العراق: قرارات لتهدئة التوتر في ذي قار… علاوي يدعو لمؤتمر وطني لإصلاح العملية السياسية

مشرق ريسان
حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: أصدر محافظ ذي قار المكلّف، رئيس جهاز الأمن الوطني، عبد الغني الأسدي، أمس الأحد، جمّلة قرارات لتهدئة الأوضاع المتوترة في المحافظة منذ الأسبوع الماضي، من بينها سحب قوات «مكافحة الشغب» وإيكال مهمة ضبط الأمن بيد قوات الجيش والشرطة المحلّية، وفيما أكد المتظاهرين أن مطالبهم «لن تقف عند حدّ» دعا رئيس ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي، إلى عقد مؤتمر وطني يشارك فيه ممثلون عن المتظاهرين السلميين وبعض ‏الاتحادات والنقابات لإصلاح العملية السياسية في العراق.‏
وباشر الأسدي، مهامه في المنصب المؤقت، أمس الأحد، على خلفية إقالة المحافظ السابق ناظم الوائلي، على وقع تجدد الاحتجاجات في الناصرية، مركز المحافظة، التي خلّفت مقتل وجرح أكثر من 300 شخص بين صفوف المتظاهرين وقوات الأمن.
قال الأسدي، أمس، إن مهمته الجديدة في ذي قار «وقتية» منوهاً أنه متواصل مع أهالي الناصرية لاختيار ما يرونه مناسبا لإدارة محافظتهم والخروج من الأزمة الحالية.
وأضاف، خلال زيارة أجراها إلى مقر قيادة شرطة المحافظة، أن «مهمتي كمحافظ لذي قار وقتية والحوارات ‏متواصلة مع أهالي الناصرية لاختيار ما يرونه مناسباً». ‏
وزاد: «أعطينا التخويل لقيادة الشرطة بنقل ومحاسبة من لا يؤدي واجباته بصورة تامة وكل من لا ينفذ الأوامر الصادرة بمنع استخدام ‏الرصاص الحي أثناء التظاهرات». ‏
وتابع: «وجهنا بسحب عناصر مكافحه الشغب واستبدالها بقوات من الجيش والشرطة في مدينة الناصرية لمنع أي تصادم بين القوات ‏الأمنية والمتظاهرين، تنفيذا لتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة». ‏
وأشار إلى «أنه متواصل مع أهالي الناصرية لاختيار ما يرونه مناسبا لإدارة محافظتهم والخروج من الأزمة الحالية ولن نسمح لأحد ‏بمصادرة حقوقهم». ‏
وأوضح أن «تم تشخيص خلل في الرؤية والأداء من قبل بعض الأجهزة الأمنية وسنعمل على تجاوز كل الأخطاء السابقة». ‏
كما أشار إلى أن «الاستعدادات الرسمية جارية لترتيب الزيارة المنتظرة لبابا الفاتيكان إلى مدينة أور التاريخية». ‏
ووفق آخر إحصائية لحقوق الإنسان في العراق، فإن 5 متظاهرين قتلوا وأصيب 271 شخصا، من بينهم 147 عنصرا ‏من القوات الأمنية خلال أحداث محافظة ذي قار في الأيام الخمسة الماضية‎.‎
وأصدر متظاهرو «الحبوبي» في محافظة ذي قار، بياناً بشأن آخر مطالبهم، مؤكدين أن سقف المطالب لن يقف عند حد.‏
وجاء في بيان للمتظاهرين، إنه «بعد أن عادت السلطة إلى أساليب القمع الدموية والوحشية ضد أبناء هذه المحافظة الباسلة، التي تمثل ‏صوت العراق المدوي الصادح بالحق، وبعد المسرحيات الهزيلة التي مارستها الحكومة التي تسلقت دماء أبناء الناصرية، وساندتها ‏الأصوات النشاز الرخيصة المدفوعة الثمن من الخارج لاسيما مسرحية البحث عن سجاد العراقي».‏

لجنة عليا

فيما أعلنت خلية الإعلام الأمني (حكومية) عن تشكيل لجنة عليا للتحقيق بالأحداث التي وقعت في الناصرية.‏
وقالت، في بيان صحافي أول أمس، إن «القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، يأمر بتشكيل لجنة عليا، برئاسة الفريق الركن باسم الطائي ‏وعضوية عدد من كبار ضباط وزارتي الدفاع والداخلية والأمن الوطني للتحقيق بالأحداث التي حصلت في مدينة الناصرية خلال الأيام ‏الثلاثة الماضية، والتي أدت إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى في صفوف المتظاهرين والقوات الأمنية».‏

المالكي يحذّر من مخطط خارجي لتشكيل إقليم مركزه الناصرية

وأضافت أن «هذه اللجنة وصلت مساء اليوم (السبت) إلى محافظة ذي قار وباشرت أعمالها فور وصولها».‏
سياسياً، دعا رئيس ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي، أمس، إلى عقد مؤتمر وطني يشارك فيه ممثلون عن المتظاهرين السلميين وبعض ‏الاتحادات والنقابات لإصلاح العملية السياسية في العراق.‏
وأضاف، في بيان صحافي، أن «العملية السياسية في العراق وصلت ‏إلى طريق مسدود أو يكاد، بعد أن تم مواجهة الحركة الشبابية الإصلاحية السلمية باستعمال الترويع والعنف المُفرط، والاغتيالات المُشابهة ‏للتي كانَ يقوم بها نظام صدام، والتي تجددت وبقوة في بغداد وعدد من المُحافظات».‏
ومضى يقول: «كما أنَّ المُحاصصة البغيضة لم تكن في حسابات المُعارضة العراقية التي كانت تواجه نظام صدام الدكتاتوري وقد أضحت ‏اليوم قاعدة للعملية السياسية، وحتى اجتثاث البعث المسيس وليس القضائي الذي كان متفقا عليه، إذ أدى ذلك كله، وغيره، إلى تكوين بؤر ‏قوية معادية للنظام والعملية السياسية».‏
وبين أن «فكرة الاحتلال لم تكن في بال بعض القوى المعارضة ولم تكن مقبولةً لديهم، إنما كان المقبول تشكيل حكومة ذات سيادة ‏ناجزة، ومما يؤسف له اليوم أن العراق تراجع ليكون مسرحا لتأثيرات لقوى إقليمية ودولية تعبث به وتتصارع على حساب شعبه الكريم، ‏حتى أصبحَ قرار هذه الدول هو الأساس وليس قرار العراق».‏
وأردف بالقول: «كلنا نعلم أن الأجواء مع الأخوة الكرد قد تعقدت، وهم الذين فتحوا أبوابهم أمام المُعارضة العراقية وقواها المُتعددة لإسقاط ‏نظام صدام، ووصل الأمر إلى حدود الرغبة بالانفصال لدى البعض، كما لم يكن بالحسبان إطلاقا استشراء الفساد بالشكل الذي أصبح فيه ‏أحد أبرز مشاكل العملية السياسية، ناهيك عن انتشار السلاح المُنفلت وفقدان الأمن والاستقرار واعتماد مبدأ الاستقواء بالخارج».‏
ولفت إلى «مقترح قدمه لتشكيل قيادة عامة للقوات المسلحة تضم بالإضافة الى القوات المسلحة العراقية ممثلين عن البيشمركه و‏الحشد المقاتل تكون كلها في أمرة القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء العراقي» مبينا أن «المقترح لم ير النور رغم أنه حظي ‏بموافقة شخصيات مهمة في مقدمتها مسعود البارزاني، وعادل عبد المهدي عندما كان رئيسًا للوزراء».‏ وأشار البيان إلى أن «الانتخابات التي أردناها كمعارضين لنظام صدام، أن تكون معبرة عن إرادة الشعب والناخب العراقي، جرت في ‏ظل وجود ملايين من اللاجئين والنازحين والمُغتربين والمقيمين والمجتثين سياسياً، فضلا عما رافقها من تدخّل خارجي سافر ومال ‏سياسي فاسد وسلاح مُنفلت واغتيالات لأسباب باتت واضحة للقاصي والداني، مما أدى إلى عزوف نسبة عالية جداً من المواطنين عن ‏الذهاب إلى صناديق الاقتراع».‏
وشدد، على «ضرورة عقد مؤتمر وطني يشارك فيه ممثلون عن المتظاهرين السلميين وبعض الاتحادات والنقابات لإعادة صياغة ‏ما مطلوب من إصلاح للعملية السياسية، وإعادة تعريف أسسها وأطرها ومنطلقاتها بعد أن فقدت تلك الصفات، ورسم خريطة طريق ‏لمستقبل البلاد وتحقيق المصالحة الوطنية لمنع انزلاق العراق إلى ما هو أسوأ، وخوفا من حصول مُشاحنات مُسلحة، خاصةً وأنَّ السلاح ‏أصبحَ في مُتناول الجميع».‏
وأكد أن «مؤتمراً كهذا لربما يصل ب‍العراق إلى طريق الإصلاح والبدء باتخاذ الإجراءات الجذرية لترميم الأمور، ابتداءً من الدستور ‏مروراً بتحقيق النزاهة في الانتخابات، وصولاً إلى قطع دابر الفساد وإيقاف السلاح المُنفلت وتشكيل الأدوات اللازمة لكل ذلك».‏

«خدمة جهات غير معروفة»

في الموازاة، اتهم السياسي المستقل عزت الشابندر، المتظاهرين والسلطات في محافظة ذي قار، بخدمة جهات غير معروفة، متسائلا عن جدوى الأحداث ‏الدامية التي حصلت في مدينة الناصرية.
وقال، في «تغريدة» على «تويتر» أمس، إن «أحداث الناصرية وشعاراتها الخطيرة وضحاياها الكثيرة لماذا ‏وبخدمة مَنْ؟» مضيفاً: «من يقمع المتظاهرين ويسفك الدماء عن عمد لماذا ودفاعاً عن مَنْ؟». في حين، اعتبر رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، أن ما يجري في محافظة ذي قار «مقدمة لإعلان إقليم يكون مركزه الناصرية».‏
وقال، في بيان إن «ما يجري في ذي قار مقدمة لإعلان إقليم يكون مركزه الناصرية المخطط من قبل جهات خارجية، دون أن يكون ‏للمتظاهرين علم بذلك» داعياً إلى «الانتباه».‏
وأضاف: «وصلنا إلى مرحلة لا الدولة بقيت لها هيبة ولا تحققت مطالب المتظاهرين» حسب قوله.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية