دعوات لتأجيل انتخابات نقابة الصحافيين المصريين خوفا من تفشي كورونا

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أطلق عدد من الصحافيين المصريين دعوات لتأجيل انتخابات التجديد النصفي في مجلس النقابة المفترض إجراؤها يوم الجمعة المقبل، خوفا من تفشي فيروس كورونا، في ظل رفض مجلس الوزراء إقامة سرادق في شارع عبد الخالق ثروت لإجراء الانتخابات، واقتصار مكان إجرائها على مقر النقابة.
مصادر من نقابة الصحافيين قالت إن وزارة الداخلية رفضت إقامة سرادق تحت زعم الإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشي فيروس كورونا.
ورفضت محكمة القضاء الإداري الدعوى المقامة من الصحافي حسام السويفي المرشح في الانتخابات، التي يطالب فيها بإلغاء القرار السلبي بامتناع اللجنة المشرفة على انتخابات نقابة الصحافيين عن إقامة سرادقات الانتخاب في شارع عبد الخالق ثروت، وإلزام وزارة الداخلية بالتصريح بإقامة السرادق.
وجاء في الدعوى: أن السرادق المخصص لإجراء الانتخابات بطول الشارع محل النقابة يهدف إلى تجنب الزحام، ويحافظ على سلامة أعضاء الجمعية العمومية، خاصة في ظل تزامن الانتخابات مع جائحة كورونا، وحيث أن الشهور الماضية شهدت إجراء الانتخابات التشريعية للبرلمان بغرفتيه النواب والشيوخ، وكذلك تم إجراء الانتخابات في موعدها في نقابة المحامين الرئيسية والفرعية، وتم إجراء الانتخابات أيضا في نقابة الصحافيين الفرعية في الإسكندرية، وشهدت تلك الانتخابات إصابات بحالات كورونا، نظرا لإجراء الانتخابات داخل مقر تلك النقابات، لذلك، فإنه لا توجد مبررات مقنعة تحول دون إجراء انتخابات التجديد النصفي لمجلس نقابة الصحافيين في سرادق كبير أمام المقر الرئيسي للنقابة.

جريمة أخلاقية

يحيى قلاش، نقيب الصحافيين المصريين الأسبق، كتب على صفحته الرسمية على فيسبوك: انتخابات الصحافيين إذا سارت بلا ضمانات لسلامة العملية الانتخابية والحفاظ على حياة وأرواح أعضاء الجمعية العمومية في ظل مؤشرات الموجة الثالثة لجائحة كورونا، فهذا جريمة أخلاقية متكاملة الأركان. وزاد: زملائي وإخوتي المرشحين لا يمكن أن يكون خيارهم الوحيد إما حصد الاصوات أو حصد الأرواح.
كذلك دشن محمد سعد عبد الحفيظ المرشح في الانتخابات، استطلاعا على صفحته على فيسبوك لاستبيان رأي الصحافيين حول تنظيم الانتخابات أو تأجيلها في ظل رفض وزارة الداخلية إقامة سرادق.
وكتب على الصفحة: إلى الزميلات والزملاء أعضاء الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين، ماذا لو لم توافق الجهات المختصة على إقامة سرادق في شارع عبد الخالق ثروت لانعقاد الجمعية العمومية، هل تنعقد الجمعية العمومية داخل مبنى النقابة المغلق في ظل مؤشرات تصاعد الموجة الثانية لكورونا حسب وزارة الصحة؟ أرجو من الزملاء المشاركة بالإجابة.
وجاءت ردود الصحافيين على الاستطلاع أن جميعهم يرفضون المشاركة في الانتخابات في حال اقتصر الأمر على تنظيمها داخل المقر.
وكتبت الصحافية المصرية إيمان عوف على صفحتها على فيسبوك: قولا واحدا إذا أجريت الانتخابات في مبنى النقابة دون سرادق ومساحات كافية لوجودنا وأخذ كافة الإجراءات الاحترازية، لن أشارك في الانتخابات، وعلى من حاول اللعب على الصحافيين من البداية وإرسال طلبات بإقامة الانتخابات من عدمها بدلا من أن يحصل على فتوى بإقامة الانتخابات في مكان غير مبنى النقابة، أن يتحمل مسؤوليته.

بعد رفض مجلس الوزراء إجراءها في سرادق خارج مقر النقابة

إلى ذلك، أصدرت المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان، وهي منظمة حقوقية مستقلة، تقريرا عن الانتخابات، قالت فيه إنها تأتي في ظل انقسام المجلس بين أعضائه في عدد من القضايا الخاصة بإدارة النقابة والحريات الصحافية، فهناك 6 من أعضاء المجلس ومعهم النقيب في جانب، وهناك 6 آخرون في الجهة الأخرى، وسبق للمجموعة الثانية إصدار بيانات مستقلة تنتقد فيها عدم اجتماع مجلس النقابة في اجتماعاته الدورية، أو تتخذ مواقف منفردة في قضايا خاصة بالصحافيين.
وتابع التقرير: يتنافس على موقع النقيب 6 مرشحين منهم النقيب الحالي ضياء رشوان الذي يتنافس معه بقوة الصحافي كارم يحيى المحسوب على تيار الاستقلال النقابي المعارض لرشوان، ويسعى لدخول ساحة المنافسة بقوة، حيث يقف وراءه تيار يتحفظ على النقابة ويرى سيطرة حكومية متصاعدة على النقابة في ظل إدارة رشوان، خاصة في ظل توليه موقع رئيس هيئة الاستعلامات، وهي الهيئة المنوط بها الدفاع عن ممارسات الحكومة أمام الإعلام الخارجي وتفنيد أي نقد موجه لها سواء في مجال الحريات أو غيره.

56 مرشحا

ووفق التقرير: ترشح على المقاعد الستة المخصصة للتجديد النصفي 56 مرشحا، منهم عدد من أعضاء المجلس الذين خرجوا منه بموجب التجديد النصفي، منهم جمال عبد الرحيم، وعمرو بدر، وأيمن عبد المجيد، ومحمد سعد عبد الحفيظ، ومحمد خراجة، وحسين الزناتي.
وأضاف: خلا مجلس النقابة منذ عام 2017 من أي صحافيات، وكانت آخر عضوية نسائية في المجلس هي الصحافية حنان فكري في دورة 2013 ـ 2017 وبلغ عدد الصحافيات المرشحات في الانتخابات المزمع إجراؤها 8 مرشحات بنسبة 14.28٪.
شريف هلالي المدير التنفيذي للمؤسسة، قال إن هناك بعض الإجراءات الخاصة بعقد الانتخابات ومكانها غير واضحة أمام المرشحين، على سبيل المثال هناك انتقادات لعقد الانتخابات في مبنى نقابة الصحافيين خاصة في ظل انتشار جائحة كورونا، وبروز المخاوف من العدوى بين أعضاء النقابة ما قد يؤثر على الإقبال على التصويت، وفي هذا السياق رفع بعض المرشحين دعاوى قضائية بتأجيل عقد الانتخابات، إلا أنه تم رفض هذه الدعاوى، وهناك دعوات بإقامة سرادق انتخابي أمام مبنى النقابة في شارع عبد الخالق ثروت أو خلف نادي القضاة، ما كان معمولا به لسنوات قبل ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 إلا أن موقف وزارة الداخلية يبدو غامضا في السماح للنقابة بإقامة سرادق انتخابي.
وتابع التقرير: ينتقد بعض المرشحين عدم وضع اللجنة المشرفة إجراءات واضحة تضمن نزاهة الانتخابات، مثل وضع سقف مالي للصرف على الحملة الانتخابية، أو تحديد فترة للصمت الانتخابي لا يتم الدعاية أو التأثير على الناخبين فيها.
وزاد: هناك انتقاد من جمهور الصحافيين لاستمرار السقالات في مدخل النقابة التي دامت في موقعها منذ سنوات، ويشير البعض إلى ان استمرار هذه السقالات لمنع المظاهرات المعارضة، خاصة بعد المظاهرات الرافضة لتسليم جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية عام 2016 ويدعو جانب كبير من المرشحين إلى رفع هذه السقالات وإعادة الدور النقابي للنقابة، الذي تم تقييده بغيبة المؤتمرات السياسية والنقابية وهي التي كانت تزخر بها النقابة في العقود الأخيرة، وتقييد دخول الأعضاء وضيوفهم لمبنى النقابة، الأمر الذي غابت فيه النقابة أو غيبت عن كافة القضايا السياسية والنقابية في الفترة الأخيرة، وأصبحت مجالا للسيطرة الحكومية.
ولفت التقرير إلى الطعن على ترشح النقيب الحالي ضياء رشوان لموقع النقيب مرة أخرى، بسبب تعيينه رئيسا لهيئة الاستعلامات، وهي هيئة حكومية ويعامل رئيسها معاملة نائب الوزير، ما يخل باستقلالية النقابة كجزء من المجتمع المدني، فضلا أن الهيئة تقوم بالدفاع عن قرارات الدولة والحكومة المصرية ومنها قرارات تخص الحريات وحقوق الإنسان، ما قد يؤدي إلى الطعن باستقلال النقيب الحالي، وخاصة في الدفاع عن حرية الرأي والتعبير في مواجهة الحكومة وعن الحريات النقابية للصحافيين.

استغلال البدل النقدي

ووفق التقرير: يسود هذه الانتخابات عدد من الظواهر والموضوعات التي يتم الجدل بشأنها من جانب المرشحين، وأهمها استغلال البدل النقدي المخصص للصحافيين من جانب بعض المرشحين، وهي ظاهرة مستمرة في انتخابات النقابة وتؤثر على إرادة الناخبين، وخاصة منذ عام 1981، وتصاعد استخدام آلية توزيع الهدايا العينية للمرشحين على أعضاء الجمعية العمومية، والتي وصلت إلى توزيع هواتف محمولة، ويؤدي للإنفاق المالي ببذخ من جانب المرشحين في حملاتهم الدعائية ما يؤثر على مبدأ المساواة بين المرشحين، خاصة أن القانون لم يضع سقفا للصرف على الحملة الانتخابية للمرشح.
ولفت إلى قيام عدد من أعضاء الجمعية العمومية الساعين إلى التأكيد على الحريات الصحافية لإثارة ملف الصحافيين المحبوسين الذين وصل عددهم إلى 30 صحافيا، والضغط على الحكومة ونادى البعض بشكل رمزي بترشح قائمة من هؤلاء الصحافيين، تعبيرا عن المعارضة لاستمرار هؤلاء وفق قرارات الحبس الاحتياطي المستمرة وإعادة تدوير بعضهم في قضايا أخرى.
وطالبت المؤسسة في نهاية تقريرها، بتنشيط دور النقابة في الدفاع عن الصحافيين المحبوسين احتياطيا الذين تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي، والوقوف ضد مبدأ تدوير الصحافيين في قضايا أخرى بعد انتهاء حبسهم الاحتياطي، واستعادة دور النقابة النشط في مناقشة القضايا العامة والدفاع عن حريات الرأي والتعبير.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية