بيروت- “القدس العربي”: شهد لبنان في عطلة نهاية الأسبوع استراحة سياسية بمناسبة عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي في انتظار أسبوع حافل بالمواعيد أبرزها معاودة مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل الثلاثاء بوساطة أمريكية ورعاية الأمم المتحدة يليها الأربعاء وصول وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان حاملا في جيبه ورقة التلويح بالعقوبات ضد معرقلي تشكيل الحكومة اللبنانية والمتورطين بالفساد.
ولن تخرج هذه الزيارة عن السقف الذي حدده لودريان من مالطا لجهة تقييد حركة الدخول إلى فرنسا والتي تشمل نحو 40 شخصية لن يتم الإعلان عن أسمائهم بل سيتم إبلاغهم شخصيا بهذه الإجراءات. وأفيد بأن الإجراءات لن تطال شخصيات قيادية من الصف الأول بقدر ما ستطال المحيطين بهذه القيادات سواء الحلقة القريبة من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل أو الحلقة المقربة من الرئيس المكلف سعد الحريري. أما في الشق المتعلق بالفساد فالأسماء متنوعة بينهم مدراء عامون وأصحاب مصارف.
ولمناسبة الفصح، أمل رئيس الجمهورية ميشال عون أن “يضيء نور القيامة مساحات الظُلمة في لبنان فيعبر جميع اللبنانيين عتبة الخلاص من نفق الأزمة الراهنة التي تثقل حياتهم وتهدد مستقبل أبنائهم”، ودعا إلى “التمسك جميعا بالقيم الروحية والغرف منها معنى التضحية والعمل بتجرد من أجل وطننا”.
وسأل الرئيس المكلف سعد الحريري الله في عيد الفصح أن “يمكن لبنان من تخطي الأزمات والظروف الصعبة التي يمر بها، وأن نتمكن من العبور إلى مرحلة من الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي”.
أما رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب الذي رفض رفع الدعم عن المحروقات والمواد الغذائية قبل تأمين البطاقة التمويلية فغرد عبر “تويتر”، قائلا “القيامة سبقتها آلام الجلجلة، عسى أن تنتهي قريبا آلام لبنان واللبنانيين بقيامة حقيقية تنقذ وطننا وتعيد إليه البسمة”.
وفي عظة الفصح اعتبر متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأورثوذكس المطران إلياس عودة أن “المشكلة لم تعد مالية اقتصادية وحسب بل أصبحت وجودية لأن من يتولون أمور البلد يغامرون بالقليل المتبقي منه من أجل تأمين مصالحهم، والحفاظ على مكتسباتهم، والاستمرار في مواقعهم على جثة الوطن والمواطنين. حتى الجراد جاء يأكل مزروعاتنا ويحرم منها من لم يعد بإمكانهم شراؤها. أما تلك المعدة للتصدير فأغلقت دونها الأسواق لأن البعض أرادوا لبنان بعيدا من إخوته ومحيطه فجعلوه معبرا للممنوعات التي تفسد العقول وتجني على من يتعاطون بها”.
الفصح الشرقي يحمل مواقف تشدد على الحاجة إلى حكومة لا تسيطر عليها الأحزاب المتناحرة
وأضاف “رفض الأسواق العربية منتوجاتنا الزراعية يزيد الخناق علينا ويلحق الضرر بالمزارعين. أملنا أن تتخذ إجراءات فعلية حازمة تحول دون مقاطعة المنتجات اللبنانية، وأولها رقابة مشددة على المعابر الحدودية، ورفع الغطاء عن كل مروجي أو مهربي المخدرات، ومعاقبتهم مهما كان دينهم أو انتماؤهم”. وتابع “في هذا اليوم الذي نصرخ فيه المسيح قام نصلي من أجل أن يقوم لبنان من تعثره ويسترجع دوره ورسالته. ولكي يقوم نحن بحاجة أولا وقبل كل شيء إلى حكومة فاعلة تقوم بالإصلاحات الضرورية، وتعيد الحياة إلى مؤسسات الدولة وإداراتها، وتفعل أجهزة الرقابة، وتفرض هيبة الدولة والقانون وتكسب ثقة المجتمع الدولي. نحن بحاجة إلى حكومة لا تسيطر عليها الأحزاب المتناحرة، بل يكون أعضاؤها من أصحاب الاختصاص الناجحين في أعمالهم، المجلين كل في حقل اختصاصه، غير طامعين بمكاسب ونفوذ، بل مريدين خدمة وطنهم ووقف انهياره وإصلاح إدارته”.
وأكد “أننا بحاجة إلى حكومة تنتزع ثقة الشعب بإنجازاتها وأولها مصارحة الشعب بالحقيقة، حقيقة انفجار المرفأ، والحقيقة حول وضع البلد المالي، وما مصير ودائع المواطنين وجنى أعمارهم، ومن تسبب في اندثارها، والحقيقة حول تهريب المحروقات والمواد الغذائية المدعومة بمال الشعب، ووضع المعابر والجمارك والانفلات على الحدود. نحن بحاجة إلى حكومة تفرض القانون وتحاسب، تقتص من كل من يتطاول على هيبة الدولة وعلى المال العام، ومن يقوم بالاغتيالات، وكل من يشوه وجه لبنان بجعله مصدرا أو معبرا للممنوعات، وكل من يستغل مركزه أو نفوذه لتهريب ثروات اللبنانيين ومنتوجاتهم بطرق غير شرعية. نحن بحاجة إلى حكومة تكافح الفساد بالفعل لا بالشعارات، وتحفظ حقوق الناس، كل الناس، وكراماتهم، وتمنع أي تعد على المواطنين، كل المواطنين بلا تمييز، وبخاصة الإعلاميين”.
وختم عودة “وللغيارى على مصالح الناس وأموالهم نقول إننا أكثر حرصا منكم عليها، ونحن لم نتوقف يوما عن المطالبة بإعادة الحق إلى أصحابه، وبكشف كل مجرم بحق المواطنين، وكل سالب لأموالهم أو متعد على حقوقهم. وللوصول إلى هذا الحق نحن بحاجة إلى قضاء متحرر من السياسة ومن كل ارتباط، ليحكم بالحق والعدل والنزاهة وعدم التمييز”.
أما البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي فرأى أن “معيار الحكمة هو في الحوار والاتفاق لا في التباعد وتعميق الاختلاف. وما لم يلتزم المسؤولون هذه القواعد، سيعرضون البلاد للانهيار الأكبر”، وقال “الدولة اللبنانية التي كانت أنجح دولة في الشرق الأوسط والعالم العربي، لا تحتاج إلى وساطات ومساع وضغوط من أجل تأليف حكومة، بل إلى إرادات حسنة وطنية وشعور بالمسؤولية، وإلى احترام الدستور والميثاق”. وتوجه إلى المسؤولين بالقول “الحكومة ليست لكم بل للشعب. الوزارات ليست لكم بل للشعب. الحكم ليس لكم بل للشعب. المؤسسات ليست لكم بل للشعب. كفى شروطا لا تخدم الوطن والمواطنين، بل مصالح السياسيين. هذه هي الأسباب التي حملتنا على المطالبة بعقد مؤتمر دولي خاص بلبنان، وبإعلان حياد لبنان”.
وأضاف “ما نشكو منه هو: منع تأليف الحكومات وإجراء الانتخابات النيابية والانتخابات الرئاسية، ومنع تطبيق الدستور وتشويه مفهوم الميثاق الوطني، وتعطيل النظام الديمقراطي، والحؤول دون تثبيت سيادة الدولة عبر جيشها داخليا وعلى الحدود، كل الحدود، ومنع إنهاء ازدواجية السلاح بين شرعي وغير شرعي، وإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين الموجودين على الأراضي اللبنانية”.
وشكر الراعي لقادة المملكة العربية السعودية “إعادة السماح للشاحنات اللبنانية بالدخول إلى أراضيها”، وتمنى أن “تعيد النظر أيضا بقرار حظر المنتوجات الزراعية نظرا لانعكاساته السلبية على الشعب تحديدا”. ولفت إلى أن “أجهزة الدولة باشرت بدهم أوكار المهربين وتجار المخدرات”، مضيفا “من واجب الدولة أن تكافح بجدية هذا الوباء الصحي والاجتماعي، وأن تبسط سلطتها على المربعات والمناطق حيث السلاح المتفلت يحمي زراعة المخدرات وتجارتها وتصديرها. وكم طالبنا الدولة أن تقفل جميع المعابر غير الشرعية وتراقب بجدية المعابر الشرعية كذلك، وتقبض على عصابات التهريب”.