سفيرة فرنسا تؤكد رغبة بلادها في تشكيل حكومة لبنانية تواجه الظروف الصعبة

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: بعد يومين على خطاب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي، حمل وفد “كتلة المستقبل” النيابية إلى الصرح دعما لتحييد لبنان عن الصراعات الخارجية، وذلك في إطار جولة على المرجعيات الروحية بدأها بمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان واستكملها بشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن قبل أن تشمل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في وقت لاحق.

وترأس وفد الكتلة إلى بكركي النائبة بهية الحريري وتم التداول في موضوع التظاهرة السبت الفائت وفي موضوع تشكيل الحكومة بعد المبادرة التي قام بها البطريرك في محاولة لتقريب وجهات النظر بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري. وبعد اللقاء قال النائب سمير الجسر باسم الوفد “وضعنا غبطته في أجواء الجهود التي يبذلها الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة نتيجة الاتصالات الخارجية، وأكدنا أنه مصمم على تأليف حكومة مهمة من الاختصاصيين غير الحزبيين والمشهود لهم بالكفاءة. وأطلعناه على ما لمسه الرئيس الحريري من نية لمساعدة لبنان فور تشكيل حكومة من اختصاصيين لا حزبيين، وهو يجول على الدول لشرح قضية لبنان والتمهيد لموضوع المساعدات”، مضيفا “في الشأن الحكومي نحن لا نقطع الأمل”. وأكد الجسر “أننا جددنا دعم “إعلان بعبدا” كاملا وتحييد لبنان عن الصراعات الخارجية حرصا على مصلحته العليا وسلمه الأهلي ما عدا قضايا الإجماع العربي والقضية الفلسطينية”.

وترافق تحرك “كتلة المستقبل” مع استقبال رئيس الجمهورية سفيرة فرنسا آن غريو التي أجرت معه جولة أفق تناولت “التطورات الداخلية الراهنة والعلاقات اللبنانية – الفرنسية وسبل تطويرها في المجالات كافة. وتطرق البحث إلى “الأزمة الحكومية ورغبة فرنسا في إيجاد حلول سريعة تسفر عن تشكيل حكومة تواجه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد”. وتم تأكيد “وقوف فرنسا إلى جانب لبنان لمساعدته على تجاوز الأزمات التي يمر بها، لا سيما وأن الشعب اللبناني يستحق أن يعيش مطمئنا ومرتاح البال وفي ظروف اجتماعية واقتصادية أفضل”.

وعلى خط مواز، انتقد المكتب السياسي لـ”حركة أمل” ضمنا العهد ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، وجدد “الدعوة الملحة لتجاوز المزايدات السياسية، وطرح الإشكالات الدستورية والقانونية، والإسراع بإنجاز تشكيل الحكومة لمعالجة حالة الانهيار الحتمي للوضع الاقتصادي والاجتماعي، وانعكاسه على الاستقرار الأمني، والذي لن يُبقي لأي طرف حصة أو دورا لتحقيق مصالحه الخاصة نتيجة هذا الانهيار، وأبرز تجلياته اليوم الفلتان غير المسبوق في سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، وتخطيه كل الحدود وانعكاسه ارتفاعا جنونيا في الأسعار بعيدا عن أي رقابة حقيقية تقوم بها الوزارات المعنية”.

مفتي جبل لبنان

وفي إطار المواقف الداعمة لخطاب الراعي الذي أعاد إحياء الانتفاضة الشعبية، ما أعلنه مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو الذي أشاد بما سماه “الموقف التاريخي” للبطريرك، معتبرا أنه “تحدث بلسان جميع اللبنانيين دون تفرقة، وقالها بالفم الملآن، لبنان على الحياد، ولن يدخل في صراعات المنطقة، التي دمرت كثيرا من الدول العربية خدمة للمشروع الذي أشعل نار الفتن المذهبية والطائفية، بين السنة والشيعة في العراق وفي سوريا واليمن”.

“كتلة المستقبل” لا تقطع الأمل وتجدد للراعي دعمها تحييد لبنان

وأضاف الجوزو “إن بطريرك العرب قال كلمته، لبنان عربي ولن نفرط باستقلاله وهويته خدمة لفريق يأخذ لبنان إلى مكان لا يتصل لا من قريب ولا من بعيد بمصالح الشعب اللبناني، ولن نكون مع أي دولة تستهدف الدول العربية بنيران صواريخها، وبخاصة تلك التي تربطنا معها علاقات أخوية، وهي التي وقفت إلى جانب لبنان في كل الظروف الحرجة، كالسعودية التي قامت ببناء القرى والبلدات في جنوب لبنان بعد عدوان تموز الإسرائيلي على لبنان في العام 2006. لبنان يقف على الحياد بالنسبة لكل الدول العربية، وبدل أن تطلق الصواريخ ضد إسرائيل تقوم إيران بإطلاقها على المقدسات الإسلامية”.

وتابع “نحن مع البطريرك الراعي، في مواجهة أعداء لبنان وأعداء العروبة في لبنان، لأن الذين كانوا يدعون أنهم حماة المسيحيين في لبنان، يحاولون بيع لبنان لدولة تحارب العرب، وتعمل على جعل لبنان قاعدة عسكرية ضد الأمة العربية، وضد الأشقاء العرب، تحت غطاء مسيحي يتآمرون فيه على المسيحيين أنفسهم، فجاء رأس الكنيسة المارونية في لبنان، وأعلن رفضه لهذه الصفقة التي يراد من ورائها إعلان الحرب على لبنان هوية وكيانا، لتحل مكانه دولة غير عربية، لتجر لبنان إلى الدمار والخراب والإفلاس كما هو الحال الآن”.

“لقاء سيدة الجبل”

 كذلك، أكد “لقاء سيدة الجبل” في اجتماعه الدوري الذي عقده إلكترونيا برئاسة النائب السابق فارس سعيد أن “الحشد الذي احتضنته بكركي يوم السبت الماضي شكل دعما والتفافا حولها”، ورأى فيها “دعوة لوضع الإصبع على الجرح حتى نرتب أولوياتنا كلبنانيين”. وقال “صحيح أن هناك فسادا مستشريا بالتوازي مع أزمات اقتصادية واجتماعية وصحية وأخلاقية، إنما الأصح هو أن لبنان واقع تحت الاحتلال الإيراني المتمثل بـ “حزب الله” وسلاحه مع سكوت مريب من غالبية الطبقة السياسية اللبنانية. لذا أتت مبادرة البطريرك الماروني بسرديتها الوطنية لتدعم المقاومة السيادية بوجه هذا الاحتلال”.

ولفت “اللقاء” إلى أن “الحقيقة الساطعة هي أن سلاح “حزب الله” هو الآمر الناهي بمعزل عمن يجلس على هذا الكرسي أو ذاك، لذا فالمطلوب وبإلحاح من القامات الوطنية الانضواء في معركة تحرير لبنان من هذا الاحتلال سلميا وديموقراطيا، وإعادة التوازن إلى الصيغة، إذ أن لبنان يُحكم بقوة التوازن وليس بموازين القوى”، ودعا “كل اللبنانيين في بلاد الاغتراب إلى الالتفاف حول موقف بكركي الوطني والانخراط في معركة استعادة استقلال لبنان”. كما طالب “الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني بطمأنة اللبنانيين حول حقيقة استخدام “حزب الله“ للأبنية والمدارس في القرى والمدن على حدٍ سواء كمخازن وقواعد لسلاحه نظرا لما يشكله هذا الأمر من خطورة بالغة على المواطنين”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية