رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري
بيروت-” القدس العربي”: فيما يحيي لبنان الثلاثاء الذكرى الـ 46 لاندلاع الحرب في 13 نيسان/إبريل 1975، فإن حرب البيانات بين التيار الوطني الحر وكل من حزب القوات اللبنانية شهدت هدنة في الساعات القليلة الماضية بعدما طالت انتقادات التيار العوني وجمهور الممانعة بكركي وشخص البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي على خلفية تشكيكه بجدية وعدم انتقائية التدقيق الجنائي، وقوله ” لا تدقيق جنائياً قبل تأليف الحكومة”.
وإزاء هذه الوقائع، أسفت الرابطة المارونية” لعودة السجال بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”، وأعربت عن قلقها ” بعد جنوح السجال إلى عنف لا قدرة للمجتمع اللبناني عموماً والمسيحيين خصوصاً على احتماله”.
ودعت الرابطة “الأطراف المسيحيين ، ولا سيما الموارنة منهم ،على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم، التزام سقف الثوابت الوطنية التي سبق لمرجعيات مارونية ان وضعتها في عام 1992،واقترنت بتواقيع جميع قيادات الطائفة، وحظيت برعاية بكركي”.واضافت:” واليوم، وبدالة الابن على أبيه، تتمنى الرابطة المارونية على صاحب النيافة والغبطة الكاردينال البطريرك مار بشارة بطرس الراعي التحرك فوراً وبعيداً من أي اعتبار للتصدّي لهذا المنحى الخطر”، معتبرة “أن الثوابت الوطنية المارونية لا تلغي التعددية السياسية، ولا حرية الحركة والقول والتعبير عن الرأي لدى أي طرف، لكنها تحرّم الاحتكام إلى العنف في حل الخلافات، والحملات الإعلامية المتبادلة التي تركّز على التشهير والتعرّض للكرامات الشخصية”.وختمت “قد تكون الفرصة الأخيرة للمسيحيين كي يعوا ما يحدق بهم من أخطار وتحديات، فهل يتلافون ما ينتظرهم من أخطار وتحديات لئلا يتداعى الهيكل، فيقدموا على انقاذه قبل سقوطه الكبير؟”.
وفيما يستعد الرئيس المكلّف سعد الحريري لزيارة موسكو في الأيام القليلة المقبلة، فلم يخلُ بيان” حركة أمل” من الحديث عن الوضع الحكومي ومن الغمز ضمناً من قناة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وأكدت الحركة” أن اللبنانيين في مطلع شهر رمضان كانوا يمنّون النفس كما تمنّوا في عيد الفصح المجيد أن يفرج القابضون على ملف الحكومة عنها،ويقدّموا للبنانيين حقاً مسروقاً لهم بحكومة تضع خطة إنقاذ وتترجم مخرجات المبادرة الفرنسية إلى حيّز التطبيق، حكومة مهمة غير حزبية بلور الأخ الرئيس نبيه بري صيغة ملائمة لها مع المخلصين في هذا البلد”، ورأت”أن تأخير بل تعطيل ولادة الحكومة هو شأن يصل إلى حد الخيانة للبنانيين الذين يرتفع اليوم معدّل يأسهم والدفع بهم إلى أعلى مستويات الهجرة”، مندّدة “بفجور المتحكّمين بالمواد والسلع الأساسية من دون حسيب أو رقيب من السلطات التنفيذية المعنية التي تتلكأ عن عمد بتحمّل المسؤوليات تجاه المواطنين، وتتلهّى بل تهرب من الاستحقاقات الحياتية المباشرة للناس، ومن الرد على التحديات الوجودية التي بات اللبنانيون يعانون منها بالهروب إلى طرح عناوين كبرى، وأخذ لبنان بمصير شعبه رهينة لأوهام متضخمة حول مصير سياسي لهذا الشخص أو ذاك، ولهذا الطرف أو ذاك”.
بالموازاة، وبعد كتاب وزير الاقتصاد راوول نعمة إلى المحقق العدلي القاضي طارق البيطار المطالب بإصدار تقرير يخرج الأعمال الإرهابية والحربية من دائرة الأسباب التي أدّت إلى وقوع انفجار 4 آب/أغسطس لتمكينه من إصدار التوجيهات والإرشادات المناسبة لهيئات الضمان اللبنانية ومخاطبة هيئات إعادة الضمان الدولية، لسداد التزاماتها المالية حفاظاً على حقوق المواطنين المؤمّنين”، رأى ” لقاء سيدة الجبل” تطابقاً بين ما فعله وزير الاقتصاد وبين ما قاله الأمين العام لحزب الله في خطابه يوم 16 شباط/فبراير إذ طالب القضاء بكشف التحقيق بقضية المرفأ من أجل تمكين المواطنين من الحصول على تعويضاتهم من شركات التأمين.
وطالب اللقاء “من أجل سمعة القضاء اللبناني التي أصبحت على المحك على المستويين اللبناني والعالمي، بالاستماع إلى الأمين العام لـ”حزب الله” ووزير الإقتصاد للوقوف على حقيقة الأسباب التي دفعتهما إلى هذه المطالبة، في حين أن التحقيق لم يُنجَز لهذه اللحظة، وبالتحديد بعد نقل الملف إلى قاضي التحقيق الجديد القاضي طارق بيطار المستمر بتحقيقاته واستدعاءاته لغاية اليوم”، مجدداً مطالبته بـ”لجنة تحقيق دولية في ملف انفجار مرفأ بيروت، الذي هو بمثابة 11 أيلول/سبتمبر لبناني-عربي”، واعتبر أن “انفجار 4 آب هو أكبر حدث جرمي- أمني في المنطقة”.
وتطرّق ” لقاء سيدة الجبل” الى “ما أعلنه الديبلوماسي الأمريكي فريدريك هوف هذا الأسبوع عن تمسّك رئيس النظام السوري بشار الأسد، باعتبار مزارع شبعا وتلال كفرشوبا على المثلث الحدودي السوري – اللبناني – الإسرائيلي أرضاً سورية”، فأكد أن “الحل الوحيد للخروج من هذه التجاذبات هو التطبيق الحرفي لقرار الأمم المتحدة 1680″، لافتاً الى أن “الواضح اليوم أن الخلاف مع النظام السوري لا يتعلق فقط بالحدود الجنوبية التي اتخذ منها “حزب الله” ذريعة لإبقاء سلاحه بل يتعداه إلى معاينة التعدي الجسيم على سيادة لبنان وحقوقه النفطية على الحدود الشمالية”.ودعا حزب الله إلى ” تعليل دعمه لهذا النظام حتى اليوم وتضحيته بمئات الشباب اللبناني الذين يقتلون داخل الاراضي السورية حماية لبشار الأسد في حين أصبح واضحاً، وبشكل موثّق، عدم احترام واعتراف لهذا الرجل بحدود لبنان وسيادته واستقلاله وحتى بلبنانية مزارع شبعا”.