لبنان: باسيل يتبنى طرح حزب الله بتوسيع الحكومة والحريري يهاجم العهد

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: اختار رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل يوم الأحد للرد على الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري الذي كان كشف المستور في ذكرى اغتيال والده، وعرض لوقائع محادثاته مع رئيس الجمهورية ميشال عون وبيده لائحة ملونة بأسماء اقترحها عون للتوزير دحضا للقول إنه يعتدي على حقوق المسيحيين، مؤكدا أن المشكلة هي في الثلث المعطل.

وبدا أن باسيل تولى الرد على الحريري نيابة عن رئيس الجمهورية مع العلم أن أكثر من بيان صدر عن رئاسة الجمهورية في السابق حول عدم علاقته بإدارة معركة تأليف الحكومة وعدم وقوفه وراء التعطيل.

وأوضح رئيس التيار البرتقالي “أننا قمنا بكل التنازلات لدرجة عدم المشاركة بالحكومة، وقلنا إننا نعطي الثقة للحكومة إذا تألفت بمعايير واحدة. وإذا لا، تستطيع أن تأخذها من دوننا، ولكن لا يستطيع أحد إجبارنا على إعطاء الثقة لحكومة لا تحترم معايير الدستور والشراكة وإلا يعتبرنا معطلين”. وقال “قبلنا بأي حل يحترم الميثاق ويلتزم بالدستور ويصون الحقوق. ولكن فهموا تساهلنا ضعفا والسكوت عن التطاول اليومي علينا انكسارا، في معركة الدفاع عن الحقوق لا يجربنا أحد ويعتقد أننا تغيرنا. ولا أحد يستسهل السطو عليها أو يستنسخ تجارب فاشلة. لن ندعكم تعيدوا الزمن 30 سنة إلى الوراء”.

وأضاف “أولا، نريد حكومة لأن ليس من المعقول أن يكون العهد بصدد ترك حاله من دون حكومة!

– ثانيا، نريد حكومة بسرعة لأن ليس من المعقول أن يكون العهد بصدد خسارة الوقت المتبقي له. بالعكس، من يسوقون هذا الشيء، هم يعملون ليخسر العهد أياما أكثر من دون حكومة حتى ولو انهار البلد أكثر. يقولون علنا إن العهد يجب أن يخسر أكثر ولو انهار البلد أكثر. فليست مشكلة أن ينهار البلد، المهم أن يسقط ميشال عون.

– ثالثا، نحن بتنا نريد حكومة برئاسة الحريري، رغم قناعتنا أنه غير قادر أن يكون عنوانا للإصلاح ولذلك لم نسمه. ولكن بعد أن تمت تسميته خلافا لرغبتنا، باتت هناك مصلحة ليشكل حكومة ويتحمل المسؤولية مع الرئيس من بعد ما هرب منها في تشرين الأول/أكتوبر 2019″.

واعتبر باسيل أن “ما يؤخر الحكومة هو أسباب خارجية وأسباب داخلية”، وجدد التأكيد أن “من دون رضى رئيس الجمهورية وموافقته لا تتشكل الحكومة، وبدون رضى رئيس الحكومة المكلف وموافقته لا تتشكل الحكومة. ليس أحد يشكل الحكومة والثاني يصدر مرسومها!!! عندما يقول رئيس الحكومة المكلف لرئيس الجمهورية: أنا أشكل وأنت توقع، يكون يضرب وحدة البلد وينحر الدستور. وبعدها يبكون على الطائف. ينحروه ويبكوا عليه!

تيار المستقبل” رد على مطالعة باسيل: يقيم في لالا لاند ومعه فالج لا تعالج

رئيس الجمهورية ليس رئيس كتلة نيابية حتى نقول له، أعطني أسماء وأنا أختار منها! إذا هو شهم وصدق وأظهر له مسودة أسماء أولية عن كل الوزارات والطوائف ليبين أي نوعية وزراء يفكر بها ليس معناه أن تصبح في الإعلام”.

واتهم باسيل الحريري بالتحايل في توزيع الحقائب من خلال الاحتفاظ بوزارتي الداخلية والخارجية وترك الدفاع لرئيس الجمهورية والمالية للشيعة، كما اتهمه بتقديم اقتراح يناقض الآخر في كل زيارة، وكله تحت ستار الاختصاص كأن الاختصاص وكالة حصرية لأحد وهو وحده يفهم فيها”. وسأل “لماذا هذا التعاطي غير السوي بالعدد، بالوزارات، بالأسماء… بمعيارين ومكيالين. دولة الرئيس متفاهم مع الثنائي الشيعي ونحن نشجع. إنما هذا تحت الطاولة. فوق الطاولة يتهجم على التيار وعلى رئيس الجمهورية ليغطي ويعوض لشارعه عن تفاهمه مع محور المقاومة. ولكن البعض يفكر بترجمة هذا التفاهم السني الشيعي بتحالف رباعي جديد ويعزل المسيحيين. هذا الشيء لن يحدث مجددا لأننا لا ننعزل ولأن حزب الله لا يلعب تحت الطاولة”.

الثلث المعطل

واعتبر باسيل الثلث المعطل “حقا لرئيس الجمهورية لوحده بحسب محاضر الطائف، كتعويض لرئيس الجمهورية عن الصلاحيات المأخوذة منه وضمانة لدوره الميثاقي في النظام. إما ثبتوا له هذا الثلث أو ردوا له صلاحيات أو تفضلوا على نظام جديد”. ولفت إلى أن “السنة عبر رئيس الحكومة لديهم صلاحيات أكثر من الثلث الضامن، وباستقالته تسقط الحكومة. الشيعة عندهم الثلث الضامن بالممارسة، ولأنه بخروجهم من الحكومة تفقد ميثاقيتها، وتسقط. الدروز يقولون إنه بحكومة 18 وباحتكار التمثيل لوليد جنبلاط وباستقالة وزيره تسقط الحكومة ميثاقيا.

لماذا المسيحيون مجموعين: أرمن، وكاثوليك وأرثوذكس وموارنة، تريدون أن تمنعوا عنهم الثلث الضامن؟”.

وقال “نحن في هذه الحكومة بالذات لا نريد الثلث، لأن من جهة، هذه آخر حكومة في العهد وأكيد لا نريدها أن تستقيل، ومن جهة ثانية، لأن الرئيس القوي عندما يمارس دوره عن حق في جلسات مجلس الوزراء لا يحتاج للثلث بعدد من الأمور، ومن جهة ثالثة، لأن ببعض الأمور الأخرى نعرف أننا وحزب الله يكون لدينا الثلث نظريا ولدينا ثقة أن حزب الله يلتزم بكلمته عندما نكون متفقين معه. ثالثا وأهم شي: لا الرئيس ولا نحن طالبنا بالثلث زائدا واحدا، ونحنا لا نكذب ولا نخبئ، ولو أردناه، نقولها على رأس السطح ونعمل معركة عليها تشرفنا لأنها حقنا. إنما في حكومة اختصاصيين مستقلين وغير حزبيين، الرقم نظري وليس له معنى! وهذه حكومة حسان دياب أكبر دليل”.

ودعا “إلى التوقف عن الافتراء في قصة الثلث زائدا واحدا والكذب على عواصم العالم أننا نريده لنتحكم بالحكومة قبل العهد وبعده، وحتى يكون جبران باسيل رئيس جمهورية”.

وقف العد

ورأى باسيل أن “المناصفة الحقيقية باتت من البديهيات ولم تكن المناصفة العددية مشكلة في الطائف أو بعده، إنما المشكلة كانت بالمناصفة الحقيقية. ونحن تربينا على مبدأ أن المسلمين اللبنانيين يحفظون للمسيحيين دورهم الكامل ولو صاروا 1% لأن عندهم قناعة أن هذه ميزة التنوع في لبنان وأن المسيحيين اللبنانيين اختاروا لبنان الكبير للعيش مع المسلمين بدل الوطن الصغير، لأن المسلمين يعطون هذه القيمة المضافة للوطن الكبير. إنما ليس هذا الذي عشناه من 1990 لغاية 2005 سياسة وقف العد ترجمت بماذا؟ بمرسوم التجنيس سنة الـ 94  الذي أدى إلى أول خلل ديموغرافي مفتعل بأكثر من 200 ألف عائلة وملف ودفع ثمنه دولارات؟ أو بقوانين الانتخاب؟ أو بالحكومات غير المتوازنة؟ أو بالإدارة؟ أو بالاقتصاد؟ أو بالكلام الذي ما زال يطن بآذاننا أن عون والجميل والتويني متطرفون، وأن المسيحيين المعتدلين هم الذين نأتي بهم على لوائحنا”.

وقال “نحن وحدويون لأن الوحدة الوطنية تخلق من الشراكة الفعلية. أما الظلم والتعدي على الحقوق فيبررا صدور أصوات الفدرالية وحتى التقسيم ونحن لا نريدها. أوقفوا التعدي! الطائفي هو الذي يتعدى على حقوق غيره وليس الذي يدافع عن حقوقه. هناك مُعتد وهناك مُعتدى عليه؛ الرئيس اليوم هو في موقع المُعتدى عليه. المطلوب هو استئصال ما تبقى من دور لرئاسة الجمهورية وعدم تكرار تجربة الرئيس القوي.

في المقابل، الرئيس بشار الأسد قال لي مرة، نحن مصلحتنا في سوريا، بعدما تعلمنا من أخطائنا في لبنان، إنه لو بقي مسيحي واحد في لبنان يجب أن يكون هو الرئيس وصلاحياته قوية؛ ومصلحتنا في لبنان وسوريا والمنطقة أن يبقى المسيحيون بدورهم وبخصوصياتهم من دون أن يذوبوا، لأنهم إذا رحلوا نفقد التنوع، وإذا فقدناه يقوى التطرف ويسهل ضربنا أكثر. السوريون تعلموا من تجربتهم وأزمتهم، وبعض اللبنانيين لم يتعلموا بعد”.

وطرح باسيل مبادرة عناوينها هي “أولا أن يتم رفع عدد الوزراء من 18 إلى 20 ليس لنأخذ وزيرا مسيحيا إضافيا لرئيس الجمهورية، نحن نقبل أن يأخذه “المردة” إنما ليس رئيس الحكومة، وأفضل إذا يرفعون العدد لـ 22 أو 24 ليحترموا مبدأ الاختصاص، ولا يستلم وزير واحد وزارتين لا علاقة لهما ببعض.

ثانيا، بالنسبة للحقائب، نحن في التيار إصرارنا فقط على العدالة والتوازن بتوزيع الحقائب بكل فئاتها.

ثالثا، بالنسبة إلى التسمية نريد مبدأ واحدا يطبق على الكل ونحن نقبل بما يقبل حزب الله أن يطبق عليه. عندما يقول رئيس الحكومة المكلف إن تسمية الوزراء السنة من حقه حصرا، ويأخذ من الاشتراكي اسم وزيره، وينتظر من الثنائي الشيعي إعطاءه وزراءهم، إذا يكون يقبل أن تشكيل الحكومة يخضع لمبدأ فيدرالية الطوائف والأحزاب، وإذا كان الأمر كذلك فالمبدأ السائد يجب أن يُطبق على المسيحيين من رئيس الجمهورية لكل كتلة راغبة في المشاركة. وإذا طرح رئيس الحكومة أن يتم اتفاق على أسماء وزراء مسيحيين على قاعدة وزير ملك، فلا مانع ولكن هذا الشيء بيطبق كذلك على وزراء مسلمين”.

وختم “إذا كنتم لا توافقون على هذا الطرح فلدينا طرح ثان أسهل وأفعل. لا تدخلونا في الحكومة، وخذوا الثقة منا في المجلس النيابي مقابل شروطنا بالإصلاح”.

رد المستقبل

في المقابل، رد “تيار المستقبل” على ما سماها “مطالعة باسيل المطولة حول الحكومة والدستور والمعايير”، ورأى فيها “تكرارا لمواقف لا تحمل جديدا ولا تفتح ولو ثغرة صغيرة في جدران العرقلة والتعطيل”. واعتبر التيار أن “مطالعة باسيل تضمنت كل ما ينطبق عليه جملة وتفصيلا، فرمى ما عنده وفيه من أسباب الفشل والعرقلة وتعليق العمل بالدستور والكلام عن الغدر والطعن بالظهر وقلة الوفاء على الرئيس سعد الحريري، لتحميله مسؤولية الخلل الذي يعانيه العهد وفريقه السياسي”.

وقال “الشخص ما زال يقيم في لالا لاند، ويفرض على رئاسة الجمهورية الإقامة الجبرية في الإنكار للمتغيرات التي نشأت بعد 17 تشرين، ويعتبر استقالة الرئيس سعد الحريري وتجاوبه مع الحراك الشعبي ضربا من ضروب الغدر السياسي. لقد غاب عن جبران أن مقتضيات الصدق والوفاء، في قاموس الرئيس الحريري، تتصل بمقدار الوفاء للمصلحة الوطنية العليا وقضايا المواطنين ومطالبهم الملحة، وليس بمقدار الوفاء للعلاقات الخاصة والمصالح الشخصية”. وأسف أن “يشهد اللبنانيون من خلال الطحن الكلامي لباسيل، انتقال قرار رئاسة الجمهورية من قصر بعبدا إلى سنتر ميرنا الشالوحي، وأن يستمعوا لرئيس الحزب الحاكم كما لو كان الناطق الحصري باسم العهد القوي. لكن المختصر المفيد لكل ما قيل من عجن: مع جبران فالج لا تعالج”.

وختم “في كل الأحوال، ما يعني الرئيس الحريري هو ما يصدر عن رئيس الجمهورية بالمباشر وليس بالواسطة، وما قيل يبقى أضغاث أحلام، مع الإشارة إلى أن أحدا لم يعرض على الوزير جبران باسيل الاشتراك بالحكومة، ومحاولته إيهام اللبنانيين بوجود ضغوط عليه للمشاركة، مجرد رواية تثير الضحك. كلمة أخيرة، إن المحاولة الجارية لتأجيج العصبيات الطائفية، لن تنجح يا جبران مهما سعيت إلى دق الأسافين بين المسلمين والمسيحيين. ويكفينا أن تكون مقاربة البطريركية المارونية خير شاهد وضامن للوحدة الوطنية، وخير من يتصدى لأبواق التحريض”.

بدوره، رد عضو الحزب التقدمي الاشتراكي النائب هادي أبو الحسن عبر “تويتر” قائلا “لم نؤمن يوما بمعاييركم وبدعكم، كنا ولا زلنا من الرافضين لهذه الاجتهادات ولتجاوز الدستور، كل الكلام الذي سمعناه اليوم لا أهمية له أمام آلام الناس وجوعهم وأمام صرخات أهالي الضحايا في انفجار المرفأ وأمام قلق الشباب على مستقبلهم، كلامكم كمن يعيش في كوكب آخر ويخطب في الخواء والعدم!”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية