القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصل الجدل في مصر، بسبب تسريبات حول تعديلات مواد قانون الأحوال الشخصية، التي اعتبرها كثيرون ردة إلى الخلف، وانتقاصا من قيمة المرأة، فقد رفضت، أمس الأحد، 7 منظمات حقوقية مستقلة، التعديلات المقترحة من الحكومة، والمعروضة على مجلس النواب تمهيدا لإقرارها.
وضمت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومركز النديم، والجبهة المصرية لمعلومات حقوق الإنسان، ومبادرة الحرية، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، وكوميتي فور جستس.
وقالت المنظمات في بيانها، إن إعداد هذه التعديلات تم في الظلام، من خلف ظهر المجتمع المدني، خاصة المنظمات النسوية والحقوقية، في سياسة متعمدة اتبعتها كل الحكومات والمجالس النيابية في السنوات السبع الأخيرة، إزاء كل مشاريع القوانين الحيوية ذات الصلة بتطور المجتمع.
وأوضحت أن التعديلات المقترحة تعصف بنضال امتد لـ100 عام للحركة النسوية المصرية، حققت خلالها الحركة مكاسب نسبية، يعصف هذا القانون الجديد بجميعها، رغم إعداده في عهد نظام سياسي يدعي الدفاع عن قضايا النساء، ويزعم حرصه على تجديد الخطاب الديني.
وشددت على أنه رغم تباهي النظام الحاكم الحالي بتشكيل حكومات تضم عددا أكثر من الوزيرات، والتشدق بزيادة التمثيل النسائي في البرلمان، إلا أنه يعصف حقيقةً بحقوق النساء.
وزاد البيان: وفقا لمسودة قانون الأحوال الشخصية المقترحة، لا تتمتع المرأة، حتى وإن كانت وزيرة، بولاية تعليمية على أبنائها.
«مهازل» القانون
وتابع البيان: يتبنى مشروع القانون الجديد فلسفة ازدرائية بحق المرأة المصرية، إذ يسلب أهليتها القانونية في إبرام عقد الزواج، فيمنح الولي الحق في فسخ العقد قضائيا دون موافقتها، هذا بالإضافة إلى عدم إقرار مشروع القانون بشهادة المرأة على عقود الزواج، وعدم الاعتراف بولاية الأم على أموال أطفالها القصر واقتصارها على الأب والجد دون غيرهما، حتى وإن كانت الزوجة هي المعيلة للأسرة بأكملها. كذلك استمر المشروع في التمييز ضد المرأة المسيحية، بحرمانها من حضانة أبنائها لو تحول زوجها إلى الإسلام. وهذه جميعها مجرد أمثلة توضح مهازل هذا القانون على سبيل المثال لا الحصر.
طالبت الدولة بالالتزام بالدستور وحقوق المواطنة والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان
وطالبت المنظمات الموقعة على البيان، الدولة بالالتزام بالدستور وبحقوق المواطنة والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان عند اقتراح أي مشروع بقانون، وخاصة قانون للأحوال الشخصية، وأن تستمع لكافة الأطراف المعنية والمنظمات النسوية والحقوقية.
ولفت البيان إلى أن نظام الحكم الحالي لا يرغب في إصدار قانون عادل للنساء، وإلا أصدره منذ سنوات، فهو يسيطر بشكل تام على الحكومة وعلى المؤسسة التشريعية ووسائل الإعلام، بينما كل معارضيه السياسيين، إما في السجن أو في المنفى.
5 مبادئ
وكان ما يقارب من 300 منظمة نسوية وشخصية عامة، أعلنوا توافقهم حول 5 مبادئ أساسية وضرورية تضمن إقرار قانون عادل للأحوال الشخصية يحترم حقوق جميع أفراد الأسرة ويتوافق مع الحقوق الدستورية المكفولة للنساء في دستور 2014، مؤكدين تمسكهم بهذه المبادئ كضمانة لبناء حوار مجتمعي واسع يدفع بإصدار قانون للأحوال الشخصية يتماشى وواقع العصر، ويعمل على حماية تماسك الأسرة المصرية.
وأوضح الموقعون، في بيان مفتوح للمشاركة، أن إعلانهم جاء في إطار ما أثير مؤخرا في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي حول إمكانية طرح قانون جديد للأحوال الشخصية المصري، وإيمانا بضرورة وجود إصلاح حقيقي داخل القانون الذي مر عليه 100 عام ليتواكب مع فترات النضال عبر السنوات لتعديله، ليأتي ملبيا لحقوق ومطالب النساء بما يضمن عدالة لأفراد الأسرة جميعا، وضرورة بناء توافق معلن يجمع اطياف واسعة من المعنين/ات بشأن الأسرة المصرية سواء كانوا متخصصين او فاعلين بمنظمات المجتمع المدني أو من المواطنين نساء ورجالا.
وضمت المبادئ الخمسة المتفق عليها: الاستناد إلى الدستور المصري ومبادئ حقوق الإنسان، وإقرار الشخصية القانونية والأهلية الكاملة للمرأة المصرية، والاستناد إلى مفهوم المواطنة في دلالاته من حقوق وواجبات متساوية بين الجنسين في الأسرة أمام القانون، بما يفيد ولاية النساء على أنفسهن وأطفالهن.
كما شملت توثيق الطلاق أمام القاضي وحسم الحقوق المستحقة المترتبة عليه خلال 30 يوما كحد أقصى لفض النزاع والمترتبات عليه بالأسرة المصرية.
وتوافق الموقعون على أن يكون التعدد بقرار من القاضي بحضور الزوجة الأولى، بغرض التحقق من ملاءمة الإمكانات والتوافق حول دوافع الزواج الثاني، وتمكين الزوجة من حق التطليق وكل ما يترتب عليه من حقوق مستحقة في حالة عدم موافقتها على التعدد، وترجيح مصلحة الطفل الفضلى كضرورة واجبة، حيث على مشروع القانون أن يشمل نظام متابعة وحماية للأطفال في الأسر محل النزاع.