الحريري يتحدث في ذكرى 14 آذار عن الانتفاضة ورفع سيف الوصاية.. وباسيل يُراجِع تفاهمه مع حزب الله

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: مرت ذكرى 14 آذار/مارس 2005 التي شكلت انتفاضة الاستقلال وأدت إلى خروج الجيش السوري من لبنان بلا أي احتفالات بعدما تفرق أركانها وباعدت بينهم الخلافات الداخلية ولو بقيت التوجهات الاستراتيجية متقاربة.

وتداول البعض على مواقع التواصل خطابا ناريا لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط هاجم فيه رئيس النظام السوري بشار الأسد، مطلقا عليه تسمية “حاكم دمشق”، ومتوعدا بالقول “يا بيروت بدنا التار من لحود ومن بشار”، مضيفا “لا استقلال حقيقيا ولا سيادة من خلال الأمن بالتراضي، وجئنا لنقول إن لا استقلال حقيقيا ولا سيادة وسلطة الجيش والدولة تقف عند حدود الضواحي والمخيمات والجنوب ودون تطبيق القرارات الدولية رافضين حجة “مزارع شبعا” والمحور السوري الإيراني ومصادرة الوطن”.

وإذا كانت 14 آذار انطلقت بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وبعد نداء مجلس المطارنة الموارنة الذي دعا إلى جلاء الجيش السوري وإنهاء الوصاية، فإن القوى السيادية تواجه حاليا وصاية جديدة متمثلة “بوصاية حزب الله المرتبط بإيران”. ولذلك، غرد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عبر حسابه على “تويتر” قائلا “14 آذار مستمرة… حتى تحقيق الغاية!”.

ووجه الرئيس المكلف سعد الحريري “تحية لكل من شارك في إحياء يوم 14 آذار وتنظيمه كما لشعب لبنان من كل المناطق الذي أشعل قلب بيروت بنبض الحرية والسيادة والاستقلال والوفاء العظيم لدم الرئيس الشهيد رفيق الحريري والشهداء الذين سقطوا على درب هذا اليوم التاريخي” وأكد عبر تويتر أن “14 آذار مشروع وطن وتحرر ومصالحة، زرع في وجدان اللبنانيين مشهدية شعبية وسياسية وحضارية لن تتمكن من محوها ارتدادات المتغيرات الإقليمية ولا السياسات العبثية التي تعمل على العودة بلبنان إلى زمن الاستنفارات الطائفية”، مشيرا إلى أن “شهادة الرئيس رفيق الحريري ورفاقه صنعت 14 آذار. انتفاضة استثنائية في تاريخ لبنان عمدها قادة رأي وسياسة بدمائهم وتضحياتهم، ففتحت أبواب المنافي والسجون ورفعت سيف الوصاية عن الدولة وكسرت حواجز الولاءات الطائفية والمناطقية لتعيد الاعتبار للوحدة الوطنية ومفاهيم العيش المشترك والولاء للبنان”.

قوى 14 آذار تُراجِع أخطاء حالت دون الاستقلال الثاني

وحملت تغريدة الوزيرة السابقة مي شدياق توصيفا واقعيا لما آلت إليه انتفاضة الاستقلال فسألت “عيد بأي حال عدت يا عيد!”، وأضافت “16 سنة لم نبلغ سن الرشد! أخوة أضاعوا الطريق! حساباتٌ ضيقة حالت دون تحقيق الاستقلال الثاني! تفنن في اتهام الآخرين بالدخول في تسويات بينما فشل الرؤية هو سبب الخروج من المشهد! كفى تضليلا وعنجهة وشعبوية! عودوا للأساس علنا نسترجع الوطن ونوقف الانهيار!”.

ورأت عضو “كتلة المستقبل” النائبة رولا الطبش أن هذا اليوم “كان يوما مجيدا بحق يوم توحدت أصوات اللبنانيين مطالبة بالحرية والسيادة والاستقلال، بعدما شقت دماء الرفيق الشهيد الطريق أمامهم”. وقالت “14 آذار ليست ذكرى خيبة بل هي درس لجميع اللبنانيين بأنه متى توحدت إرادة التغيير يتحقق الكثير”.

 وغرد النائب المستقيل نديم الجميل قائلا “14 آذار ثورة وطن، ثورة سيادة وحرية واستقلال، ثورة الشعب الذي توحد، دفاعا عن لبنان العظيم”. وقال “ما أَحوجنا اليوم إلى ثورة أرز جديدة توحد السياديين وترص الصفوف وتهتف “Iran Out“ رحم الله شهداءنا الأبرار الذين سقطوا في سبيل وطن لم يتحقق، وقضية قَضت عليها الخلافات والمصالح الضيقة”.

واعتبر القيادي الاشتراكي خضر غضبان أن “14 آذار ‫أخطأت عندما لم تستكمل انتفاضتها على النظام الأمني-المخابراتي السوري-اللبناني المشترك عام 2005 بالزحف إلى بعبدا وإسقاط إميل لحود، وأضاعت فرصة ذهبية لبناء الدولة الحرة السيدة المستقلة، كما كانت تحلم أكثرية الشعب اللبناني آنذاك”. وكتب غضبان على حسابه “واليوم، لن يستطيع الشعب اللبناني البدء باستعادة أبسط حقوقه بالعيش الكريم قبل إخراج ميشال عون المسؤول الأول، بحكم موقعه، عن حالة الانهيار التي وصلنا إليها على جميع المستويات. ولن نغفل أبدا مسؤولية من ساهم بعزل لبنان عن محيطه وقيده بالمحور الإيراني العبثي التوسعي المناهض لموقع لبنان التاريخي وعلاقاته ومصالحه.. وصولا إلى بناء الدولة القوية والقادرة لمحاسبة كل من ساهم في إدارة البلد ونهب مقدراته، ومحاكمتهم أمام قضاء موثوق ونزيه”. وختم “بغير ذلك لن يكتب لنا استعادة الوطن الذي نحب ونريد من أيدي هذه العصابة الحاكمة”، وأرفق تعليقه بهاشتاغ “ليسقط حاكم بعبدا”.

في المقابل، اعتبر رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل أنهم كتيار أساس 14 آذار، وأعلن في هذه الذكرى الورقتين السياسية والاقتصادية للتيار، واستهل إطلالته بالقول “يدخل التيار الوطني الحر عامه الجديد اليوم في 14 آذار مُذخرا باختبارات اكتسبها من مسيرته النضالية، كحركة تحرير للأرض جسدت أحلام اللبنانيين بوطن سيد حر مستقل، وكحركة تحرر للإنسان تهدف إلى بناء دولة الحق والمواطنة. وقد حملته الشرعية الشعبية عبر الانتخابات منذ عام 2005 ليكون تيارا شعبيا وسياسيا في الندوة البرلمانية والسلطة التنفيذية، وصولا إلى انتخاب مؤسسه العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية في 2016”. وأضاف “صقلت التجربة، بإنجازاتها وخيباتها، شخصية التيار وبلورت خياراته الكبرى في الحياة العامة. عانى التيار من إمساك منظومة سياسية-مالية بمفاصل الدولة والقرار، تستحوذ على الأكثرية وتتصرف بها لتمنع الإصلاح والتغيير. وقد عاش التيار إثر ذلك، كسائر اللبنانيين، أزمة الانهيار الكبير في المال والاقتصاد، وأزمة سقوط النظام بأخلاقياته السياسية وتعطل آلياته الدستورية وعجزه عن قيادة الدولة والمجتمع”. وأكد أن “هذا السقوط يدفع التيار إلى مراجعة عميقة لخياراته وممارساته، وتفضي المراجعة إلى صوغ مقاربة مختلفة لهواجس اللبنانيين وحلولٍ لمشاكلهم، وتؤسس لنظامٍ جديدٍ يُبنى على أسس الصيغة والميثاق ويستفيد من العثرات المتأتية من الطائفية والفساد”.

قيادي في المستقبل سخر من ولي العهد… وآخر من الاشتراكي اتهم عون بتقييد لبنان بمحور إيران

وكرر باسيل مواقف سابقة لجهة مراجعة وثيقة التفاهم مع حزب الله، وقال “التيار يريد تحصين لبنان في وجه أي عدوان من إسرائيل أو من الجماعات الإرهابية، ويعتبر الجيش اللبناني صاحب المسؤولية الأولى في الدفاع عن الحدود والوجود. وإلى أن يتم فك الحظر عن تزويده بالأسلحة اللازمة، وإلى أن يحل السلام المأمول، يرى التيار ضرورة اعتماد إستراتيجية دفاعية وطنية تقوم أولا على التفاهم الداخلي، وثانيا على الحفاظ على عناصر قوة لبنان للحفاظ على توازن الردع مع إسرائيل، وثالثا على مركزية قرار الدولة اللبنانية من دون التخلي عن الحق المقدس والشرعي بالدفاع عن النفس”.

وتطرق إلى دعوة البطريرك الماروني إلى الحياد فقال “حيث أن الحياد مفهومٌ له أصوله وقواعده في القوانين الدولية وهو يقتضي توافقا في الداخل وقبولا من الجوار وموافقة دولية، فإن التيار، إلى حينه، يريد تحييد لبنان والاتفاق بين اللبنانيين على مفهوم واحد: يعني مفهوم عدم انغماس لبنان في قضايا لا ارتباط له ولمصالحه بها، بل تأتي عليه بالضرر دون أي فائدة، دون أن يعني هذا المفهوم إلغاء دوره أو حياده عن القضايا التي تطاله وتضر بمصلحته أو تلك المتعلقة بالصراع مع إسرائيل”.

وأبدى باسيل تخوفه “من اعتماد الفيدرالية، ليس لأنها لا يمكن أن تكون حلا للبلدان الشبيهة بلبنان وهي كذلك، بل لأن نسيج شعبنا وتداخله الجغرافي قد يحولانها إلى فرز طائفي طوعي للسكان، وهذا ما قد يجعلها نوعا من التقسيم المقنع وهو مرفوض منا حتما”.

وقد لقيت إطلالة باسيل انتقادا شديدا من خصومه، رأت أنه قرر مراجعة تفاهمه مع حزب الله بعدما استثمره في تحقيق مكاسب ومواقع وتعطيل تشكيل حكومات، وفرض نفوذ، وصولا إلى رئاسة الجمهورية. وسأل بعضهم إن كانت إعادة النظر تحمل في طياتها تقديم تنازلات أمام الأمريكيين طمعا بدعمه للوصول إلى رئاسة الجمهورية.

وعلق عضو المكتب السياسي في “تيار المستقبل” مصطفى علوش على كلام باسيل فكتب “عزيزي ولي العهد سمعتك للنهاية وبرنامجك الطموح مع كونه تكرارا طبق الأصل لبرامج الجميع. لن أسألك لمَ لم تطبقه خلال وجودك في الحكم؟ ومع ذلك فافسح المجال لحكومة تحمل البرامج ذاتها حتى وإن لم تكن فيها. أما عن اتهام آخرين بتبعية الخارج فحبذا لو تسميهم بالأسماء بدل تجهيلهم”.

أما النائب القواتي أنيس نصار فقال “استمعنا للمعلقة الشعرية للوزير باسيل. تطالبون بالكثير ولكن نسيتم أنكم السلطة وتتصرفون كمعارضة. صح النوم”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية