بيروت- “القدس العربي”: بعد ليلة صاخبة من الاحتجاجات الشعبية وقطع الطرقات اعتراضا على الأوضاع المعيشية المتردية وارتفاع سعر صرف الدولار وانقطاع التيار الكهربائي، حضرت قضية قضائية غير بعيدة عن الكيدية السياسية تتمثل بتحديد قاضي التحقيق العسكري القاضي فادي صوان الذي كُفت يده كمحقق عدلي في جريمة تفجير مرفأ بيروت جلسة للاستماع إلى المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عثمان المحسوب على “تيار المستقبل” في 9 آذار/مارس الحالي وذلك كـ”مدعى عليه”، بعد ادعاء مفوض الحكومة العسكرية بالإنابة القاضي فادي عقيقي في الإخبار المقدم ضده من مفوض الحكومة السابق القاضي المستقيل بيتر جرمانوس الذي عُين من قبل التيار الوطني الحر قبل أن يختلف معه.
أما مضمون الدعوى فيتعلق بإعطاء اللواء عثمان أذونات لحفر آبار ارتوازية ورخص بناء ومخالفته قرارا قضائيا بعدم تلبيته الطلب الصادر عن السلطة القضائية بتسليمه لائحة الأذونات.
وقد لقي استدعاء المدير العام لقوى الأمن الداخلي في هذه الظروف استغرابا في أوساط “تيار المستقبل” وتشكيكا بما يصدر عن المحكمة العسكرية التي سبق لها قبل أيام أن وجهت تهما بالإرهاب على مشاركين في احتجاجات طرابلس وبينهم قاصرون. وغرد عضو “كتلة المستقبل” النائب محمد الحجار عبر حسابه على “تويتر” قائلا “سكوت المعنيين عما يحصل في القضاء العسكري الواقف أساسا على “صوص ونقطة” مريب، بين الادعاء المعجل المكرر في حق اللواء عماد عثمان وحملة الترهيب والتخوين القديمة الجديدة في حق القاضي هاني حلمي الحجار، أساسات العدالة تهتز، فتنبهوا قبل انهيارها”.
في غضون ذلك، أعلن وزير الداخلية محمد فهمي أنه “لن يسمح بالمس بهيبة المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ولا بأي ضابط يتبع للمديرية، فكيف الحال إذا كان الأمر يرتبط بالمدير العام لقوى الأمن الداخلي؟”.
وشدد وزير الداخلية في حديث لموقع “أساس” على أنه “مهما كان مضمون الادعاء أنا أتحمل المسؤولية، ولن أسمح بالمس بهيبة المديرية”، سائلا “هل يعلم من قام بالادعاء بالمهام الجسيمة الملقاة على عاتق المؤسسة في وضع استثنائي بالغ الأهمية والخطورة؟”.
وأضاف “ليقولوا لي ما هو هذا الملف. لم يطلعني أحد على فحوى الادعاء”، متسائلا “هل من المعقول استدعاء ضابط برتبة لواء هو المدير العام لقوى الأمن استنادا إلى دعوى من قاضٍ سابق وبهذا الشكل المخالف للقانون”. وختم “بالمناسبة. هذا قاضٍ مستقيل أو طُلب منه الاستقالة؟!”.
والمفارقة أن القاضي صوان كان أصدر قرارا بـ”منع المحاكمة” عن عثمان العام الماضي، لكنه عاد واستدعاه حاليا بعد تنحيته عن ملف انفجار مرفأ بيروت.
وكان “تيار المستقبل” أسف أن “يدعي قاضٍ على مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان بناء على كيدية قاض قدم استقالته بعد انكشاف فساده”، كما أسف أن “تصبح قرارات بعض القضاة “غب الطلب” السياسي”. وفي إشارة ضمنية إلى العهد والتيار البرتقالي اعتبر في بيان أن “الحملة على اللواء عثمان اليوم هي حملة سياسية بامتياز بلباس قضائي”، وسأل “هل هكذا يكافأ من كشف شبكات الإرهاب وعصابات الإجرام والمخدرات، ومن بدأ أولا بمحاسبة المرتكبين بمؤسسة قوى الأمن والأهم كشف فساد بعض القضاة؟”.
وقال “من سخرية القدر أن يصل الكيد ببعض الموتورين إلى حد طعن مؤسسة هي اليوم أكثر من أي وقت مضى في الخط الأمامي للمواجهة ضد كل الأوبئة في لبنان من كورونا إلى الإرهاب إلى الاضطراب الاجتماعي”، مضيفا “رفعنا دائما شعار الحياد للمؤسسة الأمنية عن المناكفات والابتزازات السياسية، لكن البعض المعروف بافتعال المعارك الدونكيشوتية ما عاد يراعي حرمة المصالح الوطنية. فالأمن لكل الوطن، أما السياسة فجعلها هذا البعض على قياس مصالحه الشخصية والفئوية الضيقة جدا”.
ورأى أن “الكلام عن استدعاء المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان للتحقيق ليس استهدافا شخصيا له، بل تصويبا مسموما على قوى الأمن الداخلي. إذ بدلا من إعلان الاعتزاز بما تقوم به هذه المؤسسة في هذا الزمن الصعب جدا، نرى الكيديين يحاولون إقحامها في لعبة الابتزاز للضغط والعرقلة فيما البلاد تتدهور وتنتظر حكومة مهمة تنتشلها من القاع”.
وختم بيان “المستقبل” أن “كرامة اللواء عثمان من كرامتنا، وعمله يتحدث عنه، ومناقبيته تشهد له، وهو ليس بحاجة إلى شهادة من أحد وأساليب الضغط البالية والموروثة من حقبة الوصاية لن تنفع معه ومعنا”.