فشل جولة مفاوضات سدّ النهضة ومصر والسودان تتهمان إثيوبيا بـ«التعنت»

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: انضمت، أمس الثلاثاء، جولة المفاوضات الثلاثية في كينشاسا لعشرات الجولات التي عقدتها مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة الإثيوبي، على مدار 10 سنوات، وفشلت جميعها في التوصل لسبيل للخروج من الأزمة باتفاق ملزم ينظم عملية ملء وتشغيل السد دون التأثير على دول المصب.
وكان رئيس الكونغو فليكس تشيسكيدي، دعا الدول الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا، إلى جلسة مفاوضات مباشرة، باعتباره رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي، واستمرت المفاوضات الأحد والإثنين، بواقع 4 جلسات يوميا.
السفير أحمد حافظ المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، قال إن جولة المفاوضات التي عقدت في كينشاسا حول سد النهضة الإثيوبي خلال يومي 4 و 5 إبريل/ نيسان الجاري، لم تحقق تقدما ولم تفض إلى اتفاق حول إعادة إطلاق المفاوضات.
وأضاف في بيان أمس أن إثيوبيا رفضت المقترح الذي قدمه السودان وأيدته مصر بتشكيل رباعية دولية تقودها الكونغو الديمقراطية التي ترأس الاتحاد الأفريقي للتوسط بين الدول الثلاث.
وتابع: رفضت إثيوبيا كذلك خلال الاجتماع كافة المقترحات والبدائل الأخرى التي طرحتها مصر وأيدها السودان من أجل تطوير العملية التفاوضية لتمكين الدول والأطراف المشاركة في المفاوضات كمراقبين من الانخراط بنشاط في المباحثات والمشاركة في تسيير المفاوضات وطرح حلول للقضايا الفنية والقانونية الخلافية.

غياب الإرادة السياسية

وزاد: رفضت إثيوبيا مقترحاً مصرياً تم تقديمه خلال الجلسة الختامية للاجتماع الوزاري ودعمه السودان بهدف استئناف المفاوضات بقيادة الرئيس الكونغولي وبمشاركة المراقبين وفق الآلية التفاوضية القائمة، ما يثبت بما لا يدع مجالاً للشك قدر المرونة والمسؤولية التي تحلت بها كل من مصر والسودان، ويؤكد على رغبتهما الجادة في التوصل إلى اتفاق حول سد النهضة، إلا أن إثيوبيا رفضت هذا الطرح مما أدى إلى فشل الاجتماع في التوصل لتوافق حول إعادة إطلاق المفاوضات.
واعتبر أن هذا الموقف يكشف مجدداً غياب الإرادة السياسية لدى إثيوبيا للتفاوض بحسن نية وسعيها للمماطلة والتسويف من خلال الاكتفاء بآلية تفاوضية شكلية وغير مجدية، وهو نهج مؤسف يعيه المفاوض المصري جيداً ولا ينطلي عليه.
وأكد أن بلاده شاركت في المفاوضات التي جرت في كينشاسا من أجل إطلاق مفاوضات تجري تحت قيادة جمهورية الكونغو الديمقراطية وفق جدول زمني محدد للتوصل لاتفاق عادل ومتوازن وملزم قانوناً حول سد النهضة، إلا أن الجانب الإثيوبي تعنت ورفض العودة للمفاوضات، وهو موقف معيق وسيؤدي إلى تعقيد أزمة سد النهضة وزيادة الاحتقان في المنطقة.
واختتم بيانه بالإشارة إلى أن وزير الخارجية المصري سامح شكري أكد خلال الاجتماعات التي عقدت في كينشاسا تقدير مصر للجهد الذي بذله الرئيس فيليكس تشيسكيدي في هذا المسار، واستعداد مصر لمعاونته ودعمه في مساعيه الرامية لإيجاد حل لقضية سد النهضة بالشكل الذي يراعي مصالح الدول الثلاث ويعزز الاستقرار في المنطقة.

تنسيق مصري سوداني

شكري علق على فشل جولة المفاوضات، وقال إن مصر تنظر لقضية سد النهضة الإثيوبي باهتمام بالغ، وترصد الموقف وتتعامل معه وفقا لحجم الضرر، ولن تقبل بأي مساس بحقوقها المائية، مثلما أشار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أيام.

واشنطن «تشجع على استئناف الحوار»… والقاهرة والخرطوم ستتوجهان للمؤسسات الدولية

وبين في تصريحات متلفزة، أن هناك تنسيقا كاملا بين مصر والسودان وسوف نبدأ بالتوجه للمؤسسات الدولية المؤثرة، مثل مجلس الأمن والجمعية العامة للأم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لإطلاعهم على هذه التطورات ووضع كل طرف أمام مسؤولياته.
وتابع: الموقف الإثيوبي يكشف عن غياب الإرادة السياسية لدى أديس أبابا للتفاوض بحسن نية حول قضية السد، ولا بد أن يكون المجتمع الدولي مقتنعا بذلك، وفاعلا لهذه القضية منعا لعدم الانزلاق لأي توتر.
وكانت وزارة الخارجية المصرية اعتبرت في بيان، أن جولة مفاوضات كينشاسا تمثل فرصة أخيرة للتوصل لاتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل السد يحافظ على مصالح الدول الثلاث.

تعطيل التوافق

كذلك قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية السودانية، منصور بولاد، إن تعنت إثيوبيا عطل التوافق حول منهجية مشتركة لمفاوضات سد النهضة. وأوضح، أمس، أن هناك تباعدا بين مواقف وفود السودان ومصر وإثيوبيا، وخلافا كبيرا على مضمون البيان الختامي المشترك لجولة مفاوضات السد، التي استضافتها الكونغو، يومي الأحد والإثنين، بحثا عن حل للأزمة المستمرة منذ سنوات.
وأضاف أن بلاده سترفض البيان المشترك لو لم يتضمن ما تم التوافق حوله، والنقاط الخلافية بين البلدان الثلاثة حول منهجية التفاوض، مؤكدا عزم الخرطوم على إصدار بيان منفرد إذا لم يتم التوافق على بيان مشترك، يعبر عما حدث في اجتماعات العاصمة الكونغولية كينشاسا.
وشدد على أن: تعنت الموقف الإثيوبي عطل التوافق حول منهجية مشتركة لمفاوضات سد النهضة.
وأيضاً أوضحت وزيرة الخارجية السودانية، مريم الصادق المهدي، أن الموقف الإثيوبي في مفاوضات سد النهضة خرق للقانون الدولي، مشيرة إلى اعتماد الموقف الإثيوبي حول سد النهضة سياسة فرض الأمر الواقع. ولفتت إلى وجود تقارب مصري سوداني في المواقف بشأن سد النهضة.
وفي وقت سابق، قالت الخارجية السودانية إن إثيوبيا رفضت طلبا بتأجيل موعد بدء المرحلة الثانية من ملء السد، والمقررة في يوليو/ تموز المقبل، وتوقعت انتهاء المفاوضات دون التوصل إلى أي تفاهمات أو اتفاق.
في الموازاة، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن واشنطن تتفهم أهمية مياه النيل لكل من السودان ومصر وإثيوبيا، مؤكدة أنها تشجع على استئناف الحوار المثمر بشأن سد النهضة.
وأضافت في بيان، الثلاثاء، أن واشنطن تواصل دعم الجهود البناءة من إثيوبيا ومصر والسودان للتوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة.
وكانت الخلافات سيطرت على الاجتماع الوزاري المغلق بين السودان ومصر وإثيوبيا بشأن أزمة سد النهضة، وتمثلت الخلافات في دور الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في المرحلة المقبلة، حيث يدعو السودان ومصر لتوسيع الوساطة، لتشمل واشنطن والمنظمة الدولية والتكتل الأوروبي، إلى جانب الاتحاد الأفريقي بهدف البناء على ما تحقق في جولات التفاوض السابقة، وحسم القضايا العالقة والوصول إلى اتفاق عادل ملزم بشأن ملء وتشغيل الحاجز المائي، وهذه وجهة نظر ترفضها أديس أبابا، وتدعو لاختيار مراقبين حسب المسارات التفاوضية.
ورفضت إثيوبيا في المباحثات مقترح السودان بتشكيل لجنة رباعية تضم الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وهيئة الأمم المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، وتمسكت بالوساطة الأفريقية فقط، وسط تمسك سوداني مصري بمقترح الخرطوم، حسب الخارجية السودانية.

«وقف الاستفزازات»

وتتضمن المطالبات المصرية والسودانية أن يلتزم الطرف الإثيوبي بوقف الاستفزازات، وأن يتعهد بعدم اتخاذ أي أعمال خاصة ببدء الملء الثاني، أو أي خطوات تضر دولتي المصب لحين حسم ملف التفاوض، وتوقيع اتفاق قانوني ملزم بمشاركة وضمانات دولية.
و لم تقدم إثيوبيا أي ضمانات بشأن الملء الثاني للسد في يوليو/تموز المقبل، ولم تستجب للمطالبات الأخرى، بل طرحت على طاولة المفاوضات بند تقاسم المياه، مما يكشف أن السد لم يعد مرتبطًا بتوليد الطاقة، إنما بالمساعي الإثيوبية لإعادة تقاسم مياه النيل.
وتبني إثيوبيا السد على النيل الأزرق الذي ينضم إلى النيل الأبيض في السودان لتشكيل نهر النيل الذي يعبر مصر. وترى أنه ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية، في حين تعتبره مصر تهديدا حيويا لها، إذ تحصل على 90٪من مياه الري والشرب من نهر النيل. ودخلت الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا في مفاوضات شاقة طوال 9 سنوات فشلت خلالها في الوصول لاتفاق بشأن ملء وتشغيل السد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية