الانتصار الفلسطيني الأخلاقي وكسر الاحتكار الاعلامي!

انتصرت فلسطين، كل فلسطين، العربية والمسيحية والاسلامية والانسانية، على كيان صهيوني وحشي، رغم انه انتصار وقتي ومعنوي، لكن الاهم انه زعزع العقلية الصهيونية، وحطم مقولات على غرار «الجيش الذي لا يقهر» و»القبة الحديدية»، وأن «الكبار سيموتون والصغار سينسون».
نعم انتصرت فلسطين بتآزر أهلها داخلياً والعالم ذي الضمير الحي خارجيا، فانتصرت مقاومة غزة بكل فصائلها، وعلى رأسها «حماس»، وانتصر أهالي حي الشيخ جراح بصمودهم، وانتصر المصلون في باحات المسجد الأقصى برباطهم، وانتصر فلسطينيو الداخل بالتأكيد على ارتباطهم الوثيق بأهلهم الرازحين تحت الاحتلال، وانتصر أهالي الضفة بهبتهم ورفضهم للذل والتأكيد على كرامتهم والمطالبة بالعيش الكريم، والأهم انتصر رواد مواقع التواصل الاجتماعي باسقاط قناع هذا الكيان، وكشف وحشيته وبشاعته لكل العالم وبكل اللغات.
عندما أنشئ الكيان الصهيوني في 1948 على أنقاض الشعب الفلسطيني، فأنه كان يعمل ضمن مخطط مدروس بمعاونة العديد من النافذين من دول وحكومات ومؤسسات وأفراد من أكبر الاثرياء في العالم والمسيطرين على قطاع كبير من عالم الاعلام والترفيه. فقلة من شعوب العالم، خصوصاً الغربي، سمعت عن المجازر الصهيونية بحق الشعب المقهور، وقلة أيضاً حاولت تتبع ما حصل منذ ذلك الحين، بل على النقيض شوهت صورة الفلسطيني ونعتته بالمشاغب والارهابي، بفضل الاعلام المملوك من هذه الآلة النافذة التي أرادت لهذا الكيان البقاء بأي صورة كانت، ولو كان على حساب الاخلاقيات العامة والمبادئ الانسانية. ومع كل جريمة بشعة لهذا المحتل كان هناك من يحميه ويغطيه، خصوصا اعلاميا.
طبعاً الاحتلال الصهيوني لم يفكر أبداً في أن يعطي الشعبي الفلسطيني حقه، ومارس كل الألاعيب، من شق الصفوف الى شيطنة المقاومين، وكان شرسا مع السواء، مع الذي يقاتله ومع الذي يهادنه، فمع قطاع غزة حاصره على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، بدون أي أفق لأبناء هذا القطاع في عيش حياة كريمة، في حين همش من نسق معه أمنياً بل قضم المزيد من أراضي الضفة وبنى المستعمرات فيها، وضرب بعرض الحائط كل الاتفاقيات وأعلن القدس عاصمة أبدية له، في غطرسة وتكبر وهنجهية، لأن في اعتقاده انه فوق القانون الدولي، وانه فوق المحاسبة، ما دامت أقوى دولة في العالم تسانده، بل هو يتحكم فيها عبر مناصريه والنافذين فيها، يضمنها تكتم الاعلام على تصرفاته. وهذا الاعلام يأتي على شكل صحافة مطبوعة أو قنوات فضائية ضمن مؤسسات جبارة، وهكذا استمر الحال حتى نهاية العقد الأول من الألفية الجديدة، عندما بدأ اعلام جديد ينتشر حول العالم، لا يتحكم فيه هؤلاء النافذون، رغم محاولاتهم البائسة التي يسهل كشفها، وهو الاعلام الرقمي، أو مواقع التواصل الاجتماعي، الذي هب لنصرة فلسطين بصورة أذهلت الصهاينة، بل بدأ مساندوه من الهيئات الاعلامية التقليدية العملاقة تتخبط في مواجهة هذا التعاطف، لان المتعاطفين يعرضون أخبارهم بحقائق مرئية وصور من قلب الحدث، تظهر بشاعة هذا المحتل القبيح. وحتى عندما لجأ الناطق باسم رئيس وزراء الكيان عوفير جندلمان الى نشر فيديو على حسابه على «تويتر» يظهر صاروخا يخرج من بين المنازل على انه من «حماس» في الحرب الحالية، فان رواد «تويتر» عروه وكشفوا كذبه، بعدما أكدوا انه مقطع لفيديو من الحرب السورية. وعندما رفع نجم مانشستر يونايتد بول بوغبا، علم فلسطين في ملعب «أولد ترافورد» مع زميله أمادا ديالو، ولف فيه الملعب أمام مدرجات ملأى بالحضور، فان لاعباً آخر، الاسرائيلي اران زاهافي، الذي يلعب في الدوري الهولندي مع آيندهوفن، نشر على حساباته صور بوغبا وديالو لكن وضع علم الكيان مكان العلم الفلسطيني شاكرا النجمين المسلمين على دعم كيانه المغتصب، في أسلوب فاقع للتزوير والتدليس، ما أصبح مثاراً للسخرية في عالم الاعلام الحديث، علما أنه كرر الامر مع ما فعله نجما ليستر شودري وفوفانا اللذان رفعا علم فلسطين عقب انتصار فريقهما بكأس انكلترا.
طبعا جذور الكيان الصهيوني راسخة في وسائل عدة نافذة حول العالم، بينها أيضاً هوليوود، وصناع محتوى الأفلام صاحبة الشعبية العالمية، حيث بالكاد يخلو فيلم من جملة أو كلمات عن أن «حماس» أو «حزب الله» فصيلان ارهابيان، حتى لو لم تكن لذلك علاقة بأحداث الفيلم، بل عادة ما يتم التضخيم من قوة الجيش الاسرائيلي بتعمد، حيث يشار الى فتاة مثيرة للاعجاب، فيضيف الصديق لصديقه مبرزاً ميزاتها، بانها عنصر من جيش الدفاع الاسرائيلي، في صورة رخيصة لترسيخ عظمة هذا الجيش الذي «لا يقهر».
الانتصار الفلسطيني كان أخلاقياً، لأن العالم لم ينس كيف بدأت هذه الازمة، بدءاً من محاولة طرد سكان من بيوتهم في حي الشيخ جراح، الى الاعتداء على المصلين في المسجد الأقصى، وصولا الى تدمير الأبراج السكنية وبعض البيوت على رؤس أصحابها وبينهم أطفال، وانتصر أيضاً اعلامياً لأن اليوم انضمت ملايين جديدة الى قوافل الشاهدين على مأساة الشعب الفلسطيني ضمن منصات العالم الجديد للاعلام، رغم محاولات «فيسبوك» ومنصات أخرى كم الأفواه الرافضة للظلم والمطالبة باسترداد كامل حقوق الشعب الفلسطيني، وأشدد على «كامل».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية