القاهرة ـ «القدس العربي»: حذّر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أمس الثلاثاء، من المساس بحصة مصر من مياه النيل، مؤكداً أن بلاده تتطلع للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل سدّ النهضة.
جاء ذلك في تعليقه على تطورات مفاوضات سد النهضة الإثيوبي، خلال مؤتمر صحافي عقده أمس، على هامش زيارته لمقر هيئة قناة السويس في محافظة الإسماعيلية، شمال شرق مصر، بعد عودة حركة السفن في القناة عقب انتهاء أزمة السفينة الجانحة «إيفر غيفن».
وقال السيسي: «نحن لا نهدد أحداً، ولكن لا يستطيع أحد أخذ نقطة مياه من مصر، وإلا ستشهد المنطقة حالة عدم استقرار لا يتخيلها أحد ومن يرد أن يجرب فليتفضل، والأعمال العدائية تمتد تأثيراتها لسنوات طويلة».
وزاد: «لا يتخيل أحد أنه سيستطيع أن يبقى بعيدا عن قدراتنا».
وأضاف «المساس بحقنا في المياه خط أحمر. نتطلع للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل السد.
وأكد أن بلاده «تسعى للحصول على حقها في مياه النيل لا أكثر» لافتا إلى أن «هناك تحركا إضافيا خلال الأسابيع المقبلة عبر المفاوضات».
تحقيق عاجل
وفيما يتعلق بأزمة السفينة الجانحة، أعلن السيسي عن فتح تحقيق عاجل في الأزمة، موضحا أنه لن يتدخل في التحقيق.
وقال ردا على سؤال حول التحقيق في الحادث: «دعونا لا نقفز على الأحداث فيما يخص التحقيقات وما إلى ذلك، هذا الأمر متروك لهيئة قناة السويس ولن أتدخل فيه، لكن كل الأسئلة المحيطة بالحادث ستكون محل تحقيق متعمق من الفنيين للوصول إلى أسباب الحادث، لأنه موضوع فني وقانوني لا أريد التدخل فيه».
وزاد: «أي أزمة تتعرض لها مصر بيكون لها تأثير صعب علينا كلنا لأن هذه بلدنا، قلت للفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، أنت والمجموعة التي معك تمثلون سمعة مصر، لم يكن أحد يشعر بنا، وعندما حدثت الأزمة بات الجميع يتكلم عنا».
وواصل: «كنت أعرف أن موضوع المد والجذر سيكون عامل حاسم في نجاح جهد تكريك الجانبين الغربي والشرقي لوصول المياه إلى جسم السفينة بالكامل».
وأضاف: «أصعب سيناريو هو تخفيف الحمولة، وقلنا نجهز نفسنا له دون النظر للتكلفة».
وأكد أن «قناة السويس ترسخت في أذهان التجارة العالمية، في ظل الحديث عن وجود بدائل لها» موضحا أن «قناة السويس ترسخت في أذهان التجارة العالمية، في ظل الكلام الذي قيل عن بدائل. لا هذا مرفق عالمي. 13 ٪ من حجم التجارة ينقل من عندكم. رب ضارة نافعة. قناة السويس قادرة وباقية ومنافسة».
أعلن فتح تحقيق في جنوح السفينة في قناة السويس
وأكد أنه كان يتابع تطورات السفينة الجانحة في قناة السويس بشكل كامل، قائلا: «كنت أتابع الأمر مع الفريق أسامة ربيع في توقيتات ستندهشون لو عرفتموها، كان هناك تواصل الساعة الرابعة فجرا، وكنت مطمئنا أن الأمور ستمر على خير».
كما وجه السيسي الشكر للأصدقاء والأشقاء الذين عرضوا المساعدة والمساندة لإنهاء الأزمة، مؤكدا أنه طالما هناك إرادة سيتواصل البناء والتنمية والتعمير، وتواصل الملاحة في القناة ليل نهار يعد أحد أشكال التنمية.
ولفت إلى ما تعرضت له التجارة العالمية من تأثر نتيجة التوقف المؤقت للملاحة البحرية في قناة السويس.
طرق تعويض السفن
وكان الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، قد قال في مؤتمر صحافي أمس الأول أن التحقيقات ستحدد طرق تعويض السفن التي تضررت من جنوح السفينة «إيفر غيفن» مشيرا إلى أن الهيئة لا تتحمل هذا الحادث.
وأوضح أن هناك 422 سفينة تنتظر عبور قناة السويس، مؤكدا على أنه لم تتخذ أي سفن مسارات أخرى لأن تلك المسارات تعني قطع مسافة 10 آلاف ميل.
وأكد أن «قناة السويس لا تزال الأكثر أمانا والأقصر والأكثر خدمة».
في الموازاة، أعلنت الشركة اليابانية المالكة للسفينة العملاقة التي عطلت الملاحة أسبوعا في قناة السويس، أنها لم تتلق مطالبات بتعويضات.
يومي شينوهارا نائبة مدير قطاع إدارة الأساطيل في الشركة قالت: ليست هناك مطالبات بتعويضات أو دعاوى قضائية ضد شركتنا فيما يتعلق بالواقعة.
وأضافت : ما زلنا نحقق في سبب الواقعة والتكلفة بما فيها مدفوعات التأمين والتعويضات المحتملة عن الأضرار.
ويقدر خبراء خسائر مصر بملايين الدولارات بسبب توقف المرور في قناة السويس، على خلفية جنوح سفينة الحاويات التابعة لشركة أيفرغرين لتسدّ الممر الملاحي الذي يعدّ أحد أكثر الممرات المائية نشاطا في العالم، منذ الخميس الماضي حتى أمس الأول الإثنين.
وتكبدت مصر خسائر تزيد على 15 مليون دولار يوميا تتمثل في الرسوم على مرور السفن، إضافة إلى التكاليف المترتبة عن توقف أعمال خدمة السفن وأطقمها والأعمال الأخرى التي تساهم في إنعاش المدن المصرية على طول هذا الممر المائي. وتعد القناة أحد أهم خمسة مصادر مستدامة للدخل القومي المصري من العملات الصعبة بعائدات سنوية وصلت إلى أكثر من 5.6 مليار دولار خلال العام الماضي.
إلى ذلك، طالبت الهيئة العامة للاستعلامات وكالة «رويترز» بتصحيح والتراجع بشكل واضح عن الخبر غير الصحيح الذي نشرته بعد ظهر أمس الإثنين، وزعمت فيه نقلا عن مصادر مجهولة أن «السفينة (إيفر غيفن) قد عادت وانحرفت بفعل الرياح، وأصبحت في عرض القناة مرة أخرى.
ولفتت الهيئة إلى أن هذا الخبر المغلوط جاء في الوقت الذي كانت فيه الجهود المصرية في ذروة التتويج بالنجاح في التعويم الكامل للسفينة.
«خطأ مهني»
وقال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات الكاتب الصحافي ضياء رشوان، إن الهيئة قد تواصلت فورا مع مسؤولي وكالة «رويترز» في القاهرة لتدارك هذا الخطأ المهني الفادح، والذي جاء في وقت دقيق، حيث كان العالم يحبس أنفاسه وهو يتابع الجهود المصرية الهائلة لإنهاء الأزمة وإعادة تشغيل القناة، الأمر الذي يجعل لمثل هذا الخبر غير الصحيح أضرارا معنوية ومادية على صورة الجهود المصرية، وعلى مصالح العديد من الأطراف الدولية المتأثرة بالأزمة.
واضاف أن وكالة «رويترز» قامت بعد تدخل هيئة الاستعلامات، بنشر تقرير موسع عن عودة الملاحة في القناة، تضمن استعراضًا للجهود المصرية، كما تضمن فقرة تشير إلى أنه «بعد عدة ساعات من تعويم السفينة جزئيا، عادت لفترة وجيزة لتكون بعرض القناة قُبيل أن يتم تحريرها بشكل كامل».
وبين أن هذا التقرير غير كاف، مشيرا إلى أن هيئة الاستعلامات طالبت وكالة «رويترز» رسميا بالتراجع عن الخبر المكذوب، كما طالبتها بالالتزام بالقواعد المتعارف عليها عالميا لمهنة الصحافة، وقواعد العمل الصفي وما يتطلبه من مصداقية وتدقيق خاصة في مثل هذه الظروف الدقيقة.
وأكد أنه سيحق لهيئة الاستعلامات، في ضوء رد «رويترز» اتخاذ كل ما تتيحه لها القوانين المصرية والدولية فيما يخص ضوابط النشر الصحافي، وما يمكن أن تترتب عليه من آثار وأضرار.
واستؤنفت حركة الملاحة في قناة السويس مساء أول أمس الإثنين، بعد أن أعادت القاطرات تعويم السفينة «إيفر غيفن» الجانحة التي يبلغ طولها 400 متر والتي تسببت في تكدس رهيب للسفن المنتظرة في القناة.