بغداد ـ «القدس العربي»: أفادت مصادر أمنية ومستشفى لوكالة «رويترز» أن خمسة أشخاص على الأقل أصيبوا أمس الإثنين عندما فرقت قوات الأمن العراقية، التي كانت تستخدم الهراوات، مظاهرة في ساحة التحرير وسط بغداد.
فقد تظاهر نحو 200 شخص في ساحة التحرير ردا على عنف قوات الأمن ضد المتظاهرين في مدينة الناصرية جنوب البلاد يوم الجمعة. وتجمع عدة مئات أيضا في مدينة البصرة جنوب البلاد تضامنا مع محتجي الناصرية.
«عميق الأسى»
وأعربت السفارة الأمريكية في بغداد، أمس عن «عميق الأسى» لضحايا تظاهرات الناصرية، الذين قالت إن أرواحهم «أزهقت» على «نحو مأساوي».
ووصفت السفارة في بيان الأحداث في المحافظة بـ«أعمال العنف التي أسفرت عن إزهاق أرواح عدد من المتظاهرين وإصابة مئات الأفراد» متمنية للمصابين «الشفاء العاجل».
وقالت إن «الخطوات التي اتخذتها الحكومة لتهدئة التوترات وحل الوضع في الناصرية سلميا، وتقديم المسؤولين عن العنف إلى العدالة» كانت مشجعة.
وأكدت السفارة أن «الضحايا وذويهم يستحقون الشفافية الوافية والمساءلة الكاملة».
ودخلت المهلة التي منحها المحتجين في الناصرية، للحكومة المركزية، أمس الأثنين، أول أيامها (72 ساعة) على وقع هدوء نسبي رفقه انتشار كبير لقوات الجيش في المدينة التي شهدت تصعيداً خلفّ أكثر من 200 قتيل وجريح بين صفوف المتظاهرين والقوات الأمنية، نتيجة قمّع الاحتجاجات المطالبة بإقالة المحافظ السابق، ناظم الوائلي.
وأعلن المتظاهرين في ساحة الحبوبي، مركز الحراك الاحتجاجي في محافظة ذي قار، مساء الأحد إمهال الحكومة المركزية 72 ساعة لتنفيذ جمّلة مطالب، على رأسها تغيير «المحافظ العسكري» واختيار بديل مدني، يحظى بقبول المتظاهرين، بالإضافة إلى محاسبة قتلة المحتجين، والتحقيق مع المحافظ المقال.
وجاء في بيان لـ«شباب ساحة الحبوبي» تلاه ممثل عنهم، إن المحتجين أمهلوا الحكومة المركزية والحكومة العسكرية في المحافظة، 72 ساعة، وتعليق الاحتجاجات في مدينة الناصرية، مركز المحافظة.
وعدّ المحتجون مهلتهم بأنها تأتي لـ«فسح المجال أمام اللجان المرسلة من الحكومة المركزية للتحقيق في العنف الذي شهدته مدينة الناصرية منذ 22-27 شباط/ فبراير الماضي».
كشف قتلة المتظاهرين
وطالب المحتجون في بيانهم بـ«الكشف عن الجهة التي أمرت بقتل المتظاهرين» بالإضافة إلى «التحقيق مع الضباط والأفراد الذين أمروا بإطلاق النار على المتظاهرين».
ومن بين جملة المطالب «إقالة قائد شرطة ذي قار فوراً» فضلاً عن «تكليف محافظ مدني مستقل ومهني ونزيه من أبناء محافظة ذي قار، بموافقة شباب ساحة الحبوبي». وشددوا على أهمية «التحقيق مع المحافظ المقال ناظم الوائلي بملفات الفساد وهدر المال العام في ذي قار» مشيرين إلى «الإسراع بتنفيذ المشاريع المتلكئة في المحافظة».
وأكدوا أيضاً «إقالة المدراء الفاسدين والمتحزبين في جميع دوائر الدولة» لافتين إلى «الضغط على هيئة النزاهة والقضاء بالكشف عن ملفات الفساد الموجودة في رفوف هيئة النزاهة».
وختم المحتجين، بيانهم بالمطالبة بـ«إلغاء التهم الكيدية والاعتقالات التعسفية ضد شباب ساحة الحبوبي». وقال محمد راضي، رئيس اتحاد حقوقي ذي قار، إن «المتظاهرين انسحبوا من الطرق والجسور، إلى ساحة الحبوبي، لإعطاء مهلة للحكومة لاختيار محافظ مدني من أبناء المحافظة مستقل سياسيا، كما يطالبون بمحاسبة قتلة المتظاهرين وفتح ملفات الفساد التي تسببت بهدر المال العام وأيضا إيقاف الملاحقات القضائية للناشطين» حسب إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني».
محتجو ذي قار يرفضون الأسدي ويطلبون محافظاً مدنياً
وأضاف: «المتظاهرين يطلبون محاسبة المخالفات التي ارتكبت ضدهم ومحاسبة المندسين» مشيرا إلى أن «المحافظ الجديد التقى، ببعض ممثلي التظاهرات كما التقى القيادات الأمنية، وربما، نتج عن هذه اللقاءات، مبادرة تعليق الاحتجاجات».
لجنة تحقيق
ومساء أول أمس، أعلن رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، تشكيل لجنة تحقيقية عليا في أحداث ذي قار برئاسة الفريق الركن، باسم الطائي وأعضاء من الجيش والاستخبارات والأمن الوطني، فيما أشار إلى أنه «لن يتورط بالدم العراقي».
ونقل المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، أبرز ما تحدث به الكاظمي خلال جلسة المجلس الوزاري للأمن الوطني، المنعقدة بخصوص الاوضاع في محافظة ذي قار، قوله: «الإجراءات الأمنية المتخذة لحماية المواطنين والمتظاهرين والقطاعات الاجتماعية. هناك تعليمات واضحة منذ اليوم الأول لتشكيل الحكومة، حول أهمية حماية المتظاهرين وحماية الحق الذي كفله الدستور بهذه التظاهرات، ولن نقبل بقمع أي تظاهرة، وسنحاسب كل من يتجاوز على المتظاهرين».
وأضاف: «لدينا توجيهات وأوامر عسكرية واضحة جدا بعدم استخدام السلاح الحي بمواجهة التظاهرات مهما كلف الثمن، فهذه الحكومة انبثقت من وضع خاص ويجب أن لا نكرر الأخطاء السابقة بارتكاب أي جريمة واستخدام السلاح الحي ضد المتظاهرين، ومع هذا شهدنا خلال الأيام الماضية سقوط بعض الضحايا، ووجهنا باجراء تحقيقات سريعة لمحاسبة الجناة».
وزاد: «لا نسمح للقوى التي تستغل حقها الدستوري بالاعتداء على الأجهزة الأمنية، والواجب يقتضي الحفاظ على كرامة الأجهزة الأمنية ومنع الاعتداء عليها وعلى الأجهزة القيام بإجراءاتها في حماية نفسها واعتقال كل من يعتدي على الأجهزة الأمنية أو الحق العام» مشيراً إلى إصداره أوامر تقضي بـ«تشكيل لجنة تحقيقية عليا برئاسة الفريق الركن باسم الطائي وتتكون من أعضاء من الجيش والاستخبارات والأمن الوطني، للوصول إلى حقيقة ما جرى في الأيام الأخيرة في مدينة الناصرية، وتم منحهم أسبوعا واحدا لكشف الحقائق».
«سنصل للجناة»
وتابع: «سبق أن كشفنا عن الجناة في ساحة الطيران (شهر تموز-يوليو الماضي) خلال ساعات، وكذلك في البصرة، وسوف نصل إلى الجناة في هذه التحقيقات» لافتاً إلى أن «قرار تغيير محافظ ذي قار متخذ منذ اشهر، وقد قابلنا عشرات المرشحين للوصول الى اسم يحظى بإجماع وتوافق ابناء هذه المحافظة الكريمة، ولهذا ذهب مستشار الأمن الوطني ورئيس جهاز الأمن الوطني الفريق عبد الغني الأسدي إلى الناصرية ومن ثم ذهب وزير الداخلية، وهناك مجموعة وفود ووجهاء وفعاليات اجتماعية وسياسية للوصول الى اتفاق لحل إشكالية المحافظ».
ومضى يقول: «لا يخفى أن هناك نوعا من التجاذب السياسي في محافظة ذي قار، لذلك يجب أن نحل قضية منصب المحافظ» منوهاً: «كان أمامنا خياران إما الإبقاء على الوضع نفسه أو بعث رسالة طمأنينة إلى المواطنين أننا جادون في البحث عن حلول، ولهذا اتخذنا قرارا بإقالة المحافظ وتكليف الفريق عبد الغني الأسدي بإدارة شؤون المحافظة بشكل مؤقت لحين الاتفاق على محافظ جديد، لاسيما وأن المحافظة مقبلة على حدث عالمي وإنساني مهم هو زيارة قداسة البابا إلى الناصرية».
وأشار إلى قراره بإقالة محافظ ذي قار ناظم الوائلي، مبيناً أن القرار جاء «لكي نبعث رسالة إلى أهلنا في ذي قار بأننا جادون في تحقيق الحلول، وأتمنى من كل الأطراف والفعاليات الاجتماعية والسياسية والعشائرية والنشطاء التعاون مع الفريق عبد الغني الاسدي».
وأتمّ قائلاً: «شكلنا مجلسا استشاريا من تسع شخصيات من أهالي الناصرية مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والخبرة ويكون المجلس مرتبطا بي شخصيا أتابع من خلالهم احتياجات المحافظة ودعم المحافظ الجديد» موضحاً طلبه من الأسدي بـ«التواصل مع المتظاهرين وشيوخ العشائر والوجهاء والفعاليات الاجتماعية والسياسية والنخب في الناصرية، ليطرحوا لنا مجموعة أسماء مرشحين لمنصب المحافظ. طلبنا خمسة أسماء نناقشها في مجلس الوزراء ونختار احدها».
ورأى أن «المفروض أن يتم اختيار منصب المحافظ، من خلال انتخابات عادلة، وليست مهمة رئيس الوزراء وبما انه هناك مشكلة قانونية اساسا في قضية محافظ ذي قار وليست هناك قدرة على إجراء انتخابات مجالس المحافظات الان. اطلب من الوجهاء والقوى السياسية ومن المتظاهرين ومن كل ابناء هذه المحافظة ان يتفقوا على اسم للمرشح خلال فترة قريبة».
وخاطب «بعض القوى» التي اتهمها بمحاولة إشغاله وإشغال الحكومة منذ أشهر بـ«الأزمات اليومية المتلاحقة حتى تمنعنا من خدمة شعبنا، وحتى تقول أن الوطنيين العراقيين ليسوا أفضل من غيرهم» قائلاً: «من يعتقد أن بإمكانه توريطي بالدم لن نتورط بالدم العراقي».
وختم: «هذه الحكومة هي خيمة للجميع، لكل الكتل السياسية وللقطاعات الاجتماعية والمتظاهرين السلميين ولكل الفعاليات الاجتماعية، أتمنى أن تصل رسالتي هذه».