لبنان.. إما إقرار سلفة للكهرباء أو العتمة الشاملة نهاية آذار.. وما مصير “الرشوة” المالية للجيش؟

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-” القدس العربي”: تتجه الأنظار في الساعات المقبلة إلى الجلسة النيابية العامة التي يعقدها مجلس النواب في قصر الاونيسكو التي ستشهد في محيطها إجراءات أمنية استثنائية تتخذها وحدات من الجيش لمنع اقتراب أي محتجين من مكان الجلسة، ودعت قيادة الجيش “المواطنين إلى التجاوب مع التدابير المتخذة حفاظاً على الأمن والاستقرار”.
وتكتسب الجلسة النيابية أهميتها انطلاقاً من مناقشتها مشروعاً لاتفاقية قرض بقيمة 246 مليون دولار بين لبنان والبنك الدولي للإنماء والتعمير لتنفيذ المشروع الطارئ لدعم شبكة الأمان الاجتماعي للاستجابة لجائحة كوفيد -19 والأزمة الاقتصادية.

ولم يتضمّن جدول الأعمال الموزّع أي اقتراح لمنح سلفة أو مساهمة لشركة كهرباء لبنان بقيمة 1500 مليار ليرة لتتمكّن من شراء الفيول لمعامل الكهرباء وإلا فإن البلاد ستكون مهدّدة بالعتمة الشاملة نهاية شهر آذار كما أعلن وزير الطاقة ريمون غجر بعد زيارته رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا.

وقد دقّ وزير الطاقة ناقوس الخطر،محذّراً ” من خطورة ما وصل إليه قطاع الطاقة في لبنان”، ومعتبراً ” أن الحل يكمن في تحمّل النواب مسؤوليتهم والتوقيع على قانون معجّل مكرّر لإعطاء مؤسسة كهرباء لبنان مساهمة مالية تمكنها من شراء الفيول لتأمين الحد الأدنى المطلوب من الكهرباء”.وقال “نحن اليوم أكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى الكهرباء وخصوصاً في القطاع الصحي. فهل يمكن تصوّر مستشفيات من دون كهرباء؟ وأين ستصبح قيمة الفاتورة التي سيدفعها المواطن للمولدات؟ التي قد تصل إلى أكثر من قيمة أجره بشكل مضاعف أو أكثر. فكل كيلو واط ساعة لا ننتجه من مؤسسة كهرباء لبنان ندفع قيمته للمولد بسبب استعمال الديزل والمازوت بقيمة 30 % زيادة”.

ومن المعروف أن علاقة رئيس مجلس النواب نبيه بري بالعهد وتياره يسودها الجفاء والتوتّر في المرحلة الأخيرة، لكن الاتصالات التي تسبق الجلسة قد تفضي إلى طرح موضوع السلفة لكهرباء لبنان من خارج جدول الأعمال وذلك على الرغم من استهجان العديد من النواب ما آل إليه قطاع الكهرباء في ظل إدارة التيار الوطني الحر من عجز وهدر مالي ، إلا أنهم قد يضطرون للتصويت على السلفة تفادياً لتحمّلهم مسؤولية العتمة الشاملة.

وإلى جانب هذا الاقتراح هناك اقتراح معجّل مكرّر تقدّم به وزير المال السابق النائب علي حسن خليل يرمي إلى “إعطاء العسكريين العاملين من ضباط وعناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي وأمن الدولة وشرطة مجلس النواب والضابطة الجمركية العسكرية، دفعة على غلاء المعيشة تساوي مليون ليرة لبنانية شهرباً لمدة ستة أشهر”، على أن تُحسم هذه الدفعة من قيمة أي زيادة تطال سلسلة الرتب والرواتب.وقد لقي هذا الاقتراح استغراباً واسعاً لجهة مواصلة السلطة سياسة الهروب إلى الأمام تملّصاً من أي إصلاح، واعتبر هذا الاقتراح بمثابة”رشوة” للجيش لحماية الطبقة السياسية، وهو فتح شهية باقي موظفي القطاع العام للمطالبة بالمثل، الأمر الذي من شأنه في حال إقراره زيادة التضخّم في البلد نتيجة طباعة الأوراق النقدية وجعل الزيادات المالية بلا أي قيمة مقابل ارتفاع سعر صرف الدولار.

وفي ظل هذه الوقائع الدراماتيكية،وجّهت “مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان” دعوة عاجلة لقادة لبنان لعدم تأخير تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات وقادرة على تلبية احتياجات البلاد الملحة وتطبيق الإصلاحات الحيوية. وأعربت المجموعة التي تضم كلاً من الأمم المتحدة وحكومات الصين وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والاتحاد الروسي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الامريكية مع الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية أنه “عن قلقها إزاء التوترات المتزايدة في البلاد بما في ذلك الاحتجاجات الأخيرة “،ودعت”إلى الحفاظ على سلمية التظاهرات بهدف حماية حقوق الإنسان”. كما دعت “إلى تحقيق المحاسبة والعدالة عبر تحقيقات ذات مصداقية وشفافة وسريعة في انفجار مرفأ بيروت ومقتل السيد لقمان سليم”.

ورأت مجموعة الدعم” أن سبعة أشهر قد مضت منذ استقالة الحكومة الأخيرة، مما أعاق قدرة لبنان على معالجة التحديات السياسية والاجتماعية والمالية والاقتصادية والمؤسساتية المتفاقمة والتي تزداد تعقيداً وعلى تلبية الحاجات والتطلعات المشروعة للشعب اللبناني”. وكرّرت “دعوتها العاجلة لقادة لبنان لعدم تأخير تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات وقادرة على تلبية احتياجات البلاد الملحة وتطبيق الإصلاحات الحيوية”.

وعلى خط مواز،اتهم وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان “السياسيين اللبنانيين بعدم تقديم المساعدة لبلدهم الذي يواجه مخاطر الانهيار في وقت يعاني لبنان أزمة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة”، وقال للصحافيين “قد أميل للقول بأن المسؤولين السياسيين اللبنانيين لا يساعدون بلداً يواجه مخاطر، جميعهم أياً كانوا”، مستنكراً ” تقاعس الطبقة السياسية عن التصدّي لخطر انهيار البلاد”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية