هل يعيد الصاروخ الويلزي غاريث بيل شحن محركاته؟

ظافر الغربي 
حجم الخط
0

تونس-«القدس العربي»: بين صعود وهبوط كان مسار نجم الكرة الويلزي غاريث بيل يتأرجح باستمرار. فبعد سنوات التألق الملفت مع توتنهام والتي تحول فيها تدريجياً من ظهير أيسر إلى مهاجم متعدد المواهب، دخل العملاق ريال مدريد على الخط سنة 2013 ليجعل منه أغلى لاعب في العالم حين ضمه لقاء رقم قياسي حينذاك بلغ 100 مليون يورو. رقمٌ شكل حالةً من الأرق للاعب ولمدربيه وخصوصاً لرئيس النادي الملكي فلورنتينو بيريز، الذي شكل حالة دائمةً من الضغط على المدربين الذين تعاقبوا على تدريب الفريق الأبيض بضرورة إشراك النجم الويلزي أساسياً، لأن الرئيس كان يريد رؤية مردود الأموال التي أنفقها على أرضية الملعب، لا أن تتحول إلى لقب “أغلى لاعب احتياطي في العالم”.
وإلى جانب صعوبة تأقلم النجم البريطاني مع أجواء العاصمة الإسبانية وكسله في تعلم لغتها، فإن انسجامه مع الفريق كان محيراً، فهو تارةً يلعب أساسياً ويبدع في إحراز الأهداف التي ناهزت الثمانين في أعوامه الثمانية هناك، وكان بعضها حاسماً ورائعاً وساعد الفريق على الفوز بألقاب مهمة مثل دوري الأبطال والسوبر الأوروبي وكأس إسبانيا (أحرز  هدف الفوز التاريخي في نهائي 2014 ضد برشلونة حين انطلق كعداء المسافات القصيرة من منتصف الملعب أمام ذهول زملائه ومنافسيه)، وطوراً تجده احتياطياً متكاسلاً لا يبدو عليه الاهتمام بشأن الفريق إلى أن وصل إلى مقربة شديدة من الانتقال إلى الدوري الصيني لقاء رقمٍ فلكيٍ آخر، لكن زيزو حال دون إتمام الصفقة في اللحظة الأخيرة. في تلك الأثناء عرف منتخب بلاده واحدةً من توهجاته الأبرز، إذ قاد بيل منتخب ويلز إلى نصف نهائي يورو 2016 في فرنسا، وكانت أول مرة يصل فيها المنتخب الصغير إلى هذه المكانة المتقدمة في إحدى البطولات الكبرى.
لاعبٌ مبدع، قوي بدنياً، يجيد ألعاب الرأس، ويبرع في التمريرات الحاسمة، ويبدع في في التسديد بالقدمين وفي تنفيذ الركلات الحرة، لكن فقط عندما يكون في حالةٍ مزاجيةٍ مناسبة، وإلا فهو يفضل الغولف على كرة القدم، والجلوس مبتسماً على مقعد البدلاء بدون اكتراث بما يفعله فريقه بدل أن يكون مقاتلاً على العشب الأخضر.
وفي أواخر 2020 كان الخبر الذي لطالما انتظره بيل وترقبه عشاق توتنهام، تقررت عودته إلى ناديه اللندني وفق نظام الإعارة مبدئياً، ووقف أمام الكاميرات بقميص السبيرز وبابتسامةٍ عريضة على وجهه ليعلنها على طريقة أرنولد شوارزينغر في فيلم “تيرمينيتر” الشهير (I am back). وظن الجميع أن زيدان تخلص من كابوس رافقه سنوات، وأن جوزيه مورينيو تنفس الصعداء ووجد الحل لتعويض نقصان الهجوم عند إصابة هاري كاين أو تراجع مستواه. لكن النجم الويلزي المدلل الذي احتاج لفترة التحضير والتأقلم كي يستعيد لياقة المباريات وخطوته الواثقة على أرضية الملعب استعاد فجأة ذاكرة مسلسل الإصابات الذي لطالما عكر مسيرته في مدريد، ومع ظهور حالة اللامبالاة مجدداً على محياه وضعف مردوده عندما يشارك أساسياً أو بديلاً، بدأ مورينيو يتحدث عن عودته إلى مدريد في الصيف مبيناً أنه لم يحقق المراد منه وأن عليه أن يثبت بنفسه أنه راغبٌ في اللعب والعطاء.
ولكن فجأة وفي ظل تردي نتائج توتنهام وخسائره المتلاحقة، بدا وكأن العملاق الويلزي استيقظ وانتفض وهو يخرج من القمقم الذي لطالما حبس نفسه فيه، وبدأ يستعيد ألقه، فسجل هدفين وصنع واحداً في مباراة الفوز الرباعي على بيرنلي، وبدأت الصحف البريطانية تتحدث عن العودة الحقيقية لبيل، فهل هي كذلك حقاً، أم أنها مجرد حالة عابرة تشبه صحوة الموت؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية