البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي
بيروت- “القدس العربي”: ما زال المقال الذي نشرته قناة “العالم” الإيرانية وتضمّن تهجّماً غير مسبوق على البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، يتفاعل بعد اتهامه بالعمالة والتطبيع مع إسرائيل.
وبعد الضجّة الكبيرة التي رافقت هذا المقال والدعوات للقناة بالاعتذار ومطالبة السفير الإيراني في لبنان بتقديم تفسير حول خلفيات هذا المقال، أقدمت القناة الإيرانية على حذفه، مؤكدة أنه حصل سوء فهم لتصريحات البطريرك.
وتحت عنوان “تنويه حول مقال” أوردت القناة ما يلي: “يحاول بعض المخادعين وللأسف الشديد في ظل الظروف التي تسود خلال الآونة الأخيرة، النيل من مبادئ وقيم الجماهير في لبنان خاصة بشأن الإخلاص والولاء للقضية الفلسطينية ومعاداة الكيان الصهيوني”.
وقالت “التأمل في بعض التصريحات وبالطبع ردود الأفعال حيالها يكشف عن أن مبادئ وقيم الشعب اللبناني لا زالت متينة وراسخة وبأنها لا زالت من الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها في هذا البلد”. وأضافت “في ظل هذه الظروف نشر موقع قناة “العالم” مقالاً وصله اشتمل على سوء فهم لتصريحات أدلى بها مار بشارة بطرس الراعي بطريرك أنطاكية الماروني مؤخراً، وقد تمّ حذفه بمنتهى حسن النية في ما يخص تصريحاته. هذا فضلاً عن أن المقالات التي تنشر في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن موقف القناة”.
وختمت “إننا وإذ نشكر غبطته نجدّد التأكيد بأنه لم يكن هناك أي سوء نية من نشر المقالة في موقع قناة العالم التي تؤمن بأن الولاء للقضية الفلسطينية والمعاداة للكيان الصهيوني من القيم والمبادئ الثابتة لجميع الطوائف والإثنيات اللبنانية والتي تستحق التقدير والإشادة”.
وكان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ردّ على تعرّض القناة الإيرانية للبطريرك الماروني، فقال إن “غبطة البطريرك بشارة الراعي لديه مواقف أصبحت معروفة، إن كان في ما يتعلق بحياد لبنان أو بما يتعلق بتدويل القضية اللبنانية، وهذا رأي سياسي يمكن للمرء أن يؤيده أو أن يكون ضده، باعتبار أن كل فرد منا لديه كامل الحرية في أن يؤيد ما هو يريده، إلا أن هذا الأمر لا ينطبق على قناة “العالم” الإيرانية، حيث تبيّن لنا أنها ليست بقناة كما أنها لا علاقة لها بالعالم أساساً”.
وأضاف “ما نشرته القناة الإيرانية هو كناية عن تهم وتهجمات شخصية لا علاقة لها بالواقع، إلا أنه وبالأحوال كافة فالأنظمة الشمولية تباعاً، منذ ما قبل أيام ستالين حتى، لطالما تلجأ إلى أساليب مماثلة وهي تفتقر للمنطق ولا تعمد إلى مقارعة الحجة بالحجة، وإنما تذهب مباشرة للهجوم بالشخصي على أي شخص من أصحاب الآراء التي لا تروق لها”.
واعتبر جعجع أن “القناة خلصت في تعليقها على البطريرك إلى أنه يقوم بما يقوم به لأنه يريد التطبيع مع إسرائيل، في الوقت الذي لم يتطرّق البطريرك بشارة الراعي إلى مسألة التطبيع في أي من الأحاديث والتصاريح والآراء التي سمعناها عنه، وكان موقفه رافضاً للتطبيع في الوقت الراهن قبل حل القضية الفلسطينية، شأنه شأننا جميعاً، إلا أن قناة “العالم” الإيرانية خلصت إلى عكس ذلك تماماً لا بل أكثر من ذلك ذهبت إلى حد اتهامه بـ”العمالة” في الوقت الذي هم ليسوا فقط مجرد عملاء، وإنما مشهود لهم بذلك منذ القدم، وكل إناء ينضح بما فيه، لم ينس أحد منا “Iran-Contra affair” الواقعة الموجودة في جميع كتب العالم ومراكز الدراسات والتي هي كناية عن أسلحة كانت تنقل من إسرائيل إلى إيران في فترة الحرب الإيرانية -العراقية، وبالتالي فاقد الشيء لا يمكن أن يعطيه أو يتكلم به”.