الرئيس اللبناني ميشال عون
بيروت- “القدس العربي”: بعد القرار السعودي بمنع دخول الخضار والفواكه من لبنان إلى المملكة، عقب ضبط مخدّرات ضمن حاويات من فاطهة الرمّان، دعا الرئيس اللبناني ميشال عون إلى اجتماع يُعقَد ظهر الإثنين في إطار متابعته للتطورات التي نشأت عن قرار المملكة منع دخول الفواكه والخضار اللبنانية إلى أراضيها أو العبور من خلالها، على أن يحضر هذا الاجتماع رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، ووزراء الدفاع والزراعة، والداخلية والخارجية والمال والاقتصاد والتجارة، إضافة إلى قادة الأجهزة الأمنية والجمارك، وعدد من المعنيين في القطاع الزراعي من مزارعين ومصدّرين.
اجتماع وزاري أمني في بعبدا بعد حظر السعودية استيراد الفواكه والخضار من لبنان بسبب تهريب المخدرات
وفي خطوة لافتة، تمّ استباق الاجتماع بالإعلان عن ضبط قوة من الجيش اللبناني معملاً لإنتاج حبوب الكبتاغون في حي الشراونة في مدينة بعلبك لدى قيام القوة بملاحقة مطلوبين، كما دهمت شعبة المعلومات أحد الأمكنة في حي السلم على تخوم الضاحية الجنوبية لبيروت، وضبطت كميات كبيرة من المواد المخدّرة وأوقفت أحد المتورطين، وتخضع هذه المنطقة وسائر المناطق التي توجد فيها معامل لتصنيع الحبوب المخدّرة لنفوذ حزب الله أو مناصرين له.
ويشكو لبنان من عمليات تهريب عبر الحدود إلى سوريا أو من عمليات تهريب من نقاط غير خاضعة لسيطرة الدولة اللبنانية في عدد من المرافئ الشرعية، كمرفأ بيروت والمطار. وكان لافتاً أن أحد المشايخ المقرّبين من الحزب، وهو صادق النابلسي، اعتبر أن عمليات التهريب هي جزء لا يتجزأ من عمليات المقاومة والدفاع عن مصالح اللبنانيين، وأنه تحت الضغط الأمريكي يُضطر الشعبان اللبناني والسوري إلى تجاوز بعض الحدود من أجل تأمين حاجاتهم المعيشية.
وكان الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، قد رفض بشكل تام توسيع مهمة القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان لتشمل الحدود اللبنانية السورية بهدف مؤازرة الجيش اللبناني في ضبط الحدود ومنع التهريب، علماً أن أبرز المعابر غير الشرعية التي يتم من خلالها تهريب المحروقات والمواد الغذائية المدعومة من مصرف لبنان تقع في مناطق البقاع الشمالي.
وبحسب لائحة سبق وتقدّم بها عضو “تكتل الجمهورية القوية” النائب زياد الحواط، فإن المعابر غير الشرعية عددها 14، ويقع أبرزها في منطقة حرف السماكة ومنطقة القصر ومنطقة حوش السيّد علي، حيث يُعتبر الرقم 8 البوابة التابعة لحزب الله وتوجد عليه عناصر حزبية، وإلى جانبه معبر دندش الذي يتم من خلاله تهريب السيارات المسروقة والمحروقات والبضائع، إضافة إلى معبر المشرفة، وكل هذه المعابر تستخدم لتهريب البضائع والخضار والفاكهة.
واللافت أن القرار السعودي بمنع دخول الخضار والفواكه ترافق مع حديث عن مغادرة السفير السعودي في لبنان وليد البخاري إلى بلاده، ومع اتخاذ دول خليجية كالكويت والبحرين قرارات مؤيدة لقرار المملكة حظر دخول الخضار والفواكه بسبب استغلالها لتهريب المخدرات.
وأثارت مغادرة السفير البخاري تساؤلات عن أبعاد هذا القرار، وإذا كانت عودته مستبعدة، إلا أن البخاري أوضح في اتصال مع LBCI أنه في إجازة اعتيادية، وأنه أبلغ وزارة الخارجية اللبنانية بهذا الشأن. وأشار إلى أن “إجمالي ما تمّ ضبطه من حبوب مخدّرة ومؤثرات عقلية خلال السنوات الست الماضية مصدرها لبنان بلغ 600 مليون حبة ومئات الكيلوغرامات من الحشيشة”.
وأعلن البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أنه اتصل بالسفير السعودي وطلب إليه نقل استنكاره إلى المملكة على ما حصل مع التمنّي بأن تأخذ بعين الاعتبار أوضاع لبنان والمزارعين الشرفاء.
واستقبل البطريرك وفداً من هيئة التنسيق العليا للمزارعين في لبنان جاء ليطلق صرخة استنكارية لما حصل مع السعودية جرّاء عملية تهريب مخدرات داخل إحدى المنتوجات الزراعية وهي ليست لبنانية ولا على اسم أي مزارع لبناني أو مصدر لبناني، ولمطالبة الدولة اللبنانية بإجراء تحقيق سريع لكشف الفاعلين والمهرّبين وإنزال أشد العقوبات بحقّهم.
ودعا الراعي الدولة اللبنانية للحفاظ على صداقاتها مع الدول العربية وبخاصة مع المملكة، لما لها من مواقف ومبادرات إيجابية لصالح لبنان واللبنانيين، آسفاً في العمق “لتهريب مخدرات عبر دولة صديقة هي اليونان”، وسأل: “هل هكذا أصبح لبنان في أيامنا؟”.
البطريرك والمفتي يستنكران تهريب المخدرات ويطالبان الدولة بمنع أي خلل في العلاقات مع المملكة
من ناحيته، أبدى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان قلقه وتفهّمه لقرار السعودية “إقفال حدودها أمام المنتجات الزراعية اللبنانية بسبب عملية تهريب مدانة ومرفوضة شرعاً وخلقاً، ولما تسبّب به من تداعيات خطيرة في المزيد من الانهيار الاقتصادي اللبناني”.
وأمل الشيخ دريان أن “يكون القرار السعودي مؤقتاً لحين معالجة الأمر من قبل الدولة اللبنانية التي ينبغي أن تخطو خطوات سريعة وحاسمة لمنع حدوث أي خلل في العلاقات اللبنانية السعودية”، مشدداً على “حرص لبنان واللبنانيين على التعاون مع السعودية والدول العربية الشقيقة في شتى المجالات”، مناشداً خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان “مساعدة لبنان للخروج من الأزمة التي يعيشها الشعب، في ظل تعثر تشكيل حكومة عتيدة ينتظرها اللبنانيون بفارغ الصبر”.
وكان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع سخر مما سمّاه “إنجازا جديدا اليوم للعهد القوي وحلفائه، إذ تمكّنوا من حرمان المزارعين اللبنانيين من سوق أساسي وحيوي لمنتجاتهم، وذلك بسبب تغطية أفرقاء من المجموعة الحاكمة لتجارة الممنوعات، كما بسبب تقاعس الإدارات والأجهزة اللبنانية المعنية بهذا الأمر للأسباب المعروفة”.
وقال: “أصبح أكيداً وواضحاً أن كل يوم تستمر فيه هذه المجموعة الحاكمة وهذا العهد القوي سيحمل معه مصيبة جديدة تقع على رؤوس اللبنانيين، وأصبح واضحاً وجلياً فشل المجموعة الحاكمة الحالية وإفسادها وسعيها إلى مصالحها الخاصة البحتة على حساب مصالح اللبنانيين أجمعين”.