نسف مسلسل «ضربة مرتدة» بقرار قضائي!

حجم الخط
8

عُلمنا منطق القوم، بيد أن مشكلة القوم أنهم لم ينتبهوا إلى الحكمة الخالدة «ليس كل الطير يؤكل لحمه»!
منطق القوم أن الدراما هي منصات لإصدار الأحكام القضائية، وبها يُنصرون ويحققون انجازاتهم التي لم تتحقق في واقعهم، لدرجة أننا بتنا في انتظار مسلسل «الاختيار3» في رمضان المقبل، فقد نشهد فيه قصف السد الإثيوبي بواسطة خير أجناد الأرض!
كان «الاختيار2»، لرمضان هذا العام تمهيداً لتنفيذ أحكام الإعدام في الشهر الفضيل بالجملة على المتهمين في قضية «أحداث كرداسة» وأيضاً للتشهير بجماعة الإخوان المسلمين الخصم التقليدي، ولتقديم وجهة نظر السلطة في اعتصام رابعة وسلامة إجراءات فضه، ولم يعتمد المسلسل ولو على ملفات القضية في المحاكم، ولكنه لجأ إلى ما نشرته الصحف، وهي مسيرة لا مخيرة، فالمتهمة قدمت ماء النار إلى الضابط، عندما طلب كوباً من الماء ليشرب، والضابط شربه كاملاً وكأنه يشرب سماً لا ماء نار، فلم يشعر به في حلقه، إلى آخر هذه الرواية، التي نددت بها المحكمة في حيثيات حكمها، وقالت إن هذه الراوية لا أثر لها في ملفات القضية!
كما قام المسلسل بإصدار حكمه في واقعة الضابط الذي أبلغ الإرهابيين بخط سير صديقه الضابط، مقابل مبلغ مالي كبير، مما مكنهم من قتله، مع أن حكماً نهائياً لم يصدر في هذا الاتهام، ومع أن المسلسل – في هذه الحالة – يمثل مخالفة لقوانين النشر، التي تحظر تناول القضايا بما يؤثر على القضاة، فهل تقبل الجهة المنتجة للمسلسل، والتي تعمل بأوامر عليا، أن يصدر الحكم ببراءة المتهم في هذه القضية، بما ينسف قصة المسلسل نسفا؟!
مسلسل «هجمة مرتدة» هو كما مسلسل «الاختيار» مأخوذ من ملفات إحدى القضايا، فهو يعالج القضية الشهيرة إعلامياً بـ«التمويلات الأجنبية» وهي القضية التي بدأت وقائعها ببلاغ قدم للنيابة العامة بعد الثورة، من قبل الثورة المضادة وأطرافها وذيولها، ومنذ هذا التاريخ وهناك حملة قصف إعلامي ضد هذه المنظمات والقائمين عليها، والذين صدر قرار بمنعهم من السفر، والحجز على أرصدتهم في البنوك، وحتى عندما انحاز معظم المتهمين فيها للانقلاب العسكري، لم يتم وقف العدوان عليهم، والمدهش أن الحقوقيين الذين كانوا يسافرون مع السيسي في جولاته الخارجية للرد على اتهامه بانتهاك حقوق الإنسان، كانوا من المتهمين في هذه القضية وكانت تصدر لهم قرارات مؤقتة بالسماح بالسفر للقيام بهذه المهمة الوطنية؛ حافظ أبو سعدة، وداليا زيادة، نموذجان صارخان لهذا «الوضع المسخرة»!
وضمن ما تستهدفه هذه القضية، تشويه ثورة يناير، وتقديمها على أنها مخطط خارجي، وأن هذه المنظمات دربت «الجناة» الذين قاموا في الثورة، في معسكرات في دولة صربيا على القيام بها، وتم استضافة «محررة» في إحدى الصحف في برنامج تلفزيوني لتروي حكايتها في هذه المعسكرات!
وعندما تم تحويل القضية إلى مسلسل «هجمة مرتدة»، تم النشر أنها قضية من ملفات المخابرات العامة المصرية، وكان المثير فيها أن الحقوقية «داليا زيادة» ألمحت وصرحت، ثم صرحت وألمحت، بأنها «هند صبري»، العميلة المزروعة من قبل المخابرات المصرية وسط هذه المنظمات الحقوقية، بينما ردت عليها «المحررة» بأنها ليست هي «هند صبري»، وعندما كتبت «داليا زيادة» على صفحتها بأنه ليس مهماً الأسماء اعتبرت «المحررة»، أن هذا تراجع من «داليا» عن الادعاء بأنها «هند صبري». فمن هند صبري يا تُرى؟!
والمثير أن يُترك هذا الجهاز الأمني الحساس الأمر مفتوحاً للادعاء، والأخذ والرد، والسجال على صفحات التواصل الاجتماعي، وقد انتقل إلى صفحات آخرين، دعموا ادعاء «داليا زيادة» أنها العميلة للمخابرات المصرية «هند صبري»!
وهكذا صرنا في بحر لجي، لا نعرف الحقيقة من الادعاء، والواقع من البروباغندا، إلى أن حدث يوم الخميس الماضي، أن تم نسف المسلسل من جذوره، فقد أصدر قاضي التحقيق قراره بأنه لا وجه لإقامة الدعوى، لنكتشف أن القضية لا تزال على مدى عشر سنوات يتم التحقيق فيها، ولم يقدم المتهمون للمحاكمة!
ومعنى أنه لا وجه لإقامة الدعوى أنه لا قضية من الأساس، وظني أنه قرار مرتبط بالتغيير الذي حدث في واشنطن، فلم يعد ترامب هو المقيم في البيت الأبيض، فالساكن الجديد لم يرفع سماعة التليفون ويهاتف السيسي بعد، فكان القرار هو «عربون محبة»، فواشنطن لا يشغلها الإخوان المسلمون، ولا تكترث بأهالي كرداسة، لكنها معنية بهؤلاء المتهمين على مستوى الأفراد، وعلى مستوى المنظمات.
وهكذا تم نسف فكرة المسلسل من جذورها قبل نهاية الشهر الفضيل.. فمن هند صبري؟!

«الطاووس» والفواصل الإعلانية

ليس عندي كلام أقوله دفاعاً عن مسلسل «الطاووس» في مواجهة تحرك المجلس الأعلى للإعلام للتحقيق مع القائمين عليه، والقائمين على القنوات التلفزيونية التي تعرضه، لأنه يستخدم كلمات نابية تخالف «الأكواد» التي وضعها المجلس، ولأنه يخالف قيم المجتمع؛ وذلك لسبب بسيط، وهو أنني لم أشاهد هذا العمل، والذي يبدو أنه من المسلسلات القليلة في رمضان هذه العام، التي خرجت من سطوة المنتج الأوحد، المهيب الركن «تامر مرسي»، بعد أن وضع الحكم العسكري يده على الإنتاج الدرامي، وصار تامر هو مندوبهم السامي!
لكن اللافت هنا، أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في حالة يقظة، وأنه يأخذ بالشدة، لدرجة أن تحقيقه لم يقتصر على القائمين على العمل، لإبلاغ القنوات التي تعرضه بنتيجته، حيث أدخلهم مشاركين في الإثم والعدوان على قيم المجتمع، وهي يقظة تدفعنا لسؤال أصحاب المجلس عن السر وراء عدم تفعيل الاختصاص المقرر للمجلس بموجب المادة (70) من قانون تنظيم الاعلام، والفقرة السادسة عشرة منه، التي تقرر «تحديد حد أقصى لنسبة المادة الإعلانية إلى المادة الإعلامية والصحافية في جميع وسائل الإعلام والصحف»، وذلك في مواجهة الحاصل الآن، حيث أن حلقة دراما من ثلث ساعة، تكون وسط غابة من المواد الإعلانية، قد تمتد لساعتين.
اللافت أن اللائحة التي صدرت لهذا القانون في فبراير/شباط من العام الماضي لم تنص على شيء من هذا القبيل، مع أن النص القانوني يلزم بتحديد ذلك، ومهما يكن الأمر فليس منطقاً أن تكون الإعلانات أكثر من مدة الحلقة نفسها، ورغم أن الناس ضجت بالشكوى إلا أن المجلس المذكور لم يتحرك مع ما يحدث من تلاعب بالمشاهدين، حيث فقرة إعلانية تسبقها كلمة «سنعود»، وبعد عشر دقائق من الإعلانات يكتشف المشاهد أن الحلقة كانت قد انتهت فعلا!
وليس في مقدور المجلس للإعلام أن يبحث عن اختصاصه، لأن هذه دراما أهل الحكم، كما أن القنوات التلفزيونية العارضة لها، هي ذاتها المحطات التابعة لهم، بالملكية وليس فقط بالانحياز السياسي.
إن العين لا تعلو على الحاجب.

أرض – جو

استنفذ مفيد فوزي المخزون الاستراتيجي من الأسرار القديمة، فدائماً في كل مناسبة كان عنده رواية مختلفة، تتغير حسب الحال والأحوال، فمرة عبد الحليم حافظ تزوج سعاد حسني على سريري، ومرة: على مسؤوليتي عبد الحليم حافظ لم يتزوج سعاد حسني. ومرة ثالثة: سعاد حسني كانت تغار على عبد الحليم حافظ من ميرفت أمين. فقرر أن يلعب في الحاضر، فأعلن عبر قناة «النهار» إن الشعب الهندي هو الشعب الوحيد بعد الشعب المصري، الذي لم تصبه كورونا، لأن الهنود يستخدمون في الأكل مادة من عند العطار اسمها «كرومونيوم». ليتذكر الناس هذا المقطع وجيل جديد من كورونا يضرب الهند ويصيب الملايين من الشعب الهندي.
متى يسكت مفيد فوزي؟!

 صحافي من مصر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية