حلفاء سوريا يرفضون وضعها في المنزلة ذاتها مع العدو
بعد الضجّة التي أثارها خصوم دمشق حول قضمها 750 كيلومتراً مربعاً من الحدود البحرية الشمالية اللبنانية رفض حلفاؤها اعتبارها معتدية ووضعها في منزلة العدو الإسرائيلي.
بيروت-»القدس العربي»: موضوع ترسيم الحدود البحرية شمالاً وجنوباً طُرح في اجتماع ترأسه رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب في السراي بمشاركة وزيرة الدفاع زينة عكر ووزير الخارجية شربل وهبه ووزير الأشغال ميشال نجّار والوفد العسكري المفاوض في الناقورة، بعد علامات استفهام ارتسمت حول تعديل مرسوم الحدود البحرية في الجنوب الرقم 6433 بهدف إعادة تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان بحيث لا تعود المنطقة المتنازع عليها بين لبنان وفلسطين المحتلة 860 كلم2 عند النقطة 23 بل 2290 كيلومتراً عند النقطة 29 بحسب دراسة قيادة الجيش للوقائع الجغرافية والبحثية من أجل تصحيح ما وُصف بأنه خطأ ارتكب في زمن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عام 2011.
وبعد انقسام سياسي لأشهر بين مؤيد لتعديل المرسوم ومتحفّظ، أخذ رئيس حكومة تصريف الأعمال بالرأي القائل بتعديل المرسوم ما يعني إضافة مساحة 1430 كيلومتراً على المنطقة المتنازع عليها.
ويعتقد مؤيّدو التعديل بأن المرسوم الذي سيضيف إلى مناطق لبنان البحرية تُقدّر بـ 1430 كيلومتراً مربعاً سيفرض واقعاً جديداً على العدو الإسرائيلي بدل تركه يسرح في المياه الإقليمية، وسيعيده إلى طاولة المفاوضات التي سيكون فيها موقع لبنان متقدّماً بما أن الخط 29 من شأنه أيضاً تحويل حقل «كاريش» من منطقة إسرائيلية صرفة إلى منطقة متنازع عليها، ما يُلزم إسرائيل بموجب القانون الدولي بوقف جميع أعمال التنقيب إلى حين التفاوض، ولاسيما أنه سيصبح بإمكان لبنان إنذار الشركة اليونانية بوقف الحفر في المنطقة المتنازع عليها تحت طائلة مقاضاتها في حال لم تمتنع شركات التنقيب عن العمل في المنطقة التي ستُصبح متنازعاً عليها.
لكن في المقابل، ثمة من يعتقد أن تعديل المرسوم وإيداعه الأمم المتحدة سيعقّد الأمور أكثر وسيطيّر المفاوضات مع العدو الإسرائيلي برعاية أمريكية وأممية، وسيخلق شبعا بحرية كمزارع شبعا البريّة لتبرير الاحتفاظ بالسلاح من قبل حزب الله، وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري غير متحمّس للأمر وهو الذي وضع اتفاق إطار للتفاوض برعاية الجانب الأمريكي، فيما رئيس الجمهورية ميشال عون اشترط الاستناد إلى حجج قانونية متينة.
وكان توقيع المرسوم الجديد بناء على كتاب أعدّته قيادة الجيش اصطدم باستشارة هيئة القضايا والاستشارات التي أوضحت أن المرسوم صدر بقرار من مجلس الوزراء بناء لاقتراح رئيس الحكومة ووزير الأشغال والنقل، ولتعديل المرسوم لا بدّ من أخذ توجيهات رئيس الحكومة. ولذلك لم توقّع وزيرة الدفاع على الفور مشروع المرسوم الذي بقي قيد الدرس والتشاور إلى حين عقد الاجتماع الأخير برئاسة دياب الذي حسم الاشكالية القائمة بقوله إنه سيوقّع المرسوم فور تسلّمه ويحيله إلى رئاسة الجمهورية، في وقت استمهل وزير الأشغال الموافقة على التوقيع لمراجعة مديرية النقل البرّي والبحري حول عدد من النقاط. وهذا ما ورد في البيان الصادر عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء الذي أوضح «أن الرئيس دياب أكد ضرورة الإسراع في بتّ هذا الملف» وأضاف «بعدما قدّم وفد الجيش شرحاً مفصلاً حول الملف، أكدت وزيرة الدفاع الوطني تبنّيها مشروع المرسوم المرفوع من قبلها. واستمهل وزير الأشغال العامة والنقل لدراسة هذا المشروع بالسرعة القصوى بالتنسيق مع قيادة الجيش تمهيداً لاستكمال الملف وتوقيعه من قبل وزيرَي الدفاع والأشغال ليصار بالنتيجة إلى عرضه على الرئيس دياب لتوقيعه وإحالته إلى رئاسة الجمهورية لإصدار الموافقة الاستثنائية المطلوبة».
على خط آخر، وبعد الضجّة التي أثارها خصوم دمشق حول قضم سوريا حوالي 750 كيلومتراً مربعاً من الحدود البحرية الشمالية وسؤالهم عن موقف الدولة اللبنانية وسبب غيابها عن الاعتراض على هذا القضم، فقد لفت أن حلفاء سوريا رفضوا تصوير دمشق كأنها معتدية على ثروة لبنان ووضعها في المنزلة ذاتها مع العدو الإسرائيلي والاستثمار السياسي في هذا الملف.
وكان وزير الخارجية اللبناني شربل وهبه الذي التقى وزيرة الدفاع أكد في حديث سابق لـ «القدس العربي» أن «علينا التفاوض مع الاشقاء السوريين ضمن منطق القانون الدولي وحسن الجوار لترسيم الحدود البحرية» من دون أن يعتبر ما حصل «إعتداء أو قضماً». وقد حضر هذا الملف في اجتماع السراي الحكومي، وتمّ تكليف وزير الخارجية بالتواصل مع السلطات السورية حيث من المتوقّع أن يلتقي السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي وينسّق مع السفير اللبناني في دمشق سعد زخيا لنقل رسالة عن استعداد لبنان للتفاوض حيث تشير المعلومات إلى تكليف الوفد العسكري ذاته الذي يفاوض مع الجانب الإسرائيلي بمهمة التفاوض مع الجانب السوري.
فهل تكون المفاوضات مع الجانب السوري أسهل من تلك الجارية مع العدو الإسرائيلي أم أن سوريا قد تشترط إنهاء التفاوض مع إسرائيل واستعادة المساحة البحرية المتنازع عليها جنوباً قبل البحث في الحدود البحرية الشمالية؟