أرشيف
بيروت- “القدس العربي”: في موقف لافت أثار حفيظة مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي، اعتبر نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي الذي بات يغرد خارج دائرة “تكتل لبنان القوي” أننا “أمام عمل انقلابي في القضاء“، ودعا “الجيش إلى استلام السلطة لفترة انتقالية من أجل تهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات وإعادة إنتاج السلطة لأن هناك إجماعا من اللبنانيين على مؤسسة الجيش وهي معيار الكفاءة ونظافة الكف في لبنان”.
وقال الفرزلي في تصريح من مجلس النواب في تعليق على تمرد القاضية غادة عون “نحن في انتظار قرار مجلس القضاء الأعلى لأن أي عمل انقلابي بهذا الجسم الدستوري القضائي لم يسبق أن حصل حتى في الحرب، وعندما يبدأ لا مسار لنهايته وهذا يعني عملية تحلل مدروسة للجسم القضائي”.
وأضاف “الناس لم تعد تحتمل عدم المحاسبة لا على مستوى الهدر والفساد، ولا على مستوى كل الأمور التي لها علاقة بعدم محاسبة مسؤول مهما علا شأنه”. وغمز من قناة المداهمة التلفزيونية التي قامت بها القاضية عون قائلا “أي مداهمة تستهدف الفساد فلتكن ولكن هل الفساد مقتصر هنا؟ وهل باستطاعة المدعي العام كائنا مَن كان أن يقف عند هذا الحد؟”، متابعا “نحن معنيون بهذه المعركة كلبنانيين ويجب أن تكون المحاسبة سيدة الموقف، ويجب أن ندعو إلى اجتماع المجلس النيابي من أجل إنشاء لجنة تحقيق برلمانية للتحقيق في موضوع الحالة الانقلابية في القضاء”.
في المقابل، وجه الوزير السابق سليم جريصاتي إلى الفرزلي رسالة جاء فيها “بكل صدق: خفف من غلوك، ولا تقحم الجيش في ما ليس فيه، في حين أنك تنزه النفس عن إقحام القضاء في السياسة والسياسة في القضاء، إذ إن الجيش والقضاء هما من الأركان الثابتة لمفهوم الدولة، كل في دائرة اختصاصه والتزاماته. جيشنا ليس جيش النظام، بل جيش الشرعية الدستورية، ودستورنا لا يتم تعليقه عند كل مفترق أو مفصل قاس من حياتنا العامة، ورئيس الجمهورية يبقى طيلة ولايته رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، ولا نغالي إن قلنا إنه يبقى الركن إن خانتنا أركان”. وأضاف “أتفهم الغضب والقلق، وهما عارمان وعميمان، إلا أن الإبقاء على مرجعياتنا الدستورية وتحصينها يمنع كل فوضى وكل ضياع.
حسنا فعلت بأنك صححت المقاربة في تصريحك اليوم من مجلس النواب بأن أبعدت الشخصنة عن خطابك، وأنت العليم بأحوال الرئيس وقيمه وتحدياته وترفعه وتصميمه على الإصلاح والإنقاذ رغم غدرات الزمن والظلامة التي يتعرض لها. وأنا أثق بأن الزمن الأول لن يتحول عند صاحب السلالة العريقة في حياتنا الوطنية من أمثالك”.