مصر تدعم الحكومة الليبية من بوابة خروج المرتزقة والقوات الأجنبية

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة-»القدس العربي»:  لم تمثل ليبيا مجرد دولة حدودية مع مصر خلال السنوات الماضية، خاصة بعد عام 2013 وتولي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المسؤولية عقب الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي، بل اعتبر النظام المصري أن استقرار ليبيا وسيطرة فصيل موال لمصر يمثل تأمينا للحدود المصرية باعتبارها كانت معبرا للمسلحين الإسلاميين الذين يتخذون من ليبيا مقرا لشن هجمات في مصر خاصة في الصحراء الغربية، إضافة إلى ملف غاز شرق المتوسط الذي شهدا صراعا كبيرا بين مصر وتركيا بشكل خاص.

وأمام فشل الحل العسكري في حسم الصراع في ليبيا طوال السنوات الماضية، ظهرت الرغبة لدى جميع الأطراف في اعتماد الحل السياسي، وربما كان لفشل المشير خليفة حفتر- في تحقيق نجاح عسكري فيما سمي بمعركة طرابلس ضد حكومة الوفاق الوطني – الدور في لجوء الأطراف المحلية والدولية لطرق جديدة تعتمد الحل السياسي.
ولا تزال قوات شرق ليبيا، بقيادة خليفة حفتر، تسيطر على المنطقة الشرقية ويظل جزءاً من المعادلة، وهنا يصبح دعم مصر وتأثيرها مهماً في إقناع هذه الأطراف بأن تسهم في إحلال السلام في ليبيا.
وربما ما تشهده ليبيا، كان أحد أهم أسباب التقارب المصري التركي، وانطلاق جولات المباحثات الاستكشافية لتطبيع العلاقات بين البلدين.
ملفات عديدة كانت على طاولة الاجتماع الاستكشافي الذي استضافته القاهرة على مدار يومي 5 و6 أيار/مايو الجاري بين وفدين من مصر وتركيا بهدف تطبيع العلاقات المتوترة بين البلدين منذ عام 2013.
ومن بين الملفات التي ناقشها الوفدان الملف الليبي وخروج المرتزقة، إضافة إلى ملف الصراع على غاز شرق المتوسط.
الملف الأول الخاص بالأوضاع في ليبيا، شهد تقاربا في مسألة ضرورة خروج المرتزقة، فيما رفض الوفد التركي اعتبار التواجد العسكري التركي في ليبيا ضمن الاتفاق، وطلب بالتفريق بين المرتزقة والجنود الأتراك، ولم يقدم الوفد التركي أي تعهدات أو جدولا زمنيا لخروج الجنود الأتراك من ليبيا.
أما في مسألة غاز شرق المتوسط، اتفق الجانبان على تجنب الصراع واحترام الاتفاقيات التي وقعها البلدان في هذا الشأن، في إشارة إلى اتفاقية تقسيم الحدود البحرية التي وقعتها أنقرة مع طرابلس، والاتفاقيات الموقعة بين مصر وقبرص واليونان، وتأجيل حسم الملف إلى اجتماعات مقبلة، وهو الأمر الذي يراه المراقبون مجرد محاولة لتهدئة الأزمة لكنها لم تحلها، حيث تتعارض هذه الاتفاقيات من حيث المساحة التي تحدد المناطق الاقتصادية الخالصة للدول، وترى كل دولة أن الاتفاق الذي وقعته الدولة الأخرى يخصم من حقها في مياه المتوسط ومن ثم قدرتها على البحث في المنطقة الغنية بالغاز.
وشهدت الأسابيع الماضية تحركات مصرية واسعة وزيارات غير مسبوقة لمسؤولين مصريين وليبيين إلى البلدين بهدف توطيد العلاقات مع السلطة التنفيذية الجديدة التي انتخبت في شباط/فبراير الماضي خلال اجتماع عقد في جنيف برعاية الأمم المتحدة.
والسلطة السياسية الجديدة المتمثلة بحكومة وحدة وطنية يرأسها عبد الحميد دبيبة ومجلس رئاسي يقوده محمد المنفي، مكلفة بموجب خريطة طريق ترعاها الأمم المتحدة إنهاء الانقسام السياسي في البلاد وقيادة المرحلة الانتقالية والتحضير لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في 24 كانون الأول/ديسمبر المقبل.
وشهد أواخر نيسان/ابريل الماضي، زيارة لرئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إلى ليبيا، وتعد هذه هي أول زيارة لرئيس وزراء مصري إلى ليبيا منذ سنوات طويلة.
وخلال الزيارة عقدت جلسة مباحثات موسعة للوفد المصري مع الجانب الليبي برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبدالحميد دبيبة، وعدد من كبار المسؤولين في البلدين الشقيقين.
وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي قد نقل خلال الزيارة التي استغرقت يوما واحدا، رسالة لرئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبدالحميد دبيبة تؤكد فحواها دعم مصر؛ قيادة وحكومة وشعباً، للدولة الليبية خلال هذه المرحلة المهمة، وحرصها على دعم ومساندة كافة المؤسسات الليبية في تحقيق المصالحة الوطنية والوصول إلى وحدة الأراضي الليبية بالكامل وتحقيق التنمية والرخاء للشعب الليبي.
كما لفت الدكتور مصطفى مدبولي إلى حرصه وعدد كبير من الوزراء من أعضاء الحكومة المصرية على التواجد اليوم على أرض ليبيا لبحث سبل دعم وتعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات، كما قدم التهنئة لرئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية على نجاح تشكيل الحكومة، والحصول على ثقة البرلمان الليبي، مؤكدا أن الزيارة تأتي «للتعبير عن دعمنا الكامل للأشقاء في ليبيا».
كما أكد مدبولي أن الرئيس عبدالفتاح السيسي حريص كل الحرص على دعم كافة المشروعات التنموية التي تخطط حكومة الوحدة الوطنية لتنفيذها في كل بقاع ليبيا، مشيرا إلى اصطحابه الوزراء المعنيين بملفات مشروعات البنية الأساسية، التي من بينها الطاقة والكهرباء، والبترول، والنقل، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والإسكان والمرافق، والتجارة والصناعة، إلى جانب الصحة، وذلك «في إطار حرصنا على دعم ما يتطلبه قطاع الصحة في ليبيا، إضافة إلى حرصنا على دعم مجال التنمية البشرية أيضا ولذلك فكان الحرص على اصطحاب وزير التربية والتعليم في الوفد المصري، إضافة إلى تفعيل مجالات التعاون بين البلدين من خلال تواجد وزيرة التعاون الدولي، فضلا عن تنظيم تواجد العمالة المصرية في ليبيا من خلال تواجد وزير القوى العاملة، كما حرصنا على تعزيز التعاون في مجال الاستثمارات من خلال انضمام رئيس هيئة الاستثمار للوفد؛ لمناقشة كافة ملفات الاستثمار مع الجانب الليبي خلال الفترة المقبلة، وغيرها من الملفات المشتركة».
كما تضمنت الزيارة، التوقيع على 11 وثيقة لتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مجالات مختلفة، تضمنت مذكرة تفاهم بشأن التعاون الفني في مجال المواصلات والنقل، ومذكرة تفاهم بشأن التعاون في تنفيذ مشروعات الطرق والبنية التحتية، ومذكرة تفاهم في المجال الصحي.
كما تم التوقيع على مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال القوى العاملة، ومذكرة تفاهم بشأن الاستثمار في مجال الكهرباء، إضافة إلى التوقيع على ثلاث اتفاقيات في مجال تطوير الكهرباء، كما تم التوقيع على مذكرة تفاهم بشأن الربط الدولي للاتصالات، ومذكرة تفاهم بشأن رفع السعات الدولية في منظومة الألياف البصرية، ومذكرة تفاهم في مجالات التدريب التقني وبناء القدرات.
الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أكد بدوره دعم القاهرة الكامل للسلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا، مؤكدا ضرورة إنهاء التدخلات الأجنبية، وخروج كافة المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا فورا.
جاء ذلك خلال لقاء جمعه برئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، الذي زار القاهرة لأول مرة منذ توليه منصبه في اذار/مارس الماضي.
وأكد السيسي دعم مصر الكامل والمطلق للسلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا، والحرص على تعزيز التنسيق الوثيق معها خلال الفترة الحالية.
وأعرب عن تعويل مصر على قدرة المجلس الرئاسي والحكومة على تحمل المسؤولية التاريخية لإدارة المرحلة الانتقالية الحالية وتحقيق المصالحة الشاملة بين الليبيين، وتوحيد المؤسسات الليبية وصولاً إلى عقد الانتخابات الوطنية في موعدها المحدد كانون الأول/ديسمبر المقبل، وذلك كخطوة هامة وفارقة للانتقال بليبيا إلى واقع جديد ونظام سياسي مستدام يستند إلى إرادة الشعب باختيارهم الحر.
وشدد السيسي على استمرار الموقف المصري الهادف لتحقيق المصلحة العليا للدولة الليبية في المقام الأول، والذي ينبع من مبادئ الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية، واستعادة الأمن والاستقرار، وتمتع ليبيا بجيش وطني موحد، وإنهاء التدخلات الأجنبية، وخروج كافة المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا.
وأشار إلى أن مصر على أتم استعداد لتقديم خبراتها للحكومة الليبية في مختلف المجالات، لاستعادة المؤسسات الوطنية للدولة، خاصةً تلك الأمنية والشرطية بهدف تحقيق الأمن والاستقرار.
إلى ذلك هيمن ملف المرتزقة والمقاتلين الأجانب في ليبيا على المناقشات التي أجراها المبعوث الخاص للأمم المتحدة في ليبيا، يان كوبيش، في القاهرة، أمس الأول، مع الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، ووزير الخارجية المصري سامح شكري، والتي تطرقت في جوانب منها إلى مواصلة دعم السلطة التنفيذية الجديدة، والدعوة لاجتماع المجموعة الرباعية بشأن ليبيا الأسبوع المقبل.
وتمحورت مباحثات كوبيش وأبو الغيط وشكري حول مجمل التطورات التي شهدتها ليبيا على الساحة السياسية والأمنية والاقتصادية، خصوصاً ضرورة إتمام الاستحقاقات والخطوات، المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بجنيف، وعلى رأسها «إخراج القوات الأجنبية و(المرتزقة) من الأراضي الليبية كافة، والالتزام بعقد الانتخابات الوطنية المقرر إجراؤها في 24 كانون الأول/ديسمبر المقبل».

اقتباس
فشل الحل العسكري يجبر اللاعبين في ليبيا على اعتماد الحل السياسي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية