إثيوبيا تؤكد استئناف مفاوضات سدّ النهضة دون التراجع عن الملء الثاني

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: في أول رد فعل إثيوبي على تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التي أكد فيها أن أحدا لن يجرؤ على أخذ نقطة مياه واحدة من مصر، وإلا سوف تكون هناك حالة من عدم الاستقرار في المنطقة لا يتخيلها أحد، قال السفير الإثيوبي لدى القاهرة ماركوس تيكلي ريكى، أمس الأربعاء، إنه سيتم استئناف المفاوضات بشأن ملف سد النهضة مع مصر والسودان قريبا للتوصل إلى اتفاق مرضٍ مع جميع الأطراف برعاية الاتحاد الأفريقي
وأضاف، خلال مؤتمر صحافي عُقد في مقر السفارة الإثيوبية في القاهرة، أمس: لم يتم التواصل مع إثيوبيا رسمياً بشأن لجنة الوساطة الرباعية التي اقترحها السودان وسمعنا عنها من وسائل الإعلام فقط.
وأكد أن أديس أبابا دائماً تركز على المفاوضات وتعمل على حل الخلافات بطريقة سلمية.
وذكر أن بلاده تقوم ببناء السد منذ عام 2011 وكانت شفافة مع مصر، وأن بلاده منفتحة على الحوار وترغب في اتفاق مرضٍ لجميع الأطراف، مؤكدأ أن سد النهضة لن يسبب ضرراً لدولتي المصب.
وأوضح أن من مصلحة إثيوبيا الوصول لاتفاق وأنهم مستعدون لذلك، مضيفاً أنه» كان هدفنا ملء السد خلال 3 سنوات، ولكن وافقنا على الملء من 5 لـ7 سنوات نزولاً على رغبة دول المصب» مشدداً على أن أديس أبابا ملتزمة بالمفاوضات والحلول السلمية، ونركز على المفاوضات في الوقت الراهن. ولم ترد في كلام السفير أية إشارة إلى تراجع بلاده عن الملء الثاني للسد بشكل أحادي.
وكان التصعيد في خطاب السيسي في أزمة سد النهضة الإثيوبي أثار ردود فعل واسعة.

رسائل هامة

واعتبر حزب «الكرامة» أن التطور في خطاب القيادة السياسية وإن جاء متأخرا لكنه يحمل رسائل هامة لإثيوبيا أولا والعالم ثانيا، وأن مصر لن تتخلى عن حقوقها في مياه النيل وأنها قادرة على الدفاع عنها وجاهزة لكل السيناريوهات المحتملة في الأزمة.
وزاد: في الوقت الذي ينتظر فيه المصريون خطوات واضحة للحفاظ على حصة مصر في مياه النيل، فإنه يؤكد على أنه في حال تعرض الوطن لتهديد، فإن المصريين جميعا بمختلف أفكارهم ورؤاهم السياسية سيمثلون جنودا للذود عنه.
محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، أشاد بتصريحات السيسي، معتبرا أنها تحمل في مضمونها رسائل هامة لمن يعي ويتعقل.
وأثنى على ردود الأفعال المختلفة الواردة على منصات التواصل الاجتماعي بعد تصريحات السيسي والتي أثبتت، حسب قوله، أن المصريين بجميع توجهاتهم واختلافاتهم السياسية على قلب رجل واحد وقت الأزمات مهما كانت درجة الخلاف.
وتابع: معظم الإشادات التي تناولها السياسيون والنشطاء والمهتمون بالشأن العام المصري كانت من التيار المحسوب على المعارضة المصرية سواء في الداخل أو الخارج، وهو نفس ما حدث عندما حاولت إحدى الدول التدخل بقوات عسكرية في شؤون دولة عربية مجاورة للحدود المصرية كان أول من أطلق بيانات الاصطفاف الوطني هم تيار المعارضة.
ودعا المجتمع الدولي وكل الدول الصديقة لمصر الى ضرورة تحمل مسؤوليتهم التاريخية والإنسانية وتلبية دعوة السيد الرئيس الصادقة للمُشاركة من أجل ترسيخ نهج التفاوض والحوار والعمل على إيجاد حلول سلمية تساعد في الوصول إلى اتفاق عادل ومرض لجميع الأطراف بدون المساس بحقوق مصر المائية والتاريخية حفاظاً على أمن واستقرار المنطقة وتجنباً لحلول أخرى نحن في غنى عنها.

سفيرها في القاهرة نفى التواصل مع بلاده بخصوص الوساطة الرباعية

كذلك بين المحامي الحقوقي والمرشح الرئاسي السابق خالد علي عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أن «على بلادنا تخفيف حدة التوتر في بعض الملفات الداخلية، وأبرزها ملف الحبس الاحتياطي والتدوير، وأظن أن هذا هو التوقيت الأكثر ملاءمة لفض اشتباك هذا الملف وتدعيم الجبهة الداخلية، وتسهيل تعبئة المجتمع لكل السيناريوهات المحتملة دفاعاً عن مياه النيل».
وتابع: تصريح رئيس الجمهورية حول حماية مياه النيل مهم وقوي وواضح، ولأول مرة تصدر مصر تصريحًا بهذا المعنى على هذا المستوى الرئاسي، وأتمنى أن تعي إثيوبيا خطورة السياسة التي تتبعها في مواجهة مصر والسودان بشأن مياه النهر، لكونها تعتمد على فرض الأمر الواقع وتتجاهل حقوق مصر والسودان.
وأضاف: كما أتمنى أن تتراجع عن هذه السياسة وتوقع اتفاقا ملزما مع مصر والسودان بشأن المرحلة الثانية لملء خزان السد، ومدد الملء، بل وإدارة السد أيضا، حتى لا تصل الأوضاع في المنطقة إلى ما لا نتمناه جميعاً، وخاصة أن هذا الشريان من المنبع إلى المصب يدعو إلى النماء والسلام والعيش المشترك، وليس العكس.

دعم عربي

وأعلنت الإمارات والكويت، الأربعاء، دعم المساعي الرامية إلى إنهاء أزمة سد «النهضة» الإثيوبي، واستمرار الحوار بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا لتجاوز الخلافات وتعثر المفاوضات. وأعربت الخارجية الكويتية، في بيان، عن تضامن الكويت مع مصر والسودان في مساعيھما لحل أزمة ملء وتشغيل سد النهضة، وجهودهما الحثيثة في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي. وأوضحت الكويت أن «أمن مصر والسودان المائي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي» مؤكدة دعمها للمساعي الرامية إلى إنهاء ملف سد «النهضة» بما يراعي مصالح كافة الأطراف.
فيما أكدت الخارجية الإماراتية، في بيان، اهتمام وحرص الإمارات على استمرار الحوار الدبلوماسي البناء والمفاوضات المثمرة لتجاوز أية خلافات حول سد النهضة بين مصر وإثيوبيا والسودان.
كما شددت الإمارات على «أهمية العمل من خلال القوانين والمعايير الدولية للوصول إلى حل يقبله الجميع، ويؤمن الحقوق المائية للدول الثلاث، بما يحقق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة والتعاون بين جميع دول المنطقة». وأيضا أكدت منظمة التعاون الإسلامي، التي تضم في عضويتها 57 دولة مسلمة، ضرورة الحفاظ على الأمن المائي لمصر والسودان.
وقالت منظمة التعاون الإسلامي التي تتخذ من جدة غرب السعودية مقرا لها في بيان لها الأربعاء إنها «تتابع باهتمام بالغ الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لإيجاد حل لمسألة سد النهضة الإثيوبي».
وأكدت منظمة التعاون الإسلامي» ضرورة الحفاظ على الأمن المائي لكل من مصر والسودان».
ودعت في بيانها» إلى مواصلة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق شامل وعادل يحفظ حقوق ومصالح كل من مصر والسودان وإثيوبيا».
إلى ذلك، بحث وزيرا خارجية مصر سامح شكري، والأردن أيمن الصفدي، الأربعاء، التطورات على صعيد المشهد الليبي والأوضاع في سوريا وآخر المستجدات المتعلقة بمسألة ملف سد النهضة الإثيوبي.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه الوزير شكري من نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، في إطار حرص الجانبين على دورية التشاور والتنسيق المُستمر، حسبما أفاد المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية أحمد حافظ.
وقال المتحدث في بيان صحافي إن الوزيرين أعربا عن ارتياحهما للمستوى المُتميز الذي وصلت إليه العلاقات الثنائية بين القاهرة وعمّان وبما يُلبي تطلعات الشعبين الشقيقيّن.
وأوضح أن الاتصال تطرق إلى التحضيرات الجارية في إطار عقد القمة المُرتقبة لآلية التعاون الثلاثي بين مصر والأردن والعراق، كما تم تبادل الرؤى حيال الملفات الإقليمية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
واتفق الوزيران على ضرورة البناء على مُخرجات الاجتماع الرباعي الأخير الذي عُقِد في باريس يوم 11 آذار /مارس الجاري بمُشاركة كلٍ من مصر والأردن، وفرنسا وألمانيا، من أجل إيجاد مناخٍ مواتٍ لإطلاق عملية تفاوضية مُباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتين.
وتبني إثيوبيا السد على النيل الأزرق الذي ينضم إلى النيل الأبيض في السودان لتشكيل نهر النيل الذي يعبر مصر. وترى أنه ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية، في حين تعتبره مصر تهديدا حيويا لها، إذ تحصل على 90٪من مياه الري والشرب من نهر النيل.
ودخلت الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا في مفاوضات شاقة طوال 9 سنوات فشلت خلالها في الوصول لاتفاق بشأن ملء وتشغيل السد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية