القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصلت تحركات الأحزاب المصرية لدعم الشعب الفلسطيني، التي تنوعت بين جمع تبرعات لإرسالها إلى قطاع غزة، أو تشكيل فروع للجنة نصرة فلسطين في المحافظات
وأعلنت 6 أحزاب تشكيل اللجنة الوطنية لنصرة فلسطين في محافظة الإسكندرية.
وقالت الأحزاب الستة وهي الكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي والدستور والعيش والحرية ـ تحت التأسيس، والشيوعي المصري والناصري والمصري الديمقراطي الاجتماعي، إنها تثمن الكفاح الشعبي الفلسطيني الذي تجلى في ثورته الأخيرة والتي تعتبر حلقة من حلقات الثورة الفلسطينية العربية التي شملت كل الأراضي الفلسطينية.
نقلة نوعية
وأوضحت في بيانها: أحدثت ثورة الشعب الفلسطيني نقله نوعية في الصراع العربي الصهيوني، تجلت في تأييد الشعوب العربية، وجميع شعوب العالم لمطالب الشعب الفلسطيني وحقوقه في بناء دولته المستقلة على كامل التراب الفلسطيني.
وثمنت الانتصارات التي تحققت في الجولة الأخيرة، خاصة إسقاط صفقة القرن المزعومة وعودة الوعي والحس الوطني لدى الجماهير، والتنبيه إلى خطورة التطبيع مع الكيان الصهيوني وحقيقته باعتباره مشروعا استعماريا على أرضنا العربية، وأكدت على حق الكفاح المسلح لإجلاء الاحتلال باعتباره حقا مشروعا طبقا للقوانين والمواثيق والأعراف الدولية، وحق العودة باعتباره حقا أصيلا للشعب الفلسطيني في الشتات.
وأعلنت تأييدها للبيان التأسيسي الصادر عن لجنة نصرة القضية الفلسطينية في القاهرة، الذي أكد على ما تضمنه البيان التأسيسي الصادر عن اللجنة في الإسكندرية.
في السياق، أعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بدء جمع تبرعات للفلسطينيين، بناء على اتفاق بين رامي الناظر، مدير عام الهلال الأحمر المصري، وفريد زهران رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بخصوص جمع تبرعات عينية من أجهزة وأدوية ومستلزمات طبية للشعب الفلسطيني
وأعلن الحزب تشكيل لجنة للتنسيق والمتابعة والتواصل، تضم عددا من قيادات الحزب بينهم مصطفى الوكيل، وكيل نقابة الصيادلة، لفتح مقرات الحزب في المحافظات أو فتح مكاتب عامة لاستقبال التبرعات وإرسالها للمقر الرئيسي الذي بدوره يقوم بتوصيلها لهيئة الهلال الأحمر المصري، ومنها إلى الهلال الأحمر الفلسطيني.
وكان الهلال الأحمر الفلسطيني قد أرسل للجانب المصري كشوفا ببعض أسماء الأدوية والمستلزمات الطبية المطلوبة.
كذلك أعلنت مؤسسة الأزهر إطلاق أكبر قافلة إغاثية من الأزهر الشريف إلى قطاع غزة تضامنا مع الأشقاء في فلسطين جرَّاء العدوان الذي تعرض له القطاع من قبل الكيان الصهيوني المحتل خلال الأيام الماضية.
شكري: الإدارة الأمريكية الجديدة أقرّت بجدوى وأهمية تفعيل حل الدولتين
وتضم القافلة مجموعة من علماء الأزهر والمختصين بإدارة القوافل في مشيخة الأزهر «يحملون رسالة تقدير ومودة من شيخ الأزهر وعلماء الأزهر وطلابه ومنتسبيه إلى أشقائنا في دولة فلسطين الشقيقة، استمرارا لهذا الدور التاريخي الذي يقوم به الأزهر تجاه القضية الفلسطينية والتضامن مع أشقائنا ومشاركتهم روح النصر على العدو الغاشم، متمنين نصرة الشعب الفلسطيني وزوال هذا الاحتلال الغاشم».
حلّ الدولتين
وعلى الجانب الرسمي، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أن الإدارة الأمريكية الجديدة أقرت بجدوى وأهمية تفعيل حلّ الدولتين والعمل من أجل نيل الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.
وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في العاصمة الأردنية عمان:» لا بد من وضع الآليات الملائمة لتحقيق هذا الغرض والسير قدما بالتعاون مع شركائنا الدوليين لتحقيق هذا الهدف».
ولفت إلى الأحداث التي تعرضت لها مدينة القدس، مشددا على «ضرورة الحفاظ على هويتها بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وعلى ضرورة منع الاعتداءات المتكررة على المدينة».
وتابع: «ما حدث في حي الشيخ جراح مخالف للقانون الدولي، وتلك الممارسات أدت إلى التصعيد واللجوء إلى الأعمال العسكرية بين إسرائيل وحماس» لافتا إلى «ما نتج عن ذلك من آثار ومعاناة للشعب الفلسطيني في غزة والأضرار التي لحقت بالضفة الغربية من التوسع الاستيطاني».
وتابع أن «كافة هذه الممارسات تحتم علينا المزيد من التنسيق والتعاون بين مصر والأردن لمواجهة هذه الظروف والاستمرار في المتابعة والعمل المشترك للحفاظ على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والوصول للغاية المنشودة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية». وأكد أن «لا غنى عن التعاون بين مصر والأردن في الاتصال بالقضية الفلسطينية والتضحيات العديدة التي اضطلع بها، والعمل من خلال العلاقات الإقليمية والدولية مع شركائنا وخاصة الولايات المتحدة لإيجاد آفاق للحل الدائم والعادل للقضية الفلسطينية، وما دون ذلك فسوف تتكرر أعمال العنف والمأساة ومعاناة الشعب الفلسطيني».
الصفدي بيّن أن «مصر بذلت جهودا مكثفة وحققت إنجازا كبيرا في التوصل لوقف إطلاق النار بقطاع غزة، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية» مشددا على أن «دور مصر كان وسيبقى دورا رئيسيا في جهودنا من أجل إنهاء الصراع وتحقيق السلام العادل الذي يلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني».
وقال إن «الرئيس عبد الفتاح السيسي بعث رسالة إلى ملك الأردن عبد الله الثاني، تتعلق بالتصعيد الأخير الذي شهدناه في الأراضي الفلسطينية المحتلة والجهود المشتركة التي نقوم بها معا من أجل البناء على ما أنجز من وقف إطلاق النار ووقف الانتهاكات الإسرائيلية، وإيجاد الأفق السياسي المطلوب للتقدم للأمام باتجاه إسناد أشقائنا الفلسطينيين وتلبية جميع حقوقهم المشروعة».
وأضاف أن «التنسيق بين المملكة الأردنية ومصر لم ينقطع على مستوى الرئيسين الملك عبد الله الثاني ملك الأردن، والرئيس عبد الفتاح السيسي، لتنسيق جهود متكاملة، فيما يبحث لقاء اليوم كيفية التحرك المستقبلي مع المجتمع الدولي مع أشقائنا في المنطقة، وفي دولة فلسطين من أجل ضمان عدم تكرار ما حدث، وإيجاد الأفق السياسي الذي يسمح بالتقدم نحو إعادة إطلاق تحرك دوري فاعل ينهي الاحتلال ويضعنا باتجاه السلام العادل والشامل الذي يشكل حل الدولتين، ويجسد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة خيارا وحيدا لتحقيق السلام».
وتابع «الحكومتان الأردنية والمصرية تعملان الآن على ثلاث قضايا هامة، الأولى هي ضمان استمرار وقف إطلاق النار والعدوان على غزة، وضمان عدم تكرار الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية التي فجرت التصعيد الأخير» محذرا من أن «ما تقوم به إسرائيل من حصار لحي الشيخ جراح والتضييق على أهله أمر يدفع باتجاه تفجر الأوضاع مرة أخرى».
وأكد أن «قضية الشيخ جراح يجب التعامل معها من منطلق أن لا حق ولا شرعية لأي قرار إسرائيلي بتهجير أهاليه من بيوتهم، الأمر الذي يعد جريمة حرب لا يمكن أن يسمح بها المجتمع الدولي».
وشدد على أن «القضية الأخرى هي الانتهاكات بالمسجد الأقصى المبارك، والتي يجب أن تتوقف على الفور، حيث نبذل بالتنسيق مع مصر والمجتمع الدولي، كل ما هو ممكن بتوجيه ومتابعة يومية بأمر من الملك عبد الله الثاني، للحؤول دون ارتكاب المزيد من هذه الاعتداءات بشكل كامل، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات، والحفاظ على الهوية العربية الإسلامية والمسيحية لهذه المقدسات».
ولفت إلى أن «هناك قضية إعادة الإعمار حيث ننسق بشكل مكثف مع مصر حول ذلك للعودة إلى أفق حقيقي لإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام».