رئيس حزب مصري يخشى «اتفاقا هلامياً» حول سدّ النهضة

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ »القدس العربي»: عبر أحمد الطنطاوي، رئيس حزب «الكرامة» في مصر، أمس الجمعة، عن مخاوفه من توقيع السلطة في مصر على «اتفاق هلامي» في أزمة سد النهضة الإثيوبي، لا يحفظ لمصر حقوقها في مياه النيل يجري ترويجه باعتباره هو الاتفاق المطلوب.
وأكد في فيديو بثه على صفحته الرسمية على «فيسبوك» أن أي اتفاق ستوقعه مصر يجب أن ينص على وصول الكمية المنصوص عليها في الاتفاقيات الخاصة بالنيل وهي 55 مليار متر مكعب، كما يجب أن ينص على أن مياه نهر النيل داخل حوض النيل، وأن دولة المصب هي نهاية هذا الحوض، وأن يكون الحديث قاطعا على أن لا تصل المياه إلى دول خارج حوض النيل، في إشارة للمخاوف من توصيل المياه إلى إسرائيل.
كما طالب بعرض اتفاق إعلان المبادئ الذي وقعه قادة الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا عام 2015، على البرلمان لرفضه، واعتباره كأنه لم يكن.

استخدامات أخرى

وقال: هذا الاتفاق فتح الباب لاستخدامات أخرى للمياه غير إنتاج الكهرباء، ويجب أن لا نستسلم لروايات خادعة من نوعية أن الأمر يتعلق بملء خزان سد النهضة، وأن المشكلة ستنتهي فور الملء وسيعود النيل لجريانه بشكل طبيعي، وأن هذه الرواية لو صحيحة الآن، فلا يعني أنها ستكون صحيحة طوال الوقت.
وزاد: الاتفاق لا بد أن يكون واضحا في بنوده ودلالاته، خاصة في موضوع تسعير المياه، فإذا كان هناك حديث أن البترول مورد طبيعي ويجري بيعه، فالمياه مورد طبيعي ويمكن بيعها، كلام مقطوع به في القانون الدولي ولا يجب أن نُجر للحديث عنه.
وتحدث الطنطاوي عن الوسائل المتاحة للخروج من الأزمة، وهي التفاوض والتعاون وإشراك المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته، والاستخدام المشروع للقوة في إطار القانون الدولي في إطار المعاهدات الثنائية والجماعية لدول حوض النيل.
وزاد: التفاوض الذي أقصده ليس على طريقة السنوات الماضية، ولكنه تفاوض جاد وفق أجندة واضحة وإطار زمني حاكم ومحدد بعد ما أهدرنا وقتا طويلا.

القاهرة تبدأ حملة للتعريف بحقها في مياه النيل بـ 7 لغات

وواصل: أما الوسيلة الثانية وهي التعاون فتتمثل في طرح حزمة من الحوافز الاقتصادية في وتقاسم المنافع المشتركة في المياه وجوانب اقتصادية أخرى، من خلال أوجه تعاون عديدة بين مصر وإثيوبيا.
وتابع: الوسيلة الثالثة تتمثل في إشراك المجتمع الدولي في تحمل مسؤولياته في حفظ السلام والأمن، مؤكدا أن دفع المنطقة لحالة من التوتر ليس في مصلحة أحد، ومصر لديها خيار تستطيع اللجوء إليه بتقديم شكوى لمجلس الأمن الدولي باعتباره المسؤول عن حفظ الأمن والسلم الدوليين، تحت البند السابع الذي يجيز استخدام القوة.
وعن استخدام القوة لحفظ حق مصر في مياه النيل، قال: يكون من حق مصر اللجوء للاستخدام المشروع للقوة وبشكل محدد، صحيح أن هذا الخيار له كلفة، لا تخفى على أحد، لكن لهذا تنشئ الدول جيوشا وتسلحها وتدربها، وما ينجم عن سد النهضة لا يهدد قطعة من الأرض المصرية التي يلزم أن يدافع عنها، ولكنه تهديد للدولة ذاتها.
وواصل: تقييمي الموضوعي أن سد النهضة هو الخطر الأكبر الذي تواجهه الدولة المصرية منذ نشأتها.
وأكد أن ما يجنب مصر الحرب هو الاستعداد الكامل لها، وثقة إثيوبيا أن مصر قادرة على ان تصل فيها إلى ما تريد.
إلى ذلك، طالبت وزيرة الهجرة المصرية نبيلة مكرم، كافة المصريين المقيمين خارج البلاد، بنشر الفيديوهات الخاصة بأحقية مصر في مياه النيل.
وأعدت وزارة الهجرة المصرية 7 فيديوهات عن أحقية مصر في مياه النيل ضد السد الإثيوبي.

«التأثير في مجتمعاتهم»

وقالت نبيلة مكرم وزيرة الهجرة، في بيان: إننا نؤمن بشدة بقوة الجاليات المصرية في الخارج، وما قد يصنعونه من فارق لصالح مصر، بالتأثير في مجتمعاتهم للتعريف والتأكيد على حقوق وظروف مصر المائية، مضيفة أن هذه الدعوة جاءت تلبية لطلب عدد كبير من المصريين في الخارج لمدهم بالفيديوهات الخاصة بأحقية مصر في مياه النيل، وقد استشعر المصريون في هذه المرحلة الهامة من المفاوضات ضرورة استكمال ما بدأوه من حملات دعم واسعة خلال الفترات السابقة دفاعا عن حق مصر والمصريين في مياه النيل.
كما أعربت عن شكرها للجاليات المصرية في الخارج على كل ما يبذلونه من جهد في سبيل الدفاع عن حقوق مصر في مياه النيل، فقد سبق وأن أطلقت الجالية المصرية في الولايات المتحدة، حسب قولها، حملة إلكترونية للتوقيع على مذكرة لحث الإدارة الأمريكية لدعم مفاوضات سد النهضة وحماية حقوق مصر المائية في نهر النيل، وتفاعل العديد من المصريين في الخارج والداخل مع تلك الحملة فوصلت التوقيعات إلكترونيا لـ68.416 توقيعا إلكترونيا وذلك منذ انطلاق الحملة في أقل من أسبوع.
وفشلت جولة المفاوضات التي عقدت في كينشاسا حول سد النهضة الإثيوبي خلال يومي 4 و5 أبريل/ نيسان الجاري، وتمسكت إثيوبيا بالملء الثاني للسد، فيما أعلنت كل من مصر والسودان أن كل الخيارات مفتوحة للرد على التعنت الإثيوبي.
وتتفاوض الدول الثلاث منذ 2011 للوصول إلى اتفاق حول ملء السد وتشغيله، لكنها رغم مرور هذه السنوات أخفقت في الوصول إلى اتفاق.
وتبني إثيوبيا السد على النيل الأزرق الذي ينضم إلى النيل الأبيض في السودان لتشكيل نهر النيل الذي يعبر مصر، وترى أنه ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية، في حين تعتبره مصر تهديدا حيويا لها، إذ تحصل على 90 ٪ من مياه الري والشرب من نهر النيل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية