زيارة لودريان إلى بيروت إنذار أخير قبل إعلان “وفاة” المبادرة الفرنسية وتطبيق العقوبات

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”: تتجه الأنظار إلى زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت، والتي توصف بأنها آخر فرصة لتحذير المعنيين بتأليف الحكومة اللبنانية من مغبة الاستمرار بالعرقلة والتعطيل بعد النكوث بالتعهّدات التي قطعوها أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتسهيل عملية التأليف، على أن يعقب هذه الزيارة بدء تطبيق الإجراءات العقابية التي لوّح بها سابقا ماكرون وأعاد التأكيد عليها لودريان قبل أيام، وتقضي بمنع عدد من المسؤولين اللبنانيين من زيارة باريس ودرس اقتراحات بتجميد عقارات وأرصدة وغيرها.

ووفق ما ذكرت “القدس العربي” سابقا فإن اللائحة التي تشملها العقوبات تضم نحو 40 شخصية من الصف الثاني من المحيطين بكل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل والرئيس المكلّف سعد الحريري،  وهو ما سبب امتعاضا في بيت الوسط من مساواة الحريري بكل من عون وباسيل ولاسيما بعد الإعلان بداية عن أن برنامج زيارة لودريان سيقتصر فقط على لقاء رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري دون الحريري، ومن دون أي تفسير لسبب هذا الاستثناء.غير أن معلومات أخرى سرت عصر الإثنين تفيد بأن برنامج زيارة لودريان النهائي لم يُنجز بشكل نهائي وقد يتخلله لقاء مع الحريري.

وكانت أوساط مواكبة لعملية تشكيل الحكومة اعتبرت أن استثناء الرئيس المكلّف بعملية تشكيل الحكومة من لقاءات لودريان هو أمر غير مألوف ليس فقط لدوره الأساسي في إعداد التشكيلة الحكومية بل لكونه ايضاً يمثّل ميثاقياً أحد أبرز المكوّنات اللبنانية سياسياً وطائفياً في البلد ولا تجوز مساواته بمن يعرقل أو وضعه في المرتبة ذاتها مع من يرفع سقف شروطه ويعطّل التشكيل.

وبحسب المعلومات لم يستقر جدول زيارة لودريان على برنامج نهائي، ففي البداية قيل إن الوزير الفرنسي سيلتقي معظم المسؤولين، ثم قيل إنه سيلتقي فقط الرئيسين عون وبري وبعد حصول تدخلات تمّت إضافة الرئيس الحريري. أما بالنسبة لزيارة لودريان بكركي، فلم يتبلّغ البطريرك الماروني، مار بشارة بطرس الراعي، من السفارة الفرنسية أي أمر بالنسبة لزيارة محتملة إلى الصرح البطريركي.

وكانت أجواء مواكبة لجولة لودريان تحدّثت عن أن استثناء الحريري من برنامج الزيارة سيضطره الى اتخاذ موقف يفاجىء به الجميع. وتقاطعت هذه الأجواء مع ما تسرّب في اليومين الماضيين عن زوار أحد المقرّات الرسمية من أن الحريري بدأ مراجعة لموقفه السياسي قد تحمله على الاعتذار عن عدم تأليف الحكومة انطلاقاً من وقائع عدة أبرزها الموقف المريب لحزب الله، الذي يُعلن شيئاً في العلن ويتلطّى في الخفاء خلف رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، إضافة إلى المشكلة الكبيرة التي تتمثّل في رغبة الحريري في رفع الدعم عن المحروقات والسلع الغذائية الضرورية في عهد حكومة حسّان دياب وليس في عهد حكومته، في وقت مازال رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب يؤجّل هذا القرار الصعب حتى تشكيل الحكومة الجديدة أو حتى الانتهاء من تأمين البطاقة التمويلية، آخذاً بعين الاعتبار ألا ينفجر الوضع في حكومته ولو على حساب استهلاك كل الاحتياطي الإلزامي في مصرف لبنان الذي يمثّل ما تبقّى من أموال المودعين.

وفي ظل تكتّم بيت الوسط، ذكر مصدر مطلع وعلى تواصل دائم مع الحريري لـ”القدس العربي” أن الرئيس المكلّف لم يفاتحه بخيار الاعتذار عن عدم التأليف على الرغم من وجود أطراف تدفعه للجوء الى هذا الخيار. ويعتبر المصدر أن خياراً كهذا “سيكون سيئاً وهو ليس حالياً في هذا الجو”.

وفي قراءة لزيارة لودريان عنوانها هو أن المبادرة الفرنسية مازالت حيّة وينبغي الاستفادة منها قبل فوات الأوان، وإلا قد يلجأ لودريان الى نعي هذه المبادرة وتحميل عدد من المعنيين مسؤولية الانقلاب على خارطة الطريق التي رسمها ماكرون لإنقاذ لبنان ومساعدته دولياً.

واستبق المكتب السياسي لـ”حركة أمل” زيارة رئيس الدبلوماسية الفرنسية بيروت بإصدار موقف يدعو “إلى ضرورة التقاط فرصة التمسك بالمبادرة الفرنسية وحضور وزير خارجية فرنسا إلى بيروت للدفع بها، باعتبارها الخيار الانقاذي الوحيد المُتاح والذي بحال الاستمرار بتعطيله، يُعرّض المزيد من مصالح لبنان وعلاقاته وسمعته الدولية إلى مخاطر جمّة”. وأكد “أن الوقت يضيق أمام أصحاب المناورات وطرح الشروط واستيلاد العوائق والعراقيل”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية