار الإفتاء لإبداء الرأي فيه، والتأكد من عدم مخالفته للأديان وتعاليمها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية