تمرير قانون المحكمة الاتحادية برلمانياً يمهّد للانتخابات العراقية في موعدها

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: حسمّ مجلس النواب العراقي، أخيراً، الجدل بشأن إشراك «فقهاء الشريعة» في المحكمة الاتحادية العليا، بتصويته على تعديل قانون المحكمة بعيداً عن تلك الفقرة التي أثارت موجة اعتراضات برلمانية، وفيما لاقى التصويت على تعديل القانون ترحيباً نيابياً واسعاً، لم يبق أمام موعد إجراء الانتخابات المبكّرة، المقررة في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، أيّ عقبة قانونية.
وصوت المجلس، منتصف ليلة الخميس/ الجمعة، على تعديل قانون المحكمة الاتحادية، الحالي، رقم 30 لسنة 2005، في جلسة شهدت حضور 205 نواب.
وخلت المادة المعدلة، من خبراء الفقه الإسلامي، وخبراء القانون، وفق ما نص عليه القانون الجديد الذي لم يتمكن البرلمان من تمريره، بسبب الخلافات بشأنه، وهو ما أضطره إلى العودة إلى تعديل القانون القديم.
ونصت المادة الثالثة المعدلة، أولاً: «تتكون المحكمة الاتحادية العليا من رئيس ونائب للرئيس وسبعة أعضاء أصليين، يتم اختيارهم من بين قضاة الصنف الأول، المستمرين بالخدمة، ممن لا تقل خدمتهم الفعلية في القضاء عن خمس عشر سنة».
كما نصت المادة ذاتها، أنه «للمحكمة ثلاثة أعضاء احتياط، غير متفرغين، يتم اختيارهم من بين قضاة الصنف الأول، المستمرين بالخدمة ممن لا تقل خدمتهم الفعلية في القضاء عن خمس عشرة سنة».
ولم يشمل التعديل إضافة فقرة الفقهاء، كون القانون السابق لا يشمل هذه الفقرة وكان فقط تعديل الفقرة الثالثة الخاصة بتعويض القضاء المتوفين والمحالين إلى التقاعد في المحكمة الاتحادية.
ووفقاً للقانون الجديد فإن رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية سيحالون إلى التقاعد، على أن يتولى مجلس القضاء الأعلى ترشيح الأعضاء الجدد للمحكمة الاتحادية من قضاة الصنف الأول، قبل أن يتم إرسال أسمائهم إلى رئاسة الجمهورية لإصدار مرسوم جمهوري يقضي بتعيينه.
ويتعيّن على الأعضاء الجدد تأدية اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، وفي حال تعذر حضورهم أمام الرئيس خلال 15 يوما يؤدون اليمين الدستورية أمام مجلس النواب ويصدر بهم أمر نيابي بالتعيين.

«قضي الأمر»

القاضي السابق رحيم العكيلي، علّق على تعديل البرلمان لقانون المحكمة الاتحادية قائلاً: «قضي الأمر. لا خبراء فقه إسلامي في المحكمة الاتحادية العليا لغاية 2023، فالمحكمة تبقى ذاتها مع استبدال قضاتها بآخرين جدد، ومجلس القضاء الأعلى يجتمع الإثنين للنظر في تطبيق التعديل وتكريم القضاة السابقين الذين أضحوا بحكم المحالين على التقاعد».
ودعا رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، في بيان صحافي، أعضاء مجلس القضاء الأعلى للاجتماع صباح الإثنين المقبل، لتطبيق قانون تعديل قانون المحكمة الاتحادية رقم 30 لسنة 2005 الذي أقره مجلس النواب.
وأضاف البيان أن «سوف يتم في الاجتماع تكريم رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية الحالية بمناسبة إحالتهم على التقاعد».
الخبير القانوني، طارق حرب، بين أن تعديل قانون المحكمة الاتحادية يحتاج إلى مصادقة رئيس الجمهورية ليكون صادرا.

نائب: بلادنا بعمقها الحضاري لن تكون نسخة من دولة الفقيه

وقال إن القانون يجب أن يصادق عليه رئيس الجمهورية وينشر في الجريدة الرسمية ليصبح نافذا، مشددا على أن يمكن القيام بهذه الإجراءات خلال يومين.
ونفى أن يكون تعديل القانون فيه تهميش لإقليم كردستان، مضيفا: «مسألة الإقليم في قانون المحكمة الاتحادية نحن منتهون منها، الحال بقي كما هو» موضحا أن «القرارات في القضايا العادية للمحكمة تصدر بالأغلبية البسيطة يعني النصف زائد واحد من عدد أعضاء المحكمة، أما قرارات القضايا المتعلقة بإقليم كردستان يجب أن تصدر بتصويت أغلبية الثلثين من أعضاء المحكمة».
وأشار إلى أن، لم يتم تبديل نسبة القضاة الأكراد في المحكمة وجميع الأحكام التي في الأمر رقم 30 لسنة 2005 لم تتبدل، فقط تم تبديل ما يتعلق بالنصاب اللازم لعقد المحكمة لاجتماعاتها واستبدال القضاة الحاليين بآخرين جدد، حسب إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني».
وافتتح مجلس النواب، في وقت سابق من ليلة أول أمس، جلسته الـ45 ضمن الدورة النيابية الرابعة في السنة التشريعية الثالثة/ الفصل التشريعي الأول. وعُقدت الجلسة برئاسة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.
إلى ذلك، قال النائب ظافر العاني، في «تدوينة» له أمس، تعليقاً على تمرير قانون المحكمة الاتحادية: «وأخيراً انتصرت قوى الاعتدال والمدنية بإقرار التعديل على قانون المحكمة الاتحادية من دون النص على وجود فقهاء الشريعة من السنة والشيعة».
وأضاف، أن «العراق بعمقه الحضاري لن يكون نسخة من دولة الفقيه».
فيما قدمت النائبة في البرلمان عن المكوّن المسيحي، ريحان حنا، شكرها إلى الكتل السياسية التي ساهمت تمرير تعديل قانون المحكمة الاتحادية.
وقالت، في بيان صحافي، إنه «بعد ان تم التصويت على تعديل قانون المحكمة الاتحادية، أتقدم بالشكر الجزيل للأخوة الأعضاء الذين وقفوا معنا من أجل عدم إلغاء دور مكونات الشعب العراقي الأصيلة التي يحاول البعض إقصاءها وتهميشها وتغييبها بشكل لا ينسجم مع الديمقراطية التي يدعون بها، فبعد أيام من المناقشات والاجتماعات ومقاطعتنا للجلسات محاولة منا لكسر النصاب القانوني، تم إقرار قانون التعديل كما تمت إضافة فقرة تتضمن تمثيل جميع أبناء المكونات في هذا القانون».
وأضافت: «أشكر دور جميع القوى المدنية وجميع أبناء الشعب والنقابات والمخلصين الذين تضامنوا معنا من أجل هذا التعديل وبالشكل الذي يناسب جميع المكونات العراقية».
وأشارت إلى أن «بهذا فإننا وفق هذا التعديل استطعنا أن نحافظ على الدولة المدنية التي تدعو لها المرجعية العليا مشكورة كمحاولة منها للمحافظة على حقوق جميع أبناء مكونات الشعب العراقي».
وتابعت: «نقدم شكرنا لدور الكنيسة المتمثلة بالبطريركية الكلدانية والمتمثلة بسيادة الكاردينال لويس ساكو المحترم الذي وقف معنا من أجل حماية وحفظ حقوق المكونات».

«مرحلة بناء جديدة»

في الأثناء، أكد النائب عن تحالف «عراقيون» حسن فدعم، إن إقرار قانون المحكمة الاتحادية يهيئ لمرحلة بناء جديدة.
وذكر في «تغريدة» له على «تويتر» أن «تعديل قانون المحكمة الاتحادية والتهيأة للانتخابات النيابية المبكرة خطوات مهمة نحو التغيير والإصلاح السياسي ونأمل وتسهم في استقرار الأوضاع والاستعداد لمرحلة بناء جديدة».
وبالإضافة إلى دور المحكمة الاتحادية العليا في تفسير المواد الدستوري، وحسم الخلافات التشريعية، غير أن دورها الأهم في هذه المرحلة، هو المصادقة على نتائج الانتخابات التشريعية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية