بيروت- “القدس العربي”: بين شارع مؤيد للقاضية المتمردة غادة عون المحسوبة على رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، وشارع آخر مؤيد للمدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات القريب من “تيار المستقبل”، خيم التوتر في محيط قصر العدل في بيروت بالتزامن مع اجتماع لمجلس القضاء الأعلى بحضور كامل أعضائه الذي نظر في مخالفة القاضية عون قرار عويدات بكف يدها عن عدد من الملفات الهامة ولا سيما المالية وقيامها بعملية دهم وخلع وكسر في مكاتب “شركة مكتف للصيرفة” بمؤازرة من مناصري التيار العوني بحثا عما تشتبه به بوجود ملفات فساد وتهريب دولارات.
وفصلت وحدات الجيش اللبناني بين الشارعين إلا أنها لم تستطع منع الإشكالات بشكل تام، فحصل تضارب بين مناصري عويدات وأحد العونيين كما حصل تضارب بين مناصري عويدات وعناصر الجيش الذين منعوهم من التقدم في اتجاه تجمع العونيين وجمعية المودعين، وسُجل تعرض بالشتائم لفريق عمل محطة MTV من قبل الجمهور العوني.
وأوضح المنسق المركزي لقطاع المحامين في “تيار المستقبل” المحامي عماد السبع “أننا جئنا اليوم لنقول لا لتسييس القضاء والعمل معا لإعادة الهيبة إلى القضاء، وواجبنا أن نعيد للقضاء مصداقيته وهيبته”، فيما حاول الفريق العوني نفي نزوله إلى الشارع لأسباب حزبية بل دفاعا عن القاضية الجريئة ورغبة في معرفة مصير أموال المودعين، قبل أن يصل أمر حزبي عوني إلى المحامي وديع عقل بالانسحاب وللصدفة التقطه ميكروفون قناة “الجديد”.
وفي وقت تريث مجلس القضاء الأعلى في اتخاذ أي إجراء بحق القاضية غادة عون إلى حين الاستماع إلى أقوالها في اجتماع يُعقد الساعة العاشرة قبل ظهر الثلاثاء، أفيد بأن رئيس مجلس القضاء سهيل عبود والمدعي العام التمييزي غسان عويدات ورئيس هيئة التفتيش القضائي بدوا ممتعضين من أداء غادة عون ومن ضبابية موقف وزيرة العدل ماري كلود نجم ولم يشاركوا في الاجتماع التنسيقي برئاستها الذي ضم قيادات عسكرية وأمنية معنية بمهام الضابطة العدلية.
وعشية استكمال الاجتماع وفي خطوة تعني نزع الملف من يد غادة عون، طلب القاضي عويدات من النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم إجراء التعقبات بشأن وجود شبهة حول مخالفة شركة مكتف لشحن الأموال، للأحكام التي ترعى عمل شركات شحن الأموال ولا سيما القرار الوسيط رقم 10726 المتعلق بتعديل القرار الأساسي رقم 8024 تاريخ 11/1/2002.
وفي المواقف، أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، في بيان أنه “يُسجل لهذه السلطة إنجازاتها شبه اليومية في تعميم الفشل والكارثة، وآخر إنجازاتها الكبرى على هذا المستوى تدمير الجسم القضائي في لبنان”، محذرا من أن “هذه السلطة تقوم بدراية أو عدم دراية بتدمير كل مؤسسات البلد العامة وحتى الخاصة على رؤوس اللبنانيين”. ورأى جعجع أنه “بغض النظر عن الحيثيات وعن عمليات الغش الواسعة التي يحاول فريق رئيس الجمهورية بثها بين الناس في محاولة لإظهار أنهم يحاربون الفساد في الوقت الذي أصبح يعرف فيه القاصي والداني أنهم من بين أبرز المتهمين بالفساد، والدليل على ذلك العقوبات الدولية”. وختم “لن ينقذنا من هذا الجهنم سوى الخلاص من هذه السلطة، والطريقة الوحيدة للتخلص من هذه السلطة هي في الانتخابات النيابية المبكرة، ماذا وإلا خبر سيئ ومصيبة جديدة كل يوم”.
واعتبر رئيس “حركة الاستقلال” النائب المستقيل ميشال معوض أنه “شتان ما بين ضرورة المحاسبة ومحاربة الفساد، وما بين استعمال القضاء أداة تارة في وجه الثوار الأحرار، وطورا في وجه القطاع الخاص ودائما في خدمة السلطة أو أجزاء منها. وشتان ما بين قاض قوي بقوة العدل والقانون، وما بين قاض مستقو بهمروجات وعراضات حزبية وشعبوية خلافا للقانون”. وأكد معوض في بيان أن “المشاهد المستنكرة والمعيبة التي تابعناها خلال الأيام الماضية، لم تعد مجرد ارتكاب قاضية جرائم أو أخطاء أو مخالفات قانونية، بل باتت جزءا من انقلاب خطير على الدستور والقانون والمؤسسات والدولة، وتشكل خطرا وجوديا على السلطة القضائية في لبنان، أو ما تبقى منها بفضل إخضاعها للتدخلات السياسية وصراعات النفوذ السلطوية”. وطالب “مجلس القضاء الأعلى بألا يبقى شاهد زور إزاء ما يحصل، بل أن يتحمل مسؤولياته كاملة بحزم وحسم ويتخذ القرارات الجريئة التي تتناسب وخطورة ما يجري من انقلاب علني، ومن ارتكاب جرائم موصوفة بالجرم المشهود باسم القضاء”.
ورأى “لقاء سيدة الجبل” أن “القضاء صار رهينة الصراع السياسي، فلم يحدث في تاريخ لبنان أن وقع النظام القضائي في حالة تمرد “من طبيعة عونية” وفي صراع داخلي عبر عن ذاته باستهداف انتقال لبعض المؤسسات المصرفية مما يضع وجود الدولة ومؤسساتها في عين الخطر الأكيد”، معتبرا أنه “كان المنتظر من القضاء أن تكون أولويته ملا حقة مؤسسة “القرض الحسن” والتحقيق في مصادر أموال ميليشيا “حزب الله” وهي بالتعريف أموال سياسية إيرانية تمول أنشطة إرهابية تهدد الاستقرار اللبناني والإقليمي”.