بغداد ـ «القدس العربي»: لاقى الهجوم الصاروخي الأخير، الذي طال المنطقة الخضراء شديدة التحصين، مساء الإثنين رفضاً سياسياً واسعاً، حيث جدد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الثلاثاء، رفضه أن تكون بلاده «ساحة لتصفية الحسابات» معتبرا أن «الصواريخ العبثية» محاولة لإعاقة تقدّم الحكومة وإحراجها.
جاء ذلك غداة تعرض المنطقة الخضراء التي تضم مقار الحكومة والبعثات الدبلوماسية الأجنبية، إلى قصف صاروخي خلف أضرارا مادية فقط، حسب الجيش العراقي.
وقال الكاظمي، خلال جلسة مجلس الوزراء الاعتيادية، إن «الصواريخ العبثية هي محاولة لإعاقة تقدّم الحكومة وإحراجها» حسب بيان رسمي.
وشدد على أنه «لن تكون أرض العراق ساحة لتصفية الحسابات».
وأضاف أن «العمليات الاستباقية ضد الإرهاب مستمرة وفي تصاعد للقضاء على ما تبقى من جحور الإرهاب وبؤره».
وأكد أن «أجهزتنا الأمنية ستصل إلى الجناة وسيتم عرضهم أمام الرأي العام».
«في الوقت المناسب»
في السياق، كشف الأمين العام لـ«عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، أمس، إنه يمتلك معلومات قد يفصح عنها في الوقت المناسب بشأن استمرار عمليات قصف البعثات الدبلوماسية.
وقال عبر «تغريدة» على منصة «تويتر» إن «استمرار استهداف المنطقة الخضراء رغم القرار الواضح من الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية، وبهذه الكيفية التي يحدث فيها في كل مرة سقوط صواريخ على المناطق السكنية دون حدوث أي إصابات حقيقة أو خسائر في السفارة، تضع الكثير من علامات الاستفهام حول الجهة المستفيدة من ذلك».
وأضاف: «بالنسبة لنا، فنحن نمتلك معلومات قد نفصح عنها في الوقت المناسب».
كذلك، عدَ محمود الربيعي، المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة «الصادقون» (الجناح السياسي لعصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي) القصف الذي استهدف المنطقة الخضراء، محاولة «للإساءة» إلى الحشد الشعبي وحركات «المقاومة» بعد تحقيقها «انتصارات كبيرة» مؤخراً.
وقال في «تدوينة» له، أمس، إن «قصف (الخضراء) ردة فعل واضحة على الانتصار الكبير لحشدنا الشعبي وقواتنا الأمنية في عمليات تطهير الطارمية (شمالي العاصمة) من الإرهاب الداعشي».
وأضاف أن «محاولات الاساءة لألوية الحشد وحركات المقاومة ستبقى مستمرة مادامت هناك حواضن داعشية ووسائل إعلام أمريكية وخليجية لا تريد خيراً للعراق والعراقيين».
في الموازاة، استنكر زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، عودة قصف البعثات الدبلوماسية، داعياً الحكومة إلى «حفظ هيبة الأجهزة الأمنية».
الخزعلي يلوّح بكشف معلومات عن استمرار ضرب البعثات الدبلوماسية
وذكر العامري الذي يرأس تحالفاً يضم قادة الفصائل الشيعية المسلّحة المنضوية في «الحشد» في بيان مقتضب، «ندين بشدة العودة إلى قصف البعثات الدبلوماسية وإرهاب المدنيين، وهو عمل غير مبرر تحت أي ذريعة كانت، وعلى الأجهزة الأمنية القيام بواجبها في حماية البعثات الدبلوماسية، وعلى الحكومة القيام بمسؤوليتها لحفظ هيبة الأجهزة الأمنية من أجل القيام بواجبهم على أحسن وجه».
كما علق زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، على عمليات القصف، وقال في «تغريدة» له عبر «تويتر» «أرى أن استعمال السلاح والقصف واستهداف المقار الدبلوماسية في العراق يزداد ويتعاظم. ويزداد ويتعاظم الخطر على أرواح المدنيين من الشعب العراقي وتهون هيبة الدولة أكثر وأكثر».
وأضاف: «وما من رادع لهم ولأفعالهم!» متسائلاً: «هل ترويع المواطنين وتعريض حياة المدنيين للخطر يتلاءم مع المقاومة؟ أم هو يشوه سمعتها ويضعف من شعبيتها في قلوب الشعب!».
وتابع الصدر: «أتقوا الله وكفاكم (كفكة)» مطالباً «الحكومة بأن لا تقف مكتوفة الأيدي».
تحذير من العواقب
كما استنكر رئيس تيار «الحكمة» وزعيم تحالف «عراقيون» عمار الحكيم، أمس، الحادث، محذراً من العواقب الوخيمة لاستهداف البعثات الدبلوماسية.
وقال، في «تغريدة» على «تويتر» «ما تزال بعض التصرفات الفردية المستنكرة تعمل على استهداف البعثات الدبلوماسية سيما في المنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد غير آبهة بعواقبها الوخيمة».
وأضاف أن «أهون تلك العواقب هي تعريض سمعة العراق وهيبة الدولة للتساؤل والتشكيك، أمام الرأي العام العالمي، فضلاً عن تعريض أرواح ساكني المناطق المحيطة بها للخطر».
وتابع: «نجدد مطالبتنا للحكومة العراقية بتأمين الحماية اللازمة للبعثات الدبلوماسية في العراق والتعامل بحزم إزاء هذه الأعمال حفاظا على سمعة البلاد وأمن مواطنيها».
في حين، أكد زعيم ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي، أن «استمرار استهداف البعثات الدبلوماسية سيؤدي إلى نتائج وخيمة يدفع ثمنها الجميع بلا استثناء».
وقال في تدوينة له، أمس، «ليس من شيم العراقيين ولا من أخلاقهم نكث العهد وترويع الضيف، فمقرات البعثات الدبلوماسية كانت عبر التأريخ مؤمّنةً ومحترمةً في الدول والجهات التي تحترم نفسها».
وأضاف: «استمرار تعرض تلك المقرات للاعتداءات وسط عجز فاضح عن وقفها او الحد منها سيؤدي الى نتائج وخيمة يدفع ثمنها الجميع بلا استثناء».
كما أدان رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، الهجوم، وكتب على حسابه الرسمي في موقع «تويتر» أمس، «أدين الهجوم الذي شُن الليلة الماضية على السفارة الأمريكية في بغداد» مضيفا: «البعثات الدبلوماسية تواجه مخاطر جسيمة في العراق، إنها متواجدة هنا للمساعدة في التصدي للإرهاب وإعادة بناء العراق».
وحث، الحكومة الاتحادية على اتخاذ تدابير عملية لضمان سلامة البعثات الدبلوماسية، قائلا: «يجب أن تتوقف الهجمات».
«جماعات منفلتة»
وحسب الناطق باسم قيادة العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي، «الصواريخ التي استهدفت الخضراء انطلقت من جهة الكرادة».
وأضاف، أن «الجماعات المنفلتة هي من تقف وراء إطلاق الصواريخ».
كما أعلنت خلية الإعلام الأمني (حكومية) في بيان، إنه «من خلال التدقيق تبين سقوط 3 صواريخ منها صاروخان على المنطقة الخضراء والثالث في منطقة الحارثية، كان انطلاقها من حي السلام (الطوبجي) نتج عنها أضرار في 4 عجلات مدنية».
وزادت: «تم العثور على منصات إطلاق الصواريخ من قبل قطعات قيادة عمليات بغداد».
وكانت وزارة الخارجية الامريكية، قد أعلنت، مساء الإثنين، أن الصواريخ التي استخدمت في الهجمات الأخيرة صنعت في إيران ونقلت إلى العراق.
وقال المتحدث باسم الوزارة، نيد برايس، في مؤتمر صحافي: «رأينا التقارير عن الهجوم الصاروخي، كما قلنا لكم بعد الهجوم المأساوي في أربيل، إننا نشعر بغضب إزاء الاعتداءات الأخيرة».
واضاف: «أما الهجوم في أربيل، فنحن لا نزال نعمل على تحديد من فعل ذلك، لكننا أكدنا سابقا أننا سنحمل إيران المسؤولية عن تصرفات التنظيمات المرتبطة بها، التي تشن هجمات على الأمريكيين».
وأردف: «وفيما يتعلق بردنا، فإنه سيكون متوازنا. نحن بأنفسنا سنحدد التوقيت وسنستخدم مجموعة الأدوات في المكان وفي الوقت اللذين سنختارهما. لن ننفجر غضبا ونحدث خطرا للتصعيد، لأنه يجعل إيران تربح ويسهم في محاولتها لزعزعة استقرار العراق أكثر. وأي رد سيتم اتخاذه بالتنسيق مع الشركاء في العراق والتحالف الدولي».
وشدد على أن الصواريخ، التي استخدمت في الهجمات الأخيرة، صنعت في إيران ونقلت إلى العراق.