السيسي يدعو المصريين للتحلي بالصبر في قضية سدّ النهضة

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: قال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أمس الثلاثاء، إن قلق المصريين بشأن سد النهضة الإثيوبي المثير للجدل مقدر ومشروع، مجددا تأكيداته على أن بلاده لن تفرط في حقوقها المائية.
وخاطب المصريين خلال حضوره احتفالا بافتتاح عدد من المشروعات في مدن قناة السويس: «أقدر قلقكم حيال أزمة سد النهضة وأشارككم هذا القلق واعتبره ظاهرة صحية وتنطلق من خوف المصريين وحبهم لبلدهم».
وأضاف: «لكني أدعو المصريين إلى التحلي بالصبر، والمسار التفاوضي يحتاج إلى الصبر».
ولفت إلى «وجود ضغوط تمارسها عدة دول لدفع الجهود للتوصل لحل الأزمة عبر التفاوض، وإلى أن القاهرة شهدت نشاطا دبلوماسيا مكثفا، منها زيارة المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي، ورئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي رئيس دولة الكونغو، ودارت المباحثات كافة بهدف التوصل إلى حل للأزمة عبر السبيل التفاوضي».
وكرر السيسي تأكيداته على أن بلاده لن تفرط في حقوقها المائية، وقال: «حقوقنا لن يتم المساس بها».

كسر جمود المفاوضات

في الموازاة رحّب رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، بوصول رئيس الكونغو الديمقراطية ورئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي، فيليكس تشيسكيدي، إلى إثيوبيا أمس، في إطار جولة لبحث كسر جمود مفاوضات سد النهضة.
وأعرب في تغريدة على حسابه الموثّق عبر تويتر، أمس الثلاثاء، عن بالغ تقديره لـ«الدور الإيجابي الذي يلعبه رئيس الكونغو لتحقيق نتائج إيجابية في مفاوضات سد النهضة».
وأكد أن بلاده «لا تزال ملتزمة بالعملية التفاوضية التي يقودها الاتحاد الأفريقي من أجل التوصل لاتفاق مُرضٍ للجميع» مُرفقا تغريدته بصور تُظهر جانبا من استقباله رئيس الكونغو في إثيوبيا.
وقالت وزارة الخارجية الإثيوبية أمس إن «أديس أبابا أكدت للمبعوث الأمريكي تمسكها بمفاوضات دبلوماسية في ملف سد النهضة، وأيضا بأهمية التوصل لاتفاق بشأن عملية الملء الثاني والتشغيل فقط» فيما شددت على أن إثيوبيا «ماضية في عملية الملء الثاني والذي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من عملية بناء السد».

أكد أن بلاده لن تفرط في حقوقها المائية

وأضافت الخارجية على لسان المتحدث باسمها السفير دينا مفتي أن لقاءات المبعوث الأمريكي كانت «ناجحة جدا».
وقال: «نأمل أن تسفر جهود رئيس الكونغو عن استئناف مفاوضات سد النهضة، والموقف الإثيوبي حول سد النهضة لم يتغير وأبلغنا المبعوث الأمريكي بأننا متمسكون بقيادة الاتحاد الأفريقي لمفاوضات سد النهضة».

«تدويل وتسييس»

مفتي أضاف أن أديس أبابا «شددت للمبعوث الأمريكي أن أي اتفاق شامل حول تقاسم حصص مياه النيل يجب أن يكون بمشاركة بقية دول الحوض».
وقال إن إثيوبيا «تريد الاستفادة من مياه النيل بشكل عادل ومعقول بما يتماشى مع مبدأ عدم التسبب في ضرر كبير لدول المصب». وأضاف أنه «على الرغم من مساهمة إثيوبيا بنسبة 86 ٪ من الموارد المائية، إلا أنها لم تكن قادرة على استخدام نهر النيل». وقال إن «السودان ومصر يريدان مواصلة احتكارهما لمياه النيل والاستمرار في تدويل وتسييس ما هو مجرد مسألة فنية لحماية الوضع الراهن غير العادل».
وأشار الى أن إثيوبيا مستعدة لمواصلة المفاوضات وهي واثقة من أن العملية التي يقودها الاتحاد الأفريقي برئاسة جمهورية الكونغو الديمقراطية ستؤتي ثمارا مرضية لجميع الأطراف.
وكان وزير الخارجية الإثيوبي دمقي موكنن، أجرى مباحثات أمس مع وزير خارجية جزر القمر، ظهير ذو الكمال، حول القضايا الثنائية والمحادثات الثلاثية حول سد النهضة.
وقال موكنن إن بلاده «تريد الاستفادة من مياه النيل بشكل عادل ومعقول بما يتماشى مع مبدأ عدم التسبب في ضرر كبير لدول المصب».
التصريحات هذه تأتي بعد أيام من أخرى مماثلة للمتحدث باسم الخارجية الإثيوبية، حيث قال إن «مصر والسودان ما زالا يسعيان لتدويل سد النهضة» مشيرا إلى «تمسك بلاده برعاية الاتحاد الأفريقي لمفاوضات السد».
وجدد تأكيد بلاده على أن «الملء الثاني لسد النهضة سيتم في موعده».
وخلال مؤتمر صحافي دُعيت له وسائل الإعلام الأجنبية الموجودة في إثيوبيا، قال مفتي: «هناك تناقضات في الموقف المصري يتحدث طيلة مراحل التفاوض عن زيادة إطلاق المياه لمواجهة أي جفاف» مشيرا إلى أنه «من دون وجود بحيرة خلف السد لا يمكن أن تعالج مشكلة الجفاف التي تحدث عند دولتي المصب».
وتتمسك إثيوبيا بالبدء في المرحلة الثانية من ملء خزان السد في موسم الأمطار، خلال شهري يوليو/ تموز وأغسطس/ آب المقبلين، ما يهدد إمدادات المياه لمصر والسودان. وتتفاوض الدول الثلاث منذ 2011 للوصول إلى اتفاق حول ملء السد وتشغيله، لكنها رغم مرور هذه السنوات أخفقت في الوصول إلى اتفاق.
وتبني إثيوبيا السد على النيل الأزرق الذي ينضم إلى النيل الأبيض في السودان لتشكيل نهر النيل الذي يعبر مصر. وترى أنه ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية، في حين تعتبره مصر تهديدا حيويا لها، إذ تحصل على 90 ٪ من مياه الري والشرب من نهر النيل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية