بيروت-“القدس العربي”: في وقت تعود الاحتجاجات الشعبية بشكل متقطّع الى الطرقات والساحات في عدد من المناطق بعد ليل الثلاثاء الذي شمل معظم المناطق اللبنانية،برز عاملان على خط تشكيل الحكومة اللبنانية العالقة من دون اي أفق للحلّ.الاول هو ردّ الرئيس المكلّف سعد الحريري لأول مرة على حزب الله بعد موقف لنائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم يربط العقدة بعدم موافقة السعودية على الرئيس الحريري، والثاني موقف لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بدا مسهّلاً لعملية التأليف بتجاوزه تشكيلة 18 وزيراً وموافقته على توسيعها بما يعني تمثيل خصمه على الساحة الدرزية النائب طلال أرسلان.
في الشق الاول، أعلن الشيخ قاسم حول الموقف السعودي من تأليف الحكومة أنه” لم يُثبِت أحد أنّ هناك معلومة تقول بأنّ السعودية تشترط هذا، ولو افترضنا أنّ السعودية تشترط عدم وجود حزب الله، نحن مقرّون بأنّ الحكومة التي ستُشكَّل لن تُشكَّل من حزبيين، وبالتالي هذه المشكلة منتفية ونحن ليس لنا علاقة بالموضوع. والأمر الآخر، لو يُضيء الرئيس سعد الحريري العشرة للسعودية لن تقبل به ولن توافق عليه، سواء كانت حكومته فيها حزب الله ولا، لأنّ المطلوب سعودياً لا يتحمّله لا سعد الحريري ولا غير سعد الحريري، المطلوب مواجهة حزب الله، ومَن يستطيع مواجهة حزب الله؟”.
أما في الشق الثاني المتعلق بجنبلاط فهو قال” أنا مع التسوية ولست متمسكاً بعدد 18 وزيراً. الحريري متمسك بها. أشكره، لكن لم تعد هناك أية تفاصيل. البلد كله ينهار، ولا بدّ من حكومة. وجولات الحريري الخارجية مفيدة جداً، لكن في الآخر نريد أن نرى شيئاً على الأرض. هذا مطلوب منا جميعاً”.
وقبل أن يتم استغلال موقف الزعيم الدرزي وتصويره على أنه تبدّل وبات إلى جانب العهد وحزب الله، أوضح جنبلاط كما نُقل عنه” لم أقلب إلى أي مكان،البلاد تنهار وما زلنا عند شكليات سخيفة”، متخوّفاً من القدوم إلى فوضى.
وكان الحريري ردّ على ما تسرّب عن مفاجأة رفضه اقتراحاً لرئيس الجمهورية ميشال عون أبلغه إلى اللواء عباس ابراهيم حول اكتفائه بتسمية 5 وزراء إضافة إلى وزير الطاشناق في حكومة 18 وزيراً على أن يحصل في المقابل على حقيبة الداخلية ويمتنع النائب جبران باسيل عن منح الحكومة الثقة.
وأكد المكتب الإعلامي للحريري ” أن صحيفة ” الأخبار” ساقت تفسيراً لذلك أن الرئيس الحريري لا يريد تشكيل حكومة قبل نيل رضى السعودية.لذلك يهمّ المكتب الإعلامي أن يوضح ما يلي:
أولاً: أن الرئيس الحريري، لم يتلق أي كلام رسمي من الرئيس عون في هذا الصدد، ما يوحي بأن من يقف خلف تسريب مثل هذه المعلومات إنما يهدف فقط إلى نقل مسؤولية التعطيل من الرئيس عون والنائب جبران باسيل إلى الرئيس الحريري.
ثانياً: أن الرئيس الحريري، على عكس حزب الله المنتظر دائماً قراره من إيران، لا ينتظر رضى أي طرف خارجي لتشكيل الحكومة، لا السعودية ولا غيرها، إنما ينتظر موافقة الرئيس عون على تشكيلة حكومة الاختصاصيين، مع التعديلات التي اقترحها الرئيس الحريري علناً، في خطابه المنقول مباشرة على الهواء في 14 شباط/فبراير الفائت، وليس عبر تسريبات صحافية ملغومة كما يبدو الحال اليوم.
ثالثاً: أن تطابق هذا التفسير الذي تسوّقه الصحيفة لرفض مزعوم من الرئيس الحريري مع كلام نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في حديثه التلفزيوني، ووروده في صحيفة “الأخبار” تحديداً اليوم، يعزّز الشعور أن الحزب من بين الأطراف المشاركة في محاولة رمي كرة المسؤولية على الرئيس الحريري، لا بل يناور لإطالة مدة الفراغ الحكومي بانتظار أن تبدأ إيران تفاوضها مع الإدارة الأمريكية الجديدة، ممسكة باستقرار لبنان كورقة من أوراق هذا التفاوض.
رابعاً: مع التأكيد على ان أي طرف، لا اللواء إبراهيم ولا غيره، لم يبلغ الرئيس الحريري بأنه مكلّف من رئيس الجمهورية رسمياً بنقل عرض له، يبقى السؤال: إذا كانت كتلة التيار الوطني الحر ستحجب الثقة عن الحكومة وتقوم بمعارضتها، فما هو مبرّر حصول رئيس الجمهورية على ثلث أعضاء الحكومة (خمسة زائداً واحداً من أصل 18)، كما يزعم من يقف وراء التسريب في الأخبار، في وقت كان الرئيس عون نفسه هو من يرفض في عهد الرئيس السابق ميشال سليمان أن يكون لرئيس الجمهورية أي وزير في الحكومة، إذا لم يكن لديه كتلة نيابية تساهم في منحها الثقة ودعمها؟
خامساً: إذا كان قرار التيار الوطني الحر هو فعلاً حجب الثقة عن الحكومة ومعارضتها، فلماذا قام رئيس التيار بتعطيل تأليف الحكومة لمدة خمسة أشهر قبل أن يعلن موقفه، بعكس ما كان قد التزم به رئيس الجمهورية ليبرّر الحقائب الست من اصل 18 في سعيه للثلث المعطل؟”.
وختم بيان الحريري بتأكيده” التزام المواصفات الحكومية التي انطلق منها منذ اللحظة الأولى للتكليف، سواء بالنسبة للعدد أو بالنسبة لمعيار الاختصاص غير الحزبي، وهو يعتبر أن التزام المبادرة الفرنسية يتكامل مع المطالب الشعبية التي تنادي بحكومة قادرة على مواجهة التداعيات الاقتصادية والمالية والمعيشية، ولجم انهيار الليرة وفتح الطريق أمام إصلاحات جدية توقف النزف الراهن”.
وبعد حوالى 4 ساعات،ردّ النائب باسيل على بيان الرئيس المكلّف، فلفت إلى أنه” ظَهر اليوم بالعين المجرّدة أن دولة الرئيس سعد الحريري غير جاهز لتشكيل الحكومة لأسباب خارجية معلومة كنّا قد امتنعنا عن ذكرها سابقاً إعطاءً لفرص إضافية.أمّا أن يقول الآن أننا عرقلنا الحكومة 5 أشهر قبل أن نعلن موقفنا اليوم بعدم المشاركة فيها وعدم إعطائها الثقة، فإننا نذكّر أنّنا أعلّنا هذا الموقف منذ الاستشارات النيابية وبعشرات البيانات والمواقف، أكانت شخصية أو من التكتّل أو الهيئة السياسية والمجلس السياسي للتيار وصولاً للظهور الإعلامي الأخير لرئيس التيار”.
وأوضح المكتب الإعلامي لباسيل” كان التيار قد أبلغ دولة الرئيس مباشرةً في المجلس النيابي إبّان الاستشارات النيابية انّ رئيس الجمهورية يمثلّه (بالتشاور وبالتمثيل النيابي في الحكومة) ومطلبه الوحيد هو تحقيق المعايير الموحّدة دستورياً وميثاقياً من أجل إعطاء الموقف الإيجابي من التشكيلة الحكومية. أمّا القول أنّنا والرئيس عون كنا نرفض أن يحظى رئيس الجمهورية ميشال سليمان بأي وزارة من دون كتلة نيابية فهو غير صحيح إطلاقاً، والبرهان على ذلك هو الحكومات التي تألّفت وحصّة الرئيس سليمان فيها التي كانت بالحدّ الأدنى 3 وزراء بينهم واحد للدفاع وآخر للداخلية، والتأكيد على ذلك هو منطقنا السياسي المعروف أن رئيس الجمهورية القوي هو الذي يضيف على قوّة موقعه في الدستور، قوّة التمثيل لدى الكتلة النيابية التي تنتمي إليه”.
وأضاف” من كل ذلك،واكثر من المغالطات التي أوردها بيانه، يتضّح اليوم للخارج المنتظر وللداخل الملتهب، أنّ دولة الرئيس الحريري قد اخترع معضلة جديدة أمام تشكيل الحكومة وهو يقوم بما اعتاد عليه وكنا قد نبّهنا منه، أي بحجز التكليف ووضعه في جيبه والتجوال فيه على عواصم العالم لإستثماره، دون أي اعتبار منه لقيمة الوقت الضائع والمُكلِف، إلى أن يجهز ما هو بانتظارِه”.وختم” أيّها اللبنانيون أن حكومتكم الموعودة مخطوفة، ولن يكون ممكناً استعادتها سوى برضى الخارج أو بثورة الداخل”.
وبعد موقف رئيس التيار، سارع مستشار الحريري حسين الوجه إلى الرد عبر ” تويتر” قائلاً ” شكراً جبران باسيل على بيانه الذي يؤكد ما كان واضحاً منذ اللحظة الأولى للرئيس عون: من 18 وزيراً، 3 وزراء اختصاصيين غير حزبيين للرئيس عون أن يقترحهم إذا لم تكن كتلة التيار تنوي منح الحكومة الثقة،3 وزراء إضافيين اذا التزمت كتلته الثقة”.