مصر: تحركات دبلوماسية للتوصل لاتفاق هدنة في قطاع غزة وأخرى شعبية داعمة للفلسطينيين في مواجهة عدوان الاحتلال

تامر هنداوي
حجم الخط
2

القاهرة-»القدس العربي»:  على مدار الأيام الماضية شهدت مصر تحركات دبلوماسية لوقف اعتداء جيش الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي المحتلة وقطاع غزة، وعلى المستوى الشعبي دعت أحزاب سياسية لكسر الحصار عن القطاع وإسقاط كافة اتفاقيات التطبيع مع الكيان المحتل، فيما شكلت نقابة المحامين لجنة لتوثيق جرائم الحرب الإسرائيلية تمهيدا لسلك الطريق القانوني لمحكمة قادة الاحتلال، فيما فتحت نقابة الأطباء الباب للتطوع للمشاركة في علاج جرحى العدوان الإسرائيلي.
ووصلت التحركات الدبلوماسية الرسمية المصرية، حد إرسال وفد أمني إلى قطاع غزة لعقد مباحثات مع فصائل المقاومة الفلسطينية للتوصل لاتفاق تهدئة، وإلى تل أبيب لمطالبة كيان الاحتلال بوقف الاعتداءات.
رفضت تل أبيب قبول وساطة القاهرة لبدء هدنة في قطاع غزة، فيما قررت القاهرة الرد على الرفض الإسرائيلي بتجميد عدد من الملفات مع تل أبيب وحذّرت إسرائيل من استمرار العملية العسكرية ورفض الهدنة.
وكشف الوفد المصري أنه عرض على تل أبيب هدنة لمدة سنة، على أن تتولى القاهرة مراقبتها والتنسيق، كذلك طلبت مصر من إسرائيل وقف الاستيطان ودعم المتشددين في اقتحام المسجد الأقصى، وأيضا إيقاف عمليات الاغتيال التي تستهدف قيادات في غزة، مؤكدة قدرتها على إلزام الأطراف الفلسطينية بالالتزام.
ورغم الرفض الإسرائيلي، فإن مسؤولين في البيت الأبيض تحدثوا في تصريحات صحافية، إن إدارة الرئيس الأمريكي جون بايدن متفائلة بالمفاوضات التي تقودها مصر لوقف إطلاق النار.
وأمس، أعلنت مصر فتح معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة، لاستقبال جرحى العدوان الإسرائيلي، في وقت فتحت نقابة الأطباء المصريين الباب للتطوع للمشاركة في علاج الجرحى الفلسطينيين في مستشفيات شبه جزيرة سيناء ومحافظات قناة السويس.
ونددت النقابة العامة للمصريين، بإعتداءات إسرائيل الإجرامية والغاشمة على الشعب الفلسطيني باستهداف سكان غزة بالغارات التي تتوالى لليوم الخامس على التوالي.
ودعت النقابة، المجتمع الدولي للتصدي لإيقاف الهجمات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني ودعمه ضد من يحاولون تشريده ونهب ما بقي من أراضيه وتقديم المعتدين لمحكمة الجنايات الدولية.
ورحبت النقابة بفتح معبر رفح وأعلنت عن كامل دعمها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع الحكومة ووزارة الصحة وكافة المسؤولين لدعم الجرحى الفلسطينين وتقديم كافة المساعدات المادية والطبية وفتح باب التطوع للأطباء لعلاج المصابين وعمل قوافل دعم بالمستلزمات والأدوية من خلال لجنة مصر «العطاء» بالنقابة.

لجنة توثيق الجرائم

إلى ذلك أعلنت النقابة الفرعية لمحامي القاهرة الجديدة في بيان لها مشاركتها بتشكيل لجنة لتوثيق الوقائع والحقائق وتوفير الدعم اللازم لسلوك طريق القانون الدولي لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين وتحميلهم المسؤوليات كافة عما يحدث من جرائم ضد الشعب الفلسطيني.
وقالت في بيان: «ايمانا بالتزام النقابة في توفير الدعم اللازم لسلوك طريق القانون الدولي لملاحقة مجرمي الحرب ودولة الاحتلال، وتحميلهم جميع المسؤوليات عما يحدث من جرائم في فلسطين، قررنا تشكيل لجنة لتوثيق جرائم الحرب، ولتوثيق ما حدث في حي الشيخ جراح في القدس وما تلى ذلك من محاولات اغتصاب الأرض وعمليات التهويد والاعتداء على المقدسات».

قوة ردع إسلامية

ووجه الشيخ أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، رسالة إلى الحكام العرب، طالبهم فيها، بأن يكونوا على صف واحد لتحرير القدس، وبتشكيل قوة ردع إسلامية.
وقال عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر خلال إلقائه خطبة الجمعة في المسجد الأزهر، إن الاحتلال الصهيوني انتهك حرمة المسجد الأقصى واعتدى على المقدسات الدينية.
وندد، بما واجهته الأمة الإسلامية من هجوم الأعداء على الدين وكتاب الله ومقدساته.
وأضاف: على الحكام أن يكونوا صفا واحدا لاستخلاص القدس الشريف من أيدي شذاذ الأرض وردع الذين ظلموا وشغلوا عليه وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.
ولفت عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف إلى أن المسجد الأقصى هو أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى سيد الكونين.
ووجه رسالة إلى الشعب الفلسطيني قائلا: «استمروا في صمودكم اصبروا وصابروا ورابطوا».
وطالب بوجود قوة ردع إسلامية في بلاد الإسلام والعرب.
وهاجم الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء، منظمات حقوق الإنسان العالمية بسبب عدم التدخل في انتهاكات وتعديات قوات الاحتلال على المسجد الأقصى والفلسطينيين.
وقال، إن قوات الاحتلال هاجمت وتعدت واخترقت في الأيام المباركة من شهر رمضان المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين.
وزاد: «المسجد الأقصى نالت منه قوات الاحتلال لأولئك الركع السجود وامتهنوا حرمة بيت من بيوت الله وواحدًا من مقدسات الدين، ولم يراعوا حرمة الشهر والأيام المباركة».
وأضاف: يستوجب علينا ونحن هنا في منارة الإسلام ومنبر الأزهر الشريف، أن نعلنها صريحة مدوية ونقولها بالصوت الجهير، إن أمامكم رسالة يا أيها النظام العالمي، مجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة والحكام والرؤساء، الجميع يجب أن نكون صفًا واحدًا لاستخلاص القدس الشريف من أيدي قوات الاحتلال، ولا يكفينا أن تقولوا نشجب أو ندين، أيتها المنظمات قفوا في وجه قوات الاحتلال وعودوا إلى رشدكم». مشيرًا إلى وجود قوة ردع إسلامية للوقوف أمام واجبهم بالدفاع عن حقوق الإنسان وحرمة المسجد الأقصى.
في الموازة، نظم حزب المحافظين وقفة تضامنية، تعبيرا عن دعمهم الكامل للشعب الفلسطيني ورفضهم العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة.
ورفع المشاركون في الوقفة التضامنية للحزب الأعلام الفلسطينية وحرص الحضور على ارتداء الشال الفلسطيني وأشعلوا الشموع يتوسطها العلم الفلسطيني، وحملوا لافتات دعم وتضامن مع الفلسطينيين وإدانة للممارسات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.
وثمن الحزب بيان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط بشأن الضربات الجوية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، وإدانته الشديدة للجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المصلين في المسجد الأقصى، محذرا من أن هذه الاعتداءات تعتبر استفزازا صارخا لمشاعر المؤمنين في كل مكان وتنذر بإشعال دوامة من العنف التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
وأدان أكمل قرطام رئيس حزب المحافظين، الضربات الجوية الإسرائيلية على قطاع غزة، وقال إنها تُضاف إلى سجلّ الانتهاكات والجرائم الصهيونية المرتكبة في حقّ الأرض والشعب والمقدّسات بفلسطين، بل وفي حقّ الإنسانية جمعاء.
ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك فورا لوقف تصعيد العنف والممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في القدس.
وأوضح طلعت خليل الأمين العام لحزب المحافظين، أن الوقفة التضامنية للحزب جاءت في إطار التأكيد على التضامن المصري والعربي مع القضية الفلسطينية، وتعبيرا عما يجيش في صدور كل شخص مصري، مؤكدا على ثقته ويقينه بأن الله لن يضيع جهاد الشعب الفلسطيني نحو العدو الغاشم.

إلغاء اتفاقيات التطبيع

وكانت 10 أحزاب سياسية مصرية و3 حركات سياسية وعدد من الشخصيات العامة طالبت في بيان، بإلغاء كافة اتفاقيات السلام والتطبيع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، وتقديم الدعم اللازم لتعزيز صمود شعبنا الفلسطيني وكسر الحصار عن قطاع غزة وفتح المعابر بشكل دائم.
وتضمنت قائمة الأحزاب الموقعة على البيان، كلا من، الكرامة، والتحالف الشعبي الاشتراكي، الحزب العربي الديمقراطي الناصري، والحزب الاشتراكي المصري، والسلام الديمقراطي، والوفاق، والدستور، والعيش والحرية تحت التأسيس، والشيوعي المصري، والعمل الاشتراكي.
كما وقعت كلا من الشعبية المصرية لمقاومة الصهيونية، ومصريات مع التغيير، والجبهة الوطنية لنساء مصر.
ومن بين الشخصيات العامة التي وقعت على البيان، كلا من حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق، وعمرو حلمي وزير الصحة السابق، وكمال أبو عيطة وزير القوى العاملة السابق، والكاتب أحمد الخميسي.
وجاء في البيان: من موقع التأييد والدعم والافتخار، تابعت الأحزاب والقوى الوطنية المصرية الموقعة على هذا البيان، الانتفاضة البطولية الفلسطينية المشرفة التي يخوضها الأشقاء في الأراضي المحتلة، والذين برهنوا لأحرار العالم – كل العالم– من جديد على حيوية وعافية خيارات النضال والمقاومة في مواجهة أخس الظواهر الاستعمارية التي مرت في تاريخ هذه الأمة.
وأضاف: بينما كانت الهرولة مستمرة ومخزية في ركب التطبيع مع العدو، جاء المقاومون الفلسطينيون لينزعوا بانتفاضتهم ومرابطتهم أي مشروعية عن كل تواطؤ أو توافق جرى أو يجري باسمهم مع الكيان الصهيوني.
وزاد: ننظر إلى المتغيرات غير المسبوقة التي تمثلها هذه الانتفاضة الفلسطينية المشتعلة، في القدس واللد وغزة وغيرها من بقاع الأرض المحتلة، ونؤكد على الدعم المطلق لاتساع بقاع التحركات المناوئة لعصابات الاحتلال وحكومته، التي تسعى لحصر المواجهة أو إعادة توصيفها لتأكيد التقسيم أو الاستقطاع، فالفلسطينيون داخل وخارج الحدود المزعومة أكدوا مجددا صواب المعركة ووحدتها، وكشفوا زيف التنسيقات التي لطالما انخرط البعض في إطارها.
وأضافت الأحزاب في بيانها: في مصر، ننظر من مقعد الدارس المتعلم، إلى شعبها الذي عبر مجددا عن فطرة وطنية سليمة لم تغادره يوما، داعما فلسطين قضية العرب الأولى بل وقضية القاهرة الأولى، ورابطا بين التهديدات المتواصلة على مياه النيل والدعم الصهيوني لتلك المساعي.
وأعربت الأحزاب عن تطلعها لعدم التضييق الأمني على الفاعليات الخاصة بدعم وتأييد الانتفاضة الفلسطينية، مذكرة الجميع بمسؤولياتهم الوطنية والقومية، وأن انتهاك العدو لكل مقدس وفي شهر معظم، ليس سوى استعراض للسطوة الإقليمية ليس فقط في القدس، بل رسالة لكل عاصمة عربية، لا يصح ولا يليق أن تكون بلا رد.
ودعت الأحزاب، القوى الوطنية الفلسطينية إلى تجاوز كل خلاف يمنع وحدة الإرادة والمعركة، وتوحيد صفوفها من أجل مجابهة المشروع الصهيوني لتطوير الانتفاضة حتى تسترد كامل فلسطين وعاصمتها القدس الشريفة.

اقتباس
عضو هيئة علماء الأزهر يطالب الحكام العرب بتشكيل قوة ردع إسلامية وتحرير القدس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية