عون عن الحريري: “بات غريب الأطوار ونام واستفاق على نسف قواعد تشكيل الحكومات”

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”: إذا كان الرئيس المكلّف سعد الحريري أدلى بموقف عالي السقف من مأزق التشكيلة الحكومية من قصر بعبدا قبل نحو أسبوع، فإن رئيس الجمهورية ميشال عون اختار الرد أيضاً اليوم الإثنين بتوجيه أكثر من رسالة من قصر بعبدا إلى بيت الوسط الذي تلقّفها، لكنه آثر عدم الرد بحسب ما غرّد الحريري عبر “تويتر” قائلاً: “وصلت الرسالة… لا داعي للرد. نسأل الله الرأفة باللبنانيين”.

ويؤشّر موقف الرئيس عون إلى عدم التوصل إلى توافق حول التشكيلة الحكومية على الرغم من كل المساعي السياسية الجارية وعلى الرغم من حركة السفراء، في وقت لاحظ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن المبادرة الفرنسية لم تعد موجودة.

وكان رئيس الجمهورية رأى في حديث إلى صحيفة “الجمهورية” أن “الحريري نام ثم استفاق على مقاربة حكومية تنسف كل القواعد التي اعتدنا على اعتمادها في تشكيل الحكومات. وبالتالي، فإن المعالجة تكون ببساطة في أن يحترم تلك القواعد”. وقال: “هو يعرف أنني محروق على تشكيل الحكومة، ولكن هذا لا يعني أن من حقه أن يستغل حرصي الشديد على تأليفها في أسرع وقت كي يفرض عليّ تركيبة مناسبة له وليس للبلد”.

ونفى عون رغبته في الثلث المعطّل بقوله: “للمرة الألف، أؤكّد أنني لا أريد الثلث المعطّل، واتهام الحريري لي بأنني أسعى إليه هو باطل”، معتبراً أن “الحريري أصبح أخيراً غريب الأطوار، وكأنني لا أعرفه، على الرغم من أنني كنت قد احتضنته وتعاملت معه كوالده، وعندما سألته: ماذا جرى لك؟ أجابني: لقد تغيّرت”. واستهجن “إصراره على أن يكون عدد الوزراء 18″، موضحاً أنه “عرض عليه تشكيل الحكومة من 20 أو 22 أو 24 وزيراً، وبذلك نحمي التوازنات من دون أن يستحوذ أي طرف على الثلث المعطّل، إلا أنه رفض، وأبلغني بأنه متمسّك بصيغة الـ18، ما يدعو إلى الاستغراب والارتياب”.

وبعد انتقاده “عدم احترام مبدأ الاختصاص بعد الجمع بين حقيبتي الخارجية والزراعة”، رأى أن “الحريري لم يحترم أيضاً الأصول في توزيع الحقائب على الطوائف”، شارحاً بعض تفاصيل اللقاء العاصف الأخير مع الرئيس المكلّف، بالقول: “كان الحريري منفعلاً، واعتبر أن الاقتراح الذي أرسلته إليه ينطوي على ثلث معطّل، وهذا مرفوض من قِبله. فشرحت له كيف أن استنتاجه ليس صحيحاً، بل أكثر من ذلك، توجّهت إليه بالقول: مزّق الورقة وانسَ أمرها. إلا أنه خرج من مكتبي وتلا بياناً تصعيدياً، ومُحضّراً سلفاً، ما يؤشر بوضوح إلى انّه كانت لديه نيّات مضمرة ومبيّتة حيالي”.

وأشار إلى أن “إحدى مشكلات الحريري أنه لا يزال يصرّ على تسمية الوزراء المسيحيين، متجاهلاً أنني مؤتمن استثنائياً على اختيار هذه الأسماء، ليس لأنني أريد حصّة لنفسي وإنما لأنّ القوى المسيحية الأساسية غير مشاركة في مفاوضات التشكيل”، مضيفاً: “لا يحق للحريري أن ينتقي أسماء الوزراء المسيحيين، حتى لو كان بعضها وارداً في المسودة التي كنت قد وضعتها وضمّت ما يقارب 70 اسماً من جميع الطوائف”.

وختم مستهجناً جولات الحريري الخارجية فيما “الظرف الدقيق لا يسنح بترف السياحة الخارجية”، نافياً سعيه  إلى إحراج الرئيس المكلّف لإخراجه وإجباره على الاعتذار، حيث قال: “العكس صحيح، والحريري هو من يحاول أن يُحرجني ليُخرجني عن قواعد التشكيل السليمة، إلا أنني لن أرضخ لذلك”.

تزامناً، جدّد الحزب التقدمي الاشتراكي تمسّكه بالتسوية، وأكد بعد اجتماع مجلسي القيادة والمفوضين برئاسة رئيس الحزب وليد جنبلاط ومشاركة رئيس كتلة اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط والنواب الحاليين والسابقين أن “التسوية وحدها تفكّ أسر الحكومة العتيدة على قاعدة التقديم المشترك والمتبادل للمصلحة الوطنية على ما عداها”. وقال: “بات معلوماً أن لا أمل ببدء مسار المعالجة لكل ما نحن فيه من أزمات إلا بحكومة جديدة قادرة على تنفيذ برنامج الإصلاح الموعود وفق بنود المبادرة الفرنسية، علّ إرادة الحل تتوافر لدى أصحاب الشأن قبل الانزلاق نحو الهاوية”.

وحذّر الحزب التقدمي الإشتراكي “من التمادي المتعمّد لبعض وزراء تصريف الأعمال في سياسات دعم كبار التجار المحتكرين والمهرّبين، وتعاميهم عن معيشة الناس التي لامست الخطوط الحمر لجهة المسّ برغيف الخبز، وقد بلغت الأمور حد الجوع والفوضى”، مجدداً مطالبته “بإقرار فوري لسياسة ترشيد الدعم وتقديم البطاقات التمويلية للعائلات الأكثر فقراً ووقف استنزاف آخر ما بقي من أموال اللبنانيين في الاحتياطي المركزي”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية