القاهرة ـ «القدس العربي»: طالب عدد من النواب المصريين، أمس الإثنين، بمحاسبة وزير النقل المصري اللواء كامل الوزير، بعد تكرار حوادث القطارات، التي كان آخرها خروج قطار «المنصورة ـ القاهرة» عن القضبان أمس الأول الأحد، ما أسفر عن سقوط 11 وفاة و97 إصابة، حسب بيان وزارة الصحة المصرية.
فريدي البياضي، النائب عن الحزب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» وعضو اللجنة العامة لمجلس النواب، تقدم ببيان عاجل في البرلمان موجه إلى مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، والفريق كامل الوزير، وزير النقل، بشأن الحادث.
وقال في بيانه: «تكرر بالأمس (الأحد) حادث قطار جديد في محافظة القليوبية، الذي كان سببه حسب بيان محافظة القليوبية، السرعة الزائدة لسائق القطار، في الوقت الذي أصبحت حوادث القطارات شيئاً معتاداً، ففي أقل من شهر واحد تكررت المأساة عقب حادث قطار سوهاج، وحادث قطار منيا القمح قبل أسبوع، وكل حادث منهم راح ضحيته مواطنون مصريون دون اتخاذ ما يلزم من إجراءات سياسية لوقف هذا النزيف من أرواح المواطنين المصريين».
«تقصير في واجبات السلطة»
وأوضح أن «المادة 167 من الدستور التي حددت بوجه خاص اختصاصات الحكومة تنص: تمارس الحكومة بوجه خاص، الاختصاصات الآتية: الاشتراك مع رئيس الجمهورية في وضع السياسة العامة للدولة، والإشراف على تنفیذھا، والمحافظة على أمن الوطن وحماية حقوق المواطنين ومصالح الدولة».
وتابع: «بناءً على هذا النص الدستوري، فإن تكرار هذه الحوادث بنفس الكيفية هو تقصير في واجبات السلطة التنفيذية وممثلها، وهو وزير النقل في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحسن إدارة مرفق السكة الحديد وفقاً لمعايير الأمان والجودة، وبحسن اختيار العناصر البشرية وتوفير الاحتياجات الأساسية لها».
وأكد أن «ذلك يستدعي وقفة جادة من مجلس النواب إزاء تكرار هذه الحوادث دون مساءلة سياسية للسلطة التنفيذية عن هذا الملف، ما يوجب أيضاً أن تُعد صياغة لاستراتيجية ورؤية وطنية لتطوير هيئة ومرفق السكة الحديد، من معدات وآليات وتكنولوجيا وكوادر فنية وعنصر بشري وإدارة، ومراجعة ما يتم إنفاقه على هذا المرفق من أموال المواطنين المصريين، مقارنة بحجم ما نراه من ترد للخدمة، وتكرار للحوادث بشكل يصعب معه اعتبار القطار وسيلة نقل آمنة».
ولفت إلى أن «الحل لن يتمثل في مجرد إنشاء مشاريع قطارات حديثة كمشاريع قطارات العلمين أو العاصمة الإدارية الجديدة» مطالبا بـ«ضمان التطوير في المرفق بشكله الحالي، وضمان تشغيله وفق معدلات جيدة من الأمان والتدريب والكفاءة البشرية، وحسن الإدارة السياسية لهذا الملف، خاصة وأن مرتادي السكة الحديد تضاعفت أسعار التذاكر عليهم بنسب كبيرة أملاً في تحسين الخدمة وتطوير أداء المرفق».
وأضاف: «لا بد من تطوير حقيقي يحمي أرواح المواطنين المصريين، وأن يتحمل وزير النقل مسؤوليته السياسية عن إدارة هذا الملف، وأن تناقش خطته ورؤيته مع ممثلي الشعب في مجلس النواب».
أحدهم دعا لعدم الاقتصار على تحميل الأسباب لموظف أو عامل
وطالب بـ«تشكيل لجنة برلمانية من اللجنة العامة ولجنة النقل والمواصلات، مع الاستعانة بخبراء في النقل، لإعادة تقييم ما تم في مرفق السكة الحديد، ورفع كفاءة هذه المنظومة ومراجعة ما يتم إنفاقه عليها، وزيادة معدلات الأمان في خطة زمنية محددة».
كما طالب بـ«الموافقة على إدراج هذا البيان العاجل في أول جلسة عامة مقبلة وإحالته إلى رئيس الوزراء ووزير النقل والمواصلات لاتخاذ اللازم بشأنه».
كذلك دعت النائبة أميرة العادلي، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، في بيان عاجل لمحاسبة وزير النقل والمواصلات.
وقالت في بيانها: «هل من المفترض أن نعد بيانا مسبقا تحسبا لحوادث أخرى، إن كتابة البيان للمرة الثالثة في الشهر نفسه، بخصوص حوادث القطارات أشبه بكتابة تعزية بميت لم نعرف بعد أسباب موته، وما ذنبه في وجود إهمال وتقصير».
وزادت: «لقد قلنا في المرة السابقة إن الخطأ ليس واردا في أمر يتعلق بحياة المواطنين، والآن نقول بأن تكرار الخطأ يعد استهانة بالغة بحياة المصريين، فهذه الوزارة التي تم دعمها بكل المخصصات المالية والتي وعدت المصريين بتطوير نظم الأمان هي نفسها الوزارة التي اكتشفت بعد حادث سوهاج عبر الصدفة بوجود أخطاء بشرية تسببت في وقوع الحوادث السابقة، ثم لم تتحرك لمتابعة كفاءة العاملين بها».
وتابعت: «على ذلك فإننا لا نتوقع محاسبة من تسبب في هذه الحادثة بشكل مباشر فقط، بل نتوقع أن تصل المحاسبة للوزارة كلها، بمن فيهم وزير النقل، الفريق كامل الوزير، فهذه مسؤوليته التي أقسم على تحملها».
«وقفة جادة»
أحمد خليل خير الله، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «النور» علق على الحادث قائلا: إننا «نريد وقفة جادة نحو تلك الأحداث ومعرفة الأسباب التي أدت إلى وقوع الحادث، وعدم الاقتصار على تحميلها لموظف أو عامل».
وأشار إلى أن «منظومة السكك الحديدية بكل ما تحمله من تطوير وتحديث إلا أنها ينقصها تطوير العنصر البشري، الذي يعد الأساس في المنظومة بأكملها، مطالبا برعايته ماديا ونفسيا وصحيا والارتقاء به تقنيا وفنيا وإداريا».
وزاد: «نرغب في وقفة جادة مع الأسباب الواقعية والفعلية لتلك الحوادث، وعدم الاقتصار على تحميلها لموظف أو عامل، لأن التعامل مع هذه الحوادث بنفس المنطق دون إيجاد حلول حقيقية سيؤدي إلى تكرارها بلا شك».
التحفظ على السائق
في السياق، قررت نيابة مركز بنها أمس التحفظ على سائق قطار طوخ، ومساعد السائق، ومسؤول برج سندنهور، وناظر محطة سندنهور.
وكانت النيابة العامة أعلنت أن المستشار النائب العام شكل غرفة عمليات بالمكتب الفني للنائب العام لمتابعة التحقيقات التي تباشرها نيابة استئناف طنطا في حادث قطار طوخ. وقالت في بيان لها إن النائب العام يتابع مجريات التحقيق بدقة على مدار الساعة، مُشدِّدًا على ضرورة توصل التحقيقات لتحديد المسؤولين عن هذا الحادث، سواء كانت مسؤولياتهم مباشرة أو مسؤوليات غير مباشرة، ليتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق هؤلاء المتسببين في الحادث أيا من كانوا. وأهابت النيابة العامة بكافة الجهات الالتزام بعدم التصريح بأي معلوماتٍ عن أسباب وقوع الحادث وملابساته حتى انتهاء تحقيقات النيابة العامة وإعلانها عما أسفرت عنه.