بيروت-“القدس العربي”: جدّد وكيل وزارة الخارجية الأمريكية ديفيد هيل استعداد الولايات المتحدة لتسهيل المفاوضات حول ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل في ظل الموقف اللبناني المستجد بتعديل هذه الحدود من النقطة 23 الى النقطة 29 بما يُكسِب البلد مساحة بحرية إضافية.
وقد أكد رئيس الجمهورية ميشال عون “أهمية الاستمرار في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل واستكمال الدور الأمريكي من موقع الوسيط النزيه والعادل”، مؤكداً أنه “يحق للبنان أن يطوّر موقفه وفقاً لمصلحته وبما يتناسب مع القانون الدولي ووفقاً للأصول الدستورية”.
وجاء في بيان صادر عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية بعد المحادثات بين عون وهيل التي شاركت فيها السفيرة دوروثي شيا “طالب الرئيس عون: أولاً، باعتماد خبراء دوليين لترسيم الخط وفقاً للقانون الدولي. ثانياً، التزام عدم القيام باعمال نفطية أو غازية وعدم البدء بأي أعمال تنقيب في حقل كاريش وفي المياه المحاذية”.
واضاف” يؤكد الرئيس عون أنه:1- مؤتمن على السيادة والحقوق والمصالح ولن يفرّط بها.2- تجنيب لبنان أي تداعيات سلبية قد تتأتى عن أي موقف غير متأن.3- بذل كل الجهود ليكون ترسيم الحدود موضع توافق بين اللبنانيين وليس موضع انقسام بهدف تعزيز موقف لبنان في المفاوضات”.
ولوحظ أن بيان رئاسة الجمهورية جاء تبريرياً بعد علامات استفهام طُرحت حول سبب تراجع الرئيس عون عن التوقيع على مرسوم التعديل بعد استعجال تواقيع وزيري الأشغال والدفاع.وذكرت مصادر قريبة من بعبدا أن توقيع رئيس الجمهورية المرسوم سيعقّد المفاوضات فيما التأن يترك الباب مفتوحاً للتفاوض.لكن المصادر لم تأت على ذكر ما يقوله البعض عن استخدام رئيس الجمهورية هذا الملف في عملية البيع والشراء ومساومة الأمريكيين بين التوقيع وبين العقوبات على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي استثناه هيل من جولته التي شملت معظم القيادات اللبنانية ما عدا حزب الله.
وكرّر هيل من قصر بعبدا دعم بلاده للبنان، معيداً ما أكده من عين التينة بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري لجهة ” أن الشعب اللبناني يعاني لأن القادة اللبنانيين فشلوا في الاضطلاع بمسؤوليتهم في وضع مصلحة البلد في المقام الأول ومعالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية المتصاعدة”، قائلاً” فالناس فقدوا جنى عمرهم ولم يعد بإمكانهم الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية، وهم يكافحون من أجل إطعام أسرهم”.
وأضاف “لطالما طالبنا قادة لبنان بإبداء مرونة كافية وتشكيل حكومة مستعدة وقادرة على العمل على عكس مسار الانهيار الجاري. لقد حان الوقت الآن لتشكيل حكومة وليس عرقلة قيامها، الآن هو وقت الإصلاح الشامل. فأمريكا والمجتمع الدولي هم على استعداد للمساعدة. لكن لا يمكن المساعدة دون الشريك اللبناني. وأولئك الذين يواصلون عرقلة تقدم أجندة الإصلاح، يغامرون بعلاقتهم مع الولايات المتحدة وشركائها ويعرّضون أنفسهم للاجراءات العقابية. أما الذين يعملون على تسهيل التقدم، فيمكنهم الاطمئنان لدعمنا القوي”.
وأكد أن “تكديس حزب الله للأسلحة الخطرة والتهريب والأنشطة غير المشروعة والفاسدة الأخرى يقوّض مؤسسات الدولة الشرعية. إنه يسلب من اللبنانيين القدرة على بناء بلد مسالم ومزدهر. وإيران هي التي تغذّي وتموّل هذا التحدّي للدولة وهذا التشويه للحياة السياسية اللبنانية. هذا يأخذني إلى موضوع تجديد المفاوضات الأمريكية حول برنامج إيران النووي.إن العودة المتبادلة إلى الامتثال للاتفاق النووي مع إيران تصبّ في مصلحتنا وفي مصلحة الاستقرار الإقليمي، لكنها لن تكون سوى بداية عملنا. فيما نتطرق إلى العناصر الأخرى لسلوك إيران المزعزع للاستقرار، لن تتخلّى أمربكا عن مصالحها وأصدقائها في لبنان”.
وأعاد هيل القول” إن أمريكا تقف على أهبة الاستعداد لتسهيل المفاوضات بشأن الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل على الأسس التي بدأناها في هذه المباحثات. هذه المفاوضات لديها إمكانية فتح الأبواب أمام فوائد اقتصادية كبيرة للبنان، وهذا أمر بالغ الأهمية على خلفية الأزمة الاقتصادية الحادة التي تواجهها البلاد. ويمكن، عند الاقتضاء، استقدام خبراء دوليين للمساعدة في اطلاعنا جميعاً”.
بعدها انتقل هيل إلى السراي الحكومي حيث التقى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب وتمّ البحث في الوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان. وموضوع ترسيم الحدود ونقل هيل قلق الإدارة الأمريكية إزاء عدم تشكيل حكومة جديدة، في وقت أكد الرئيس دياب حاجة البلاد إلى تشكيل حكومة لمعالجة مختلف الأزمات، والشروع بورشة إصلاحات، انطلاقًا من الخطة التي وضعتها حكومته.
ثم توجّه هيل إلى بكركي حيث استقبله البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وبعدها إلى معراب حيث اجتمع برئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع.وفي أجندة هيل لقاء مع رئيس ” تيار المردة” سليمان فرنجية ورئيس حزب الكتائب سامي الجميّل.
وكان المسؤول الأمريكي زار قائد الجيش العماد جوزف عون وتناول البحث موقف الوفد المفاوض من تعديل الحدود.