الراعي يتمسك بالحياد والمؤتمر الدولي حول لبنان.. ويؤكد: نواجه حالة انقلابية

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”: تحول يوم 27 شباط/فبراير 2021 في بكركي إلى يوم استثنائي في تاريخ لبنان، أشبه بتاريخ 20 أيلول/سبتمبر عام 2000 عندما صدر نداء مجلس المطارنة الموارنة الشهير برئاسة البطريرك الراحل مار نصر الله بطرس صفير ودعا إلى جلاء الجيش السوري عن لبنان. وعلى الرغم من مخاطر الإصابة بوباء كورونا امتلأت الباحة الخارجية للصرح البطريركي بالوفود الشعبية العابرة للطوائف والمذاهب، وكسر الناس حاجز الحذر والخوف وأتوا إلى بكركي تأييدا لطروحات البطريرك في معركته لتثبيت سيادة لبنان وكيانه وهويته بعيدا عن أي محاور خارجية.

وقد أطل البطريرك الماروني من إحدى نوافذ الصرح وخاطب الجماهير مؤكدا “أننا نواجه حالة انقلابية بكل ما للكلمة من معنى والانقلاب الأول حصل على اتفاق الطائف”. وقال “نريد من المؤتمر الدولي أن يجدد دعم النظام الديموقراطي، وإعلان حياد لبنان فلا يعود ضحية الصراعات والحروب وأرض الانقسامات بل يـتأسس على قوة التوازن لا على موازين القوى التي تنذر بالحروب، وكل ما نطرحه اليوم من حياد لبنان وعقد مؤتمر دولي خاص به هو لإحياء الدولة المبعثرة والمعطلة والمصادرة”، مضيفا “حررنا الأرض فلنحرر الدولة من كل ما يعيق سلطتها وأداءها”.

“إيران اطلعي برا”

وعلى وقع الهتافات التي أطلقت وتهاجم حزب الله بالقول عنه “إرهابي إرهابي حزب الله إرهابي” و”ارحل ارحل ميشال عون”، و”إيه ويلا إيران اطلعي برا”، شدد الراعي على أنه “لا يوجد دولتان أو دول على أرض واحدة ولا جيشان أو جيوش على أرض واحدة ولا شعبان أو شعوب في وطن واحد، وأي تلاعب بهذه الثوابت يهدد وحدة الدولة”.

وأعلن “أننا نريد من المؤتمر الدولي أن يوفر الدعم للجيش اللبناني ليكون المدافع الوحيد عن لبنان والقادر على استعداد القدرات العسكرية الموجودة لدى الشعب من خلال نظام دفاعي شرعي يمسك بقرار الحرب والسلم، ونحن نريد من المؤتمر الدولي أن يحسم وضع خطة تنفيذية سريعة لمنع توطين الفلسطينيين وإعادة النازحين السوريين إلى ديارهم ولا نريد منه جيوشا ومعسكرات أو المس بكيان لبنان فهو غير قابل لإعادة النظر وحدود لبنان غير قابلة للتعديل وشركته المسيحية – الإسلامية غير قابلة للمس وديموقراطيته غير قابلة للنقض ودوره غير قابل للتشويش وهويته غير قابلة للتزوير”.

ولفت إلى أن “خروج الدولة أو قوى عن سياسة الحياد هو السبب الرئيسي لكل أزماتنا والحروب التي وقعت في لبنان”، معتبرا أن “التجارب أثبتت أن كل مرة انحاز البعض إلى محور إقليمي أو دولي انقسم الشعب وعلق الدستور وتعطلت الدولة وانتكست الصيغة واندلعت الحروب، فجوهر الكيان اللبناني المستقل هو الحياد، بل الهدف من إنشاء دولة لبنان هو خلق كيان لبناني حيادي في هذا الشرق يشكل صلة وصل بين شعوب المنطقة وحضاراتها وجسر تواصل بين الشرق والغرب”.

 وتوجه إلى المحتشدين مرددا أكثر من مرة عبارة لا تسكتوا قائلا “لا تسكتوا عن الفساد وعن فوضى التحقيق في جريمة مرفأ بيروت، ولا عن السلاح غير الشرعي وغير اللبناني ولا عن سجن الأبرياء ولا عن التوطين الفلسطيني ودمج النازحين ولا عن مصادرة القرار الوطني ولا عن الانقلاب على الدولة والنظام، ولا عن عدم تأليف حكومة وعدم إجراء الإصلاحات”.

وكان رجال دين سنة وشيعة ودروز حضروا إلى بكركي التي رفعت فيها لافتات “لبنان أولا وأخيرا”، “حياد سيادة استقرار”، و”بكركي لكل لبنان”.

وغاب مناصرو التيار الوطني الحر عن التظاهرة في مقابل مشاركة وفود من القوات اللبنانية والكتائب وحزب الوطنيين الأحرار وحركة الاستقلال و”لقاء سيدة الجبل”. وبدا مسؤولو التيار حائرين بين عدم قدرتهم على رفض طروحات البطريرك وبين عدم قدرتهم على تقبل مشاركة خصومهم في الحشد في الصرح وعلى الطرقات. وأكدت الهيئة السياسية للتيار على “علاقة الاحترام مع البطريركية المارونية وموقعها دورا وتاريخا وحاضرا”، وقد ركزت أوساط التيار على “إصرار بكركي على تظهير صورة حوارية جامعة، في مقابل تمسك بعض الأحزاب باستثمار صرخة بكركي لأهداف سياسية محلية”. وأعربت “عن انفتاح “التيار” على مناقشة أي اقتراح من جانب رأس الكنيسة المارونية، انطلاقا من السعي المشترك إلى حماية لبنان، وارتكازا على الثوابت الوطنية، وتأمينا للتفاهم الوطني حول الخيارات الكبرى، تأسيسا لحلول غير منقوصة تجنب لبنان أي أزمات إضافية”.

جعجع وجنبلاط

وكان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عبر عن دعم مطلق لبكركي، وقال عن النظام الأمني اللبناني السوري “ما فعلوه سابقا مع “القوات” يحاولون تكراره في الوقت الراهن مع غبطة أبينا البطريرك على خلفية الطروحات التي تقدمها بكركي اليوم والهدف منها هو الوصول بالفعل إلى حرية واستقلال وسيادة لبنان وقيام دولة فعلية فيه”. وأوضح في ذكرى تفجير كنيسة سيدة النجاة أن “السلطة في جوهرها في لبنان لا تزال هي نفسها، منذ العام 1994 حتى 4 آب 2020 عندما وقع انفجار مرفأ بيروت، باعتبار أنه حتى لو تغيرت بعض الوجوه حيث أن بدل إميل لحود لدينا اليوم ميشال عون إلا أن السلطة في جوهرها هي نفسها تلك السلطة الأمنية السورية – اللبنانية التي ما بعد العام 2005 حل مكان “السوريين” حزبُ الله”.

تزامنا، أعرب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عن “دعم تحرك البطريرك مار بشارة بطرس الراعي وندائه إلى المجتمع الدولي، كي يتذكروا أن هناك كيانا اسمه لبنان”. وقال في حديث لـ”ليبانون ديبايت”: “كفانا نظريات وتشكيكا حول التدويل، فمنذ القرار 425 إلى القرار 1701 والقرار المشؤوم 1559، وإلى “باريس 1 و2 و3” إلى “مؤتمر سيدر” وإلى المحادثات التي أُجهضت حول موضوع الثروة النفطية في أكثر من مكان وصولا إلى “اتفاق الطائف”، فليقولوا لنا ما هي الأمور التي لم يجر تدويلها بعد. ولذلك أعود وأكرر، كفانا تحليلات حول التدويل”، معتبرا أن “كل ما يفعله البطريرك الراعي، هو التذكير بأن لا يذهب هذا البلد أو يزول بين صراع الفيلة والدببة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية