عندما كشف السيسي عن ذراعه الأيمن أمام الناس عياناً بياناً!

حجم الخط
14

هذا العنوان، ليس مستوحى من كلام لنشأت الديهي، لكنه منقول بالنص عنه، وللدقة فقد نقلته بدون وصفه لمن كشف ذراعه الأيمن أمام الناس عياناً بياناً، في لحظة تاريخية ومفصلية في تاريخ الأمة، والأمم المجاورة لها!
فقد قال نشأت وكيل الولي الفقيه في «حوزة أبو ظبي»: «الرئيس قدام الناس عيانا بيانا يكشف عن ذراعه الأيمن» وهو جزء من خطابه في ليلة من ذات الليالي، حيث كان السيسي قد قام نهاراً بالكشف عن ذراعه الأيمن، وهو يحصل على اللقاح من الوباء اللعين، مع الوضع في الاعتبار إنني أول من أطلق عليه هذا الوصف، للهروب من التضييق الذي يفرضه مارك ابن أبيه مع الأخبار الخاصة بالفيروس إياه، وقد أدهشنا أن يكون الجنرال المصري قد تأخر كل هذا الوقت حتى حصل على المصل، ما دام حصوله عليه سيجعل من «الليلة عيد» إذ تم التعامل من قبل أبواقه الإعلامية مع هذه الخطوة الجريئة كما لو كانت خبر تحرير القدس أو قصف السد الإثيوبي!
وعندما يتم استدعاء عمرو أديب، فأعلم أن الخطب جلل، ذلك بأنه الأكثر ثقلاً والأعلى نفيراً، لأن الرسائل اليومية الروتينية توكل لأحمد موسى، ولنشأت المذكور، لكن عمرو كان حاضراً ومعه السيدة لميس الحديدي، بجانب الكورال المعروف، والذي ضم إلى جانب الديهي وموسى، السيناتور يوسف الحسيني، وقال كبيرهم هذا: «اليوم حدث حادث مهم له عندي دلالته؛ وهو تطعيم الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكيف أن الصورة موجودة في كل وكالات الأنباء «المصرية والعالمية»!

لميس ونشأت

وقال موسى: هذه الصورة علامة. قبل أن يسأل نفسه في جدية صارمة لماذا هي علامة؟ وكعادته عندما ينفخ نشأت الديهي في حدث، فيذهب به بعيداً، لأنه فقير في المفردات ضعيف في التعبير عن الأشياء، فقال «الرئيس قدام الناس عياناً بياناً يكشف عن ذراعه الأيمن» وباستخدامه عبارات تشويقيه مثل «الكشف» و»عيانا بياناً» يتصرف كما لو كان يقوم بالدعاية في الشارع للمارة لغوايتهم للدخول لمقهى بلدي. وما لزوم الإصرار على التحديد بأنه «الزراع الأيمن» فهل كان سيفقد الأمر بريقه لو فعل مثلي حيث كشفت عن ذراعي الأيسر؟!
وهو أداء يختلف باختلاف الثقافات عن أداء لميس الحديدي، فهي ابنة الصحافة المطبوعة، ولا يجوز أن نحسب سالف الذكر على الصحافة التلفزيونية، لأنه دخلها كبيراً ولم يمر بالسياق الطبيعي لأي ملتحق جديد، بعد تجربة قصيرة في العمل من الباطن، لدى القناة التركية الناطقة باللغة العربية، حيث عمل من خلال مكتب للخدمات الإعلامية في القاهرة، من المكاتب التي تأخذ العمل بنظام «المقاولة» فتقوم بالبث عبر الأقمار وتختار المذيع والضيوف مع مراعاة طبيعة القناة التي لم تكن تدفع كثيراً، فليست «الجزيرة» وليست «العربية» وشقيقاتها؛ «الحدث» و»سكاي نيوز» عربية، كما أنها ليست قناة «أبو ظبي» أو «بي بي سي»!
وكما أوضحنا هنا من قبل فقد استفاد المذكور في زمن الغيبوبة، من تقديمه لاستقالته من قناة لم يكن معيناً فيها ليستقيل منها، وقد تحديناه أن يظهر العقد فلم يفعل، أو يبرز ما يفيد العمل الرسمي بها، فلن يقبل التحدي، والقانون في مصر يلزم من يعمل بالإعلام الأجنبي من القاهرة، الحصول على تصريح بذلك من الهيئة المصرية للاستعلامات، فليبرز بالتصريح، من الإبراز، وقبل هذه الفترة القصيرة لم نكن نعرف له عملاً، وإذ ظهر تلفزيونيا بعد الثورة، فلم نعرف له مهنة محددة، فمرة يقدم على أنه ناشط سياسي، وأخرى على أنه أستاذ للعلوم السياسية، وثالثة على أنه كاتب صحافي، وأخرى على أنه عضو مجلس قيادة الثورة!

أهم صورة

ولأن لميس الحديدي مختلفة فهي تعرف معنى أن تخاطب مقام الرئاسة، فلا تستخدم عبارات يفهم منها الابتذال، أو الحط من القدر والمقام، ولهذا كانت تدرك تماماً ما تفعل في مواجهة الرئيس محمد مرسي، وليس السيسي كمرسي، وقد جربت أن تحال للتقاعد وتجلس في البيت، قبل أن تُستدعى، ضمن قوات الاحتياط لمواجهة اجتياح قنوات تركيا للبيوت المصرية!
قالت لميس في وصف صورة السيسي، وهو يحصل على اللقاح: هذه أهم صورة اليوم، لأنها تثبت أن اللقاحات كلها الموجودة في مصر آمنة، والدليل أن رئيس الدولة حصل عليها!
واستطردت: نحن نشكر الرئاسة أنها لم تعلن نوع اللقاح، الذي تم تطعيم الرئيس به، فهذه الصورة أكبر حملة دعائية وتشجيع كنا نطالب به منذ فترة!
ومن هنا يختلف أداء لميس الحديدي الصحافية المحترفة، عن «بائع الطماطم السريح» في سوق إمبابة، وهو ينادي على بضاعته: «حلوة يا قوطة.. حمرا يا قوطة» إنها وجدت فراغات في كلام الصورة، فسعت إلى ملئه، فتنظر إلى عدم ذكر الرئاسة لاسم اللقاح، الذي حصل عليه السيسي على أنه مثار تساؤل، فتقطع الطريق أمام المشككين بالقول إنه عمل يستحق الشكر، لأنه عزز من فكرة أن اللقاحات جميعها الموجودة في مصر آمنة والدليل أن الرئيس حصل عليها!
فهي تدرك أنها نقطة الضعف في ما تقدمه الصورة من دلالة، لأنها لصالح لقاح يدرك العوام أنه ليس متوفراً لهم وعدم ذكر اسمه يدفع الناس للشك في ما هو متوفر؛ وهو اللقاح الصيني الذي يتردد في مجالس المصريين أنه ما زال في مرحلة التجريب وأنهم بديل لفئران التجارب، ولا يمكن لصورة السيسي، وقد كشف عن ذراعه الأيمن، عياناً بياناً، (حسب مناداة بائع السميط على سلعته) أن تزيل هذه الشكوك!
بيد أن لميس اجتهدت، كما اجتهدت وهي تبرر لتأخر السيسي في الحصول على اللقاح، فأرجعت نشر الصورة بأنه استجابة لهم؛ فهذا ما طالبنا به. ولم تقل متى طالبت به؟
ومهما يكن فقد ظهر الهدف من الصورة، وهو أمر عليه اجماع بين الأذرع الإعلامية، فواضح أنها هي الرسالة المعتمدة من «التوجيه المعنوي» فقال موسى: لقد أخذ رئيس الجمهورية اللقاح، فهل هناك أمن وأمان أكثر من هذا؟! وقال السيناتور أمامك الريس أخذ اللقاح.. خلاص. فهو يريد أن يضع بذلك حداً لعملية التشكيك في اللقاح الصيني، وهو ما أكد عليه نشأت في خطابه عن من كشف عن ذراعه الأيمن عياناً بياناً أمام الناس، وقال من «يلاعبني رست»!

الخيبة الثقيلة

المدهش أنه بعد هذه الضجة العظيمة في هذه الليلة التاريخية، تعليقاً على هذه اللحظة المفصلية، قام البعض بتقريب صورتين من الصور الثلاث المنشورة للسيسي على صفحات وزارة الصحة على الـ»سيوشيال ميديا» ليكشفوا أن الطبيب لم يكن يحمل في يده حقنة، واللافت أنه لم يكن يصوب يده في المنطقة المحددة لذلك، وهو ما تأكدت منه بصفتي حصلت على الجرعتين، كما استأنست برأي لطبيب كتبه على صفحته على الفيسبوك!
وكان يمكن أن يتهم المشككون بالتلاعب بالصورة، لكن لأنه رُفع عنه الستر الإلهي، فقد أزالت الوزارة الصورتين وأبقت على الثالثة التي لا تظهر التفاصيل، وظل مكانهما شاغراً، كما أن الوزارة حذفت الصورة من صفحتها على «تويتر» لأن هذه المنصة لا تعتمد خاصية تصحيح المنشور، فيكون الحذف بمثابة الاعتراف الذي هو سيد الأدلة بأن السيسي كان يتحدى الملل، بعد هذه الضجة الكبرى، ويكشف ذراعه الأيمن أمام الناس عيانا بيانا، مع أنه يمكن الاكتفاء بـ «عيانا بياناً» بدون داع لـ «أمام الناس» أو تحذف «عيانا بياناً» ويقتصر الأمر على «أمام الناس».
إنها الخيبة الثقيلة، والتي كانت أيضاً عياناً بياناً أمام الناس!

صحافي من مصر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية