بيروت- “القدس العربي”: بعد ساعات على إعلان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان عن بدء بلاده اتخاذ إجراءات لفرض قيود على معرقلي تشكيل الحكومة اللبنانية وعن نقاش مع الشركاء الأوروبيين لمعاقبة متورطين بالفساد، تم الحديث عن زيارة سيقوم بها رئيس الدبلوماسية الفرنسية إلى بيروت يوم الأربعاء، إلا أن السفارة الفرنسية في العاصمة اللبنانية أوضحت أن الأمر ما يزال ضمن إطار الشائعات الإعلامية.
وكان مسؤولون لبنانيون انهمكوا لمعرفة طبيعة الإجراءات الفرنسية ومن تشمل؟ وهل سيتم الإعلان عن قائمة الأسماء المستهدفة كما يحصل مع وزارة الخزانة الأمريكية أم لا؟
وفي الجديد الحكومي، أطلق رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في ختام زيارته موسكو مواقف في موضوع التأليف للإيحاء بوجود رضى روسي على هذا الطرح غير المسهل. فقد قال باسيل “إذا كان الحريري يقبل بتعيين رئيس الجمهورية لوزراء مسلمين فلا مانع بأن يعين هو وزراء مسيحيين”، معتبرا أن “لبنان بلد المناصفة وقبول بعضنا للبعض الآخر، كما أن لدى المسيحيين تنوعا نقبل به وبأن يُسمى مسيحيون آخرون في الحكومة، يجب أن يقبل الحريري بأن يُمثل السنة الآخرون أو بأن يسمي رئيس الجمهورية من المسلمين الآخرين”. وسأل “أن يسعى الحريري إلى النصف زائدا واحدا وتسمية كل الوزراء وبمعزل عن موقفنا هل هو أمر يقبل به الآخرون؟ هل يقبل حزب الله والطاشناق وفرنجية وجنبلاط؟”. وأضاف “كل ما يُطرح حول أنني أعمل لرئاسة الجمهورية يدخل في عالم الخرافات والأفلام السينمائية، وتلقيت عقوبات أمريكية لأنني لم أكن منصاعا للقرار الأمريكي بالانفصال عن حزب الله ولم أرضخ”.
فرنجية لا ينصح بحكومة يتحكم بها باسيل… والقوات لمن يدعي الحفاظ على حقوق المسيحيين: اخجل
وعلى خط الحكومة، برز موقف لافت من رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية الذي نصح الرئيس المكلف سعد الحريري بعدم الاعتذار، مؤكدا “أهمية وجود حكومة، لأن وجودها أفضل من عدمه”، لكنه قال في حديث إلى “مستقبل ويب”: “إذا كان المطلوب حكومة يتحكم بها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، فالأفضل البقاء من دون حكومة”. ودعا فرنجية إلى “الهدوء كما لو أن العاصفة آتية لا محالة”، مذكرا “من نسي أو تناسى، بمجموعة استحقاقات هي كفيلة بهدم ما تبقى من الهيكل”. واعتبر أنه “قبل رفع شعار حقوق المسيحيين ينبغي أن نستعيد ما هدره أصحابه من هذه الحقوق، وهو ما يحتاج ربما إلى سنوات ضوئية”، وختم “رغم كل ما حصل عشية انتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية، قلت بالصوت والصورة يمكن لرئيس الجمهورية أن يستدعيني ساعة يشاء، ورغم ذلك بقيت سياسات الكيد على حالها”.
وكما “المردة” كذلك القوات اللبنانية التي انتقد عدد من قيادييها مواقف جبران باسيل من موسكو وخصوصا دعوته إلى تثبيت بشار الأسد في الانتخابات الرئاسية لأنه يشكل ضمانة لعودة النازحين السوريين على حد تعبيره، إضافة إلى طرحه السوق المشرقية بين لبنان وسوريا والعراق والأردن وفلسطين عند إنشاء دولتها. وفي هذا الإطار، غرد عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي سعد على “تويتر”: “لم نكن ندري أن من يدعي الحفاظ على حقوق المسيحيين يعتبر إلى هذا الحد أن تثبيت بشار الأسد، الذي أباد شعبه، هو ضمانة لعودة النازحين، علما أنه هو في الأساس من نكل بهم وحولهم إلى نازحين!”، وتوجه إلى باسيل بالقول “استحي بقا”.
أما أمين سر تكتل “الجمهورية القوية” النائب السابق فادي كرم فخاطب باسيل “قبل أن تطرح السوق المشرقية، ارحم السوق اللبنانية التي دمرتها، وقبل أن تنطلق للخارج احترم خيارات الشعب الذي أفقرته، ولكي تكون حريصا على لبنان، توقف عن أن تكون ممثلا للنظام السوري”. وأضاف “طروحاتك الفارغة هروب من المسؤوليات، كالوعود النفطية التي طارت نتيجة حساباتك الخاصة”.
بموازاة ذلك، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن “المطلوب حكومة اليوم قبل الغد”، وطلب من “المرجعيات الروحية والوطنية تسمية الأمور بأسمائها، فالسكوت بعد الذي نحن فيه حرام”. ولفت إلى أن “من يريد أخذ البلد إلى مقاطعات وفيدراليات لا يهمه من البلد والناس ومشروع السلطة والحكومة إلا زعامة الإمارة. وعلى الشعب اللبناني أن يتحد بمسلميه ومسيحييه ليكون درع وحدة هذا البلد، ومشروع انطلاقة التغيير الحقيقي، بعيدا من الأوكار الدولية الخبيثة، لأن المتاريس وطاعون الطائفية والاعتماد على الخارج هو ثالوث خراب لبنان”.
وختم “إن فلتان البلد يجري بوتيرة مخيفة، فشبح السقوط والخراب واضح، والآتي قد يكون أخطر وأفظع، فيما حزب المصارف بأحسن حالاته، وجماعة الإقطاع السياسي همهم أموالهم، ويعيشون صفقات تاريخية من سلب ونهب ما تبقى من أموال اللبنانيين. والحل – إذا كان هناك من رغبة في الحل – لا يكون إلا عبر حكومة خارج كل الشروط والبدع، حكومة إنقاذ حقيقي، حكومة من أجل وطن وناس، وليس حكومة من أجل حقوق هذه الطائفة أو ذاك المذهب، وما حدا يتاجر بطائفتو ولا بمذهبو، لأن الموضوع موضوع انتخابات على الأبواب، وغاياتكم الخاصة لا تبرر لكم نحر الناس”.