السيسي لمبعوث أمريكي: نسعى لاتفاق حول سدّ النهضة ولن نقبل الإضرار بمصالحنا المائية

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: قال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أمس الأربعاء، إن بلاده ما زالت تسعى للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف وملزم قانوناً لملء وتشغيل سد النهضة، من خلال مسار المفاوضات برعاية الاتحاد الأفريقي، فيما أشار وزير الري إلى أن مصر من أكثر بلاد العالم جفافا، والفجوة المائية تبلغ نقصا بـ 90٪.
كلام السيسي جاء خلال استقباله جيفري فيلتمان، المبعوث الأمريكي الخاص لمنطقة القرن الأفريقي، بحضور سامح شكري وزير الخارجية المصري، محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية والري، وجوناثان كوهين، السفير الأمريكي لدى القاهرة.
وشدد الرئيس المصري على أن «قضية سد النهضة هي قضية وجودية بالنسبة لمصر التي لن تقبل بالإضرار بمصالحها المائية أو المساس بمقدرات شعبها» لافتا إلى «أهمية أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في حلحلة تلك الأزمة وحيوية الدور الأمريكي للاضطلاع بدور مؤثر في هذا الإطار».

منهج مصر «المرن»

واستعرض السيسي تطورات قضية سد النهضة، مؤكداً «النهج المرن لمصر في التعامل مع هذه القضية على مدار السنوات الماضية في مختلف مسارات التفاوض، الذي طالما قام على أساس السعي للتوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن وملزم قانوناً يحقق مصالح كل من مصر والسودان وإثيوبيا، ويراعي حقوق ومصالح مصر وأمنها المائي ويمنع إيقاع الضرر بها، وأن جميع الجهود التي بذلت خلال عملية التفاوض لم تتوصل الي الاتفاق المنشود نتيجة غياب الإرادة السياسية لدى الطرف الآخر».

تحديات مائية

في الموازاة، قال وزير الري المصري، محمد عبد العاطي إن «مصر تواجه العديد من التحديات المائية على رأسها الإجراءات الأحادية للجانب الإثيوبي فيما يخص سد النهضة».
جاء ذلك خلال مشاركة عبد العاطي أمس في الجلسة الافتتاحية لملتقى «حوار المناخ» الافتراضي، تحت عنوان «سُبل تأقلم قطاع المياه مع التغيرات المناخية» والذي ينظمه «ائتلاف العمل من أجل التكيف» بمشاركة عدد من وزراء المياه وممثلي المنظمات غير حكومية والقطاع الخاص في العديد من الدول.
وأضاف أن «الفجوة المائية تبلغ نقصا 90 ٪ من الموارد المتجددة، ويتم التغلب عليها من خلال استيراد 54 ٪ من المياه الافتراضية وإعادة استخدام 42٪ من المياه المتجددة» حسب بيان للمتحدث باسم وزارة الري نشره عبر حسابه بموقع «فيسبوك».
ولفت إلى «حجم التحديات التي تواجه قطاع المياه سواء على المستوى المحلي أو العالمي، وعلى رأسها الزيادة السكانية والتغيرات المناخية» موضحا أن «مصر من أكثر بلاد العالم جفافا».
وتابع: «كما تواجه مصر تحديات كبرى في مجال المياه، حيث أن 97 ٪ من موارد المياه المتجددة تأتي من خارج الحدود، بالإضافة للإجراءات الأحادية التي يقوم بها الجانب الإثيوبي فيما يخص سد النهضة، والتي تزيد من حجم التحديات التي تواجهها مصر في مجال المياه».
وأشار إلى أن «التغيرات المناخية تؤثر سلبا على قطاع المياه، نتيجة للتقلبات المناخية الحادة، وما ينتج عنها من تقليل القدرة على التنبؤ بكميات المياه والتأثير سلبا على جودة المياه، وما ينتج عن ذلك من تهديدات للتنمية المستدامة وتهديد لحق الإنسان في الحصول على المياه».

إدارة أحادية

في السياق ذاته، قال معتز زهران، سفير مصر لدى واشنطن إن «مصر لن يمكنها بأي حال التهاون فيما يخص أمنها المائي» محذراً من أن «الإدارة الأحادية لعملية ملء وتشغيل سد النهضة يمكن أن ينجم عنهما تفاقم في حالة الفقر المائي في مصر وكذلك تفاقم بالآثار السلبية لتغير المناخ على نحو لا يمكن احتواؤه، وحدوث أضرار بيئية واجتماعية واقتصادية هائلة» وهو ما أكد أنه «لا يمكن السماح بحدوثه».
جاء ذلك في كلمته أمس الأول في كلية الحرب الوطنية الأمريكية، حول الأهمية الاستراتيجية الخاصة للعلاقات المصرية الأمريكية، ودور مصر في إرساء الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط وأفريقيا.
واعتبر زهران أن «قضية مياه النيل في كل من مصر والسودان أخطر من أن تُترك أسيرة للوضع الداخلي في إثيوبيا، لما لها من تبعات جسيمة على شعوب المنطقة» مشيراً إلى أن «الإدارات الإثيوبية المتعاقبة هي التي دأبت وبشكل متعمد على اتباع سياسات تقوم على تأجيج الرأي العام الإثيوبي فيما يخص موضوعات مياه النيل والمتاجرة بها داخلياً، في إطار محاولة لاحتواء التوترات الداخلية المزمنة في إثيوبيا، بدلاً من السعي للتوصل لحل وسط يؤمن المصلحة المشتركة لشعوب المنطقة».

وزير الري يعتبر مصر من «أكثر بلاد العالم جفافا»… وانتقادات لـ«إخفاء المعلومات»

وحسب قوله «كان ثمة حل على مائدة المفاوضات في واشنطن العام الماضي، يتيح توليد الكهرباء بأقصى كفاءة ممكنة من سد النهضة، كما يضمن حق إثيوبيا في إقامة مشروعات مستقبلية تحت مظلة القانون الدولي، غير أن الجانب الإثيوبي تغيب في اللحظة الأخيرة عن الاجتماع المخصص لتوقيع الاتفاق، نظراً لتفضيله التحرك الأحادي دون التقيد بالقانون الدولي، ودون أي تنسيق أو تشاور مسبق فيما يخص مشروعات السدود، وهي السياسة الممنهجة التي تتبعها إثيوبيا مع مختلف جيرانها، مما تسبب في أن أصبحت بحيرة توركانا في كينيا على وشك الانقراض، على نحو ما أعلنت اليونسكو، كما يلحق أضراراً جسيمة بسكان حوض نهري جوبا وشبيلي في الصومال».
وشدد على أن «مصر لا يمكن أن تسمح بتكرار مثل هذه الممارسات الإثيوبية الأحادية في حوض النيل أيضاً، وأن ذلك يُعد قضية وجودية ومصيرية بالنسبة للشعب المصري» مطالباً بدعم الولايات المتحدة «لعملية الوساطة الراهنة تحت قيادة رئيس الاتحاد الأفريقي، من أجل التوصل لاتفاق ملزم على قواعد ملء وتشغيل سد النهضة في أقرب وقت، لحماية الأمن والاستقرار في المنطقة، وزوداً عن المصالح الاستراتيجية الأمريكية مع الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا».
في الأثناء، انتقد أحمد الطنطاوي، رئيس حزب «الكرامة» ما وصفه بـ»إخفاء المعلومات» الخاصة بأزمة سد النهضة عن المصريين.
وقال في بث مباشر على صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «لا يليق أن يظل المصريون يسمعون إلى كلام من نوع اطمئنوا وأنا لم أضيعكم قبل هذا الوقت حتى أضيعكم الآن» في إشارة إلى أحاديث كررها السيسي في أكثر من مناسبة عند كلامه عن أزمة سد النهضة.

«معلومات صحيحة»

وتابع طنطاوي: «الناس من حقها أن تكون على علم ودراية كحق أصيل للشعوب، والبعض يطالبنا بالانتظار لنرى نتيجة تعامل النظام المصري مع الأزمة، فالهدف ليس انتظار وقوع الكارثة وبعد ذلك نجلس للمحاسبة، لكن الهدف خلق رأي عام مبني على معلومات صحيحة لتأدية دوره في اتجاهين، إذا كانت السلطة تؤدي دورها في الحفاظ على الحقوق المصرية يكون داعما، ويكون ضاغطا ضابطا مانعا في حال وجود نية للتنازل عن الحقوق المصرية.
وزاد: «كل مواطن مصري من حقه أن يتحدث في موضوع سد النهضة، وإذا لم تكن لديه المعلومات فإن من واجب السلطة أن تقدم له المعلومات التي تنقصه».
ولفت إلى أنه طلب كثيرا خلال عضويته في مجلس النواب عرض اتفاقية المبادىء التي وقعها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على البرلمان لرفضها.
وتابع : «أنا مختلف جذريا مع طريقة إدارة السلطة لهذا الملف، هذا الملف تصدى له رئيس الجمهورية وأخذه على عاتقه بشكل مباشر، وبالتالي هو من يتحمل مسؤوليته، وأدار الملف بطريقة يصعب أن أتصور أن هناك طريقة أسوأ منها في الإدارة أوصلتنا إلى هذه النهاية، ومع ذلك، هذا لا يمنع أن أعين الرجل على حل المشكلة».
وزاد: «الحل في سد النهضة يحمل سيناريويين أحدهما تعاوني ودي وآخر صدامي ستكون نهايته عسكرية».
وتابع: «الحل التعاوني يحتاج توافر شروط بدونها لن يكون هناك حل وسيصبح خداعا وتمويها وترحيلا لمشكلة لا يصح أن تؤجل، الشرط الأول هو حجم السد، بالإضافة لطريقة إدارته، لأن السد بهذا الحجم تحت وهم وجود اتفاق ملزم هو خداع للشعب المصري، هذا السد في تقديري يجب ألا تزيد سعته التخزينية عن 14 مليار متر مكعب من المياه، وهي السعة التي كانت في تصميم السد في البداية، وبعد ذلك يكون هناك اتفاق ملزم في الإدارة والتشغيل، دون ذلك نحن نراهن على وهم، والتجارب التاريخية أثبتت أن الاتفاقيات قابلة للانقلاب عليها، إضافة إلى الاعتراف الصحيح والمباشر بأن هذا النهر مورد طبيعي غير قابل للبيع، وهو حديث محسوم بالقانون الدولي «.

أهداف أخرى

وتابع: «الطريقة التي تتعامل بها إثيوبيا وحجم التخزين في السد يكشفان أن هناك أهدافا أبعد من فكرة توليد الكهرباء، الإقرار بأن مياه دول حوض النيل غير قابلة للنقل خارج حوض النيل، بوضوح هناك مشروعات قديمة وتجددت في مناسبات عدة عن إيصال مياه النهر إلى إسرائيل، المهم لا أحد يستطيع أن ينقل المياه إلى إسرائيل».
وزاد: «كيف نقبل أن نقوي عدونا في ظل الحديث عن أوهام السلام الدافئ والتطبيع وموجة الهرولة في محاولة الانكفاء. إسرائيل محرك وطرف في محاولة تقويض حق مصر في منابع النيل، وإسرائيل ستظل العدو الأول لمصر».

«إعلان حرب»

وتابع: «كل من يفكر بشكل عقلاني عليه أن يتوقع أننا ذاهبون إلى صدام أو تنازل أو قبول بالهوان، الصدام له درجات، الحد الأقصى فيه هو التدخل العسكري لردع هذه العدوان الإثيوبي، لأن إعلان إثيوبيا عزمها الملء الثاني دون التوصل لاتفاق ملزم بمثابة إعلان حرب، متى استخدمت مصر حقها في الخروج المعيب من اتفاق عام 2015 «.
إلى ذلك، طالب عادل بن عبد الرحمن العسومي، رئيس البرلمان العربي، إثيوبيا بالتجاوب مع الجهود الجارية لحل أزمة سد النهضة من خلال التوصل إلى اتفاق قانوني وملزم بشأن ملء وتشغيل السد، خاصة في ضوء الجولة الحالية التي يقوم بها المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الأفريقي، والتي تشمل زيارة كل من جمهورية مصر العربية وجمهورية السودان وإثيوبيا، فضلا عن الجولة التي يعتزم أن يقوم بها قريباً الرئيس فيليكس تشيسكيدي رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية والرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي إلى الدول الثلاث، مضيفاً أن «هذه التحركات تعكس إيمان الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بعدالة الموقف المصري والسوداني في هذه الأزمة، ورفض سياسة الأمر الواقع في التعامل معها».
وشدد على «ضرورة اغتنام الجانب الإثيوبي هذا الزخم الدولي والإقليمي والعربي الداعم بقوة للمفاوضات بهدف التوصل إلى تسوية نهائية للأزمة، على نحو يحقق مصالح الدول الثلاث في حماية الأمن المائي وتحقيق التنمية المستدامة».

موقف ثابت

وجدد التأكيد على «الموقف الثابت للبرلمان العربي بشأن الرفض التام لأي إجراءات أحادية من شأنها أن تمس بالحقوق القانونية والتاريخية الثابتة لكل من جمهورية مصر العربية وجمهورية السودان في مياه النيل، والتي تؤكد عليها كافة الاتفاقيات القانونية الموقعة بين دول النهر، والتي لا يجوز التنصل منها أو تجاوزها تحت أي مبرر، وكذلك المعاهدات الدولية المنظمة لاستخدام الأنهار الدولية».
وبيّن أن «التوصل إلى اتفاق قانوني شامل وملزم بين الدول الثلاث بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة قبل تحقيق الملء الثاني له، هو مطلب أساسي يجب على إثيوبيا الالتزام به لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة» داعياً إياها لأن «تضع نصب أعينها المصالح الأكيدة وطويلة الأمد لشعوب دول المنطقة في الحفاظ على نهر النيل، كما هو دائماً، كأداة لتعزيز التعاون والشراكة بين دوله وتحقيق التقارب بين شعوبه، بدلاً من تحويله إلى مصدر للصراع والتوتر». وتتمسك إثيوبيا بالبدء في المرحلة الثانية من ملء خزان السد في موسم الأمطار، خلال شهري يوليو/ تموز وأغسطس/ آب المقبلين، ما يهدد إمدادات المياه لمصر والسودان. وتتفاوض الدول الثلاث منذ 2011 للوصول إلى اتفاق حول ملء السد وتشغيله، لكنها رغم مرور هذه السنوات أخفقت في الوصول إلى اتفاق.
وتبني إثيوبيا السد على النيل الأزرق الذي ينضم إلى النيل الأبيض في السودان لتشكيل نهر النيل الذي يعبر مصر. وترى أنه ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية، في حين تعتبره مصر تهديدا حيويا لها، إذ تحصل على 90 ٪ من مياه الري والشرب من نهر النيل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية