القاهرة ـ «القدس العربي»: قالت وزيرة الخارجية السودانية، مريم الصادق، أمس الأحد، إن تعنت إثيوبيا ورفضها لمطالب الخرطوم والقاهرة، بشأن عدم ملء وتشغيل سد النهضة إلا باتفاق يجعلها في خانة المعتدي الذي يستنفد الوقت لإنزال الضرر بالآخرين.
جاء ذلك في بيان أصدرته وزارة الخارجية السودانية، عقب لقاء الوزيرة المهدي مع الرئيس الأوغندي يوري موسفيني في عنتيبي، أطلعته فيه على آخر المستجدات فيما يتعلق بمفاوضات سد النهضة بين السودان ومصر وإثيوبيا.
وسردت وزيرة الخارجية السودانية للرئيس الأوغندي مراحل التفاوض، منذ اتفاق إعلان المبادئ والموقف السوداني الإيجابي للوصول إلى اتفاق يفتح الطريق أمام المصالح المشتركة للدول الثلاث، وفق البيان. إلى ذلك وجّه البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في مصر، رسالة لدولة إثيوبيا بشأن أزمة سد النهضة، خلال عظته بقداس عيد القيامة مساء السبت.
وقال البابا: «إننا نتضرع لله من أجل حل أزمة سد النهضة، ونتمنى حلا يرضي الجميع». وأضاف: «إثيوبيا دولة شقيقة في قارتنا الأفريقية، ولذلك ندعو إثيوبيا حكومة وشعبا إلى المشاركة والتعاون والتنمية، لكي نعمل جميعا ونحن أشقاء في النهر الخالد من أجل الشعوب جميعها».
وزاد: «نصلي أن يُنجح الله الجهود الطيبة والدبلوماسية حتى لا نلجأ لأي جهود أخرى، فالماء عطية إلهية يعطيها الله للشعوب منذ آلاف السنين، ونهر النيل الذي تعيش على ضفافه دول منذ فجر التاريخ، ولذلك ندعو الجميع للبعد عن التعنت واللجوء للحل التوافقي الذي يضمن التنمية لكل الشعوب، ونحن نتمنى أن نعيش في حالة من السلام والنمو».
بابا الأقباط في مصر يبدي أمله بحل يرضي الجميع
وتابع: «الحياة تعلمنا أن المعارك لا تأتي بثمر وفي كل قداس نصلي من أجل نهر النيل واثقين أن يد الله ستعمل في تلك الأزمة».
في الموازاة كشفت وزارة الموارد المائية والري المصرية أمس الأحد، عن وضع الدولة لأربع خطط لتفادي خطر الملء الثاني لسد النهضة على منظومة الري في مصر.
وقال محمد غانم، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، في تصريحات صحافية إنه تم الاستعداد لكل السيناريوهات المحتمل حدوثها وفقا لأسوأ الظروف، من خلال إدارة منظومة قوية لكل قطرة مياه، مضيفا «لدينا 4 خطط رئيسية لتخفيف آثار أية أزمة محتملة».
وأشار إلى أن الوزارة شرعت بتنفيذ مشروع تأهيل وتبطين الأرض والمصارف، من خلال تبطين 8 آلاف و200 كيلو بتكلفة تجاوزت الـ18 مليار متر مكعب، مشيرا إلى أن إجمالي تكلفة المشروع تبلغ 80 مليار جنيه.
وأضاف أن هذه الخطوة تتيح تدفق المياه في نهايات الأراضي وتقلل نسب الهدر في المياه، لافتا إلى أن المخطط الثاني هو أعمال صيانة وإنشاء 92 محطة خلط ورفع المياه، والتي تعمل بكفاءة عالية وتصرف المياه في توقيتها، خصوصا خلال فترة أقصى الاحتياجات.
وبيّن أن المخطط الثالث يتمثل في تدشين سحارة المحسمة بتصريف مليون متر مكعب يوميا، ومصرف بحر البقر الذي يعالج 5 ملايين متر مكعب يوميا، وهي أكبر محطة معالجة في العالم، بالإضافة إلى تدشين محطة الحمام الجديدة التي تخدم مشاريع الدلتا الجديدة. وأضاف أن المخطط الرابع هو تشجيع المزارعين على اللجوء إلى الري الحديث في الأراضي الصحراوية، ثم في الأراضي القديمة، حيث يتم العمل على 4 ملايين فدان بوسائل الري بالتنقيط والري بالرش بديلا للري بالغمر، حيث أن الزراعة تستهلك النسبة الكبرى من مياه النيل.
وتتمسك أثيوبيا بالبدء في المرحلة الثانية من ملء خزان السد في موسم الأمطار، خلال شهري يوليو/ تموز وأغسطس/ آب المقبلين، ما يهدد إمدادات المياه لمصر والسودان. وتتفاوض الدول الثلاث منذ 2011 للوصول إلى اتفاق حول ملء السد وتشغيله، لكنها رغم مرور هذه السنوات أخفقت في الوصول إلى اتفاق.
وتبني إثيوبيا السد على النيل الأزرق الذي ينضم إلى النيل الأبيض في السودان لتشكيل نهر النيل الذي يعبر مصر. وترى أنه ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية، في حين تعتبره مصر تهديدا حيويا لها، إذ تحصل على 90 ٪ من مياه الري والشرب من نهر النيل.